من يصدق ان الفساد كلف الدول العربية مايقارب من الالف مليار دولار تم انفاقها جميعا بطرق غير مشروعة .. ؟ جريدة الجزيرة السعودية ألقت الضوء على هذا الموضوع فى عددها الصادر الاحد .
تقول الجزيرة إن المشاركين في مؤتمر "نحو إستراتيجية لمكافحة الفساد" اكدوا أن اغلب الدول العربية تعاني من الفساد وتأثير المال مما خلق دولة رخوية تفقد قدرتها على علاج المشاكل، وأشاروا إلى أن الفساد كلف الدول العربية تريليون دولار كان يمكن أن ترفع دخل المواطن بنحو (200 دولار) سنوياً وتحقق اكتفاء ذاتي من الغذاء والماء ومكافحة الفقر.
وأكد الدكتور عامر خياط الأمين العام للمنظمة العربية لمكافحة الفساد: إن الفساد كلف الدول العربية ما يقرب من ألف مليار دولار بطرق غير مشروعة مشيرا إلى أن مجموع الإيرادات للدول العربية خلال الفترة من 1950 وحتى 2000 بلغ ثلاثة مليارات دولار أنفقت بنحو ألف مليار دولار على التسلح وألف مليار دولار على مشاريع تنموية والتعليم والبنية التحتية، وألف مليار دولار ذهبت بشكل غير شرعي لتسهيل على البندين السابقين، وهذا التريليون الأخير كان يمكن الاستفادة منه في علاج كثير من المشاكل التي تواجه الدول العربية منها الفقر والغذاء، ورفع دخل المواطن العربي بنحو 200 دولار، وتحقيق الاكتفاء من المياه بدلا من مشاريع تحلية المياه المكلف ومحو الأمية وتوفير فرص عمل للمواطن العربي. موضحا أن الصناديق العربية تحتل 6 مواقع من بين عشرة الأغنى في العالم ولا تخضع للرقابة والمساءلة باستثناء صندوق الكويت الذي يخضع للبرلمان.
ومن جانبه أكد الدكتور رفعت الفاعوري مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية: إن الفساد ظاهرة تهدد المواطن وتنتقص من حريته، وتهدد من كرامته وتضعف من ولائه للدولة مما يحد من العدل والإنجاز ويولد شعورا بالإحباط واليأس، مشيرا إلى أن الفساد ليس في القطاع العام فقط، وإنما في القطاع الخاص بصورة كبيرة. وطالب بضرورة الاهتمام بدعم آليات الرقابة والشفافية وتحسين التعاون الدولي وتقليص العقبات السياسية لمشاركة الجهات غير الحكومية في جهود مكافحة الفساد ووضع معالم إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد ووضع تصور عن وضع ضوابط مراقبة صارمة للممارسة والتأكيد على الإفصاح والشفافية وممارسة الرصد من قبل المجتمع المدني، وكشف المتورطين في الفساد وتعزيز المساءلة والشروع في إحداث إصلاحات جذرية من خلال مشاركة المجتمع المدني.
وقال كريستيان فرجيز رئيس شعبة إصلاح القطاع العام وممثل منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية: إن الفساد هو المسئول عن الأزمة المالية العالمية وما صاحبه من تبعات كان لها تأثيرات اجتماعية سلبية، مما يتطلب وضع إستراتيجيات يشارك فيها الجميع لمنع الفساد المتمثل في تضارب المصالح وما يحدث من تجاوزات في المشتريات الحكومية مشيراً إلى أن هناك ضغوطا على الحكومات لتطبيق الحكم الرشيد.
وفي السياق دعت المنظمة العربية للتنمية الإدارية إلى اعتماد برنامج وطني لحماية المجتمعات العربية من جرائم الفساد، كما طالبت المنظمة الدول العربية بإصدار التشريعات اللازمة لمكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون.
جاء ذلك في ختام المؤتمر الذي عقد بالقاهرة تحت عنوان "نحو إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد" بحضور ممثلين عن 19 دولة عربية.
وقال رئيس المنظمة العربية لمكافحة الفساد عامر خياط إن المنطقة العربية سجلت إضاعة ألف مليار دولار، في عمليات فساد مالي وإهدار للأموال خلال النصف الثاني من القرن الماضي تمثل ثلث مجموع الدخل القومي للدول العربية.
وشدد في هذا الإطار على ضرورة تحديث التشريعات الحالية لمكافحة الفساد في المنطقة، بسبب ظهور جرائم جديدة في هذا المجال مثل تبييض الأموال والجرائم المصرفية.
ومن جهته عزا ممثل منظمة الشفافية العالمية عزمي الشعيبي السبب الرئيسي لضعف تفعيل النزاهة بالمنطقة في مكافحة الفساد إلى غياب الإرادة السياسية لدى السلطة الحاكمة والطبقة السياسية.
وأضاف أن هناك عوامل أخرى تساهم في تكريس هذا الوضع منها ضعف أجهزة الرقابة على السلطة التنفيذية، وقوة السلطة الأمنية داخل الأنظمة العربية، وضعف تأثير المجتمع المدني وسلطة الإعلام.
*صحيفة الجزيرة السعودية