جدّد الشيخ عادل الكلباني، الإمام السابق للحرم المكي الشريف، فتاواه المثيرة للجدل، بعد أن أكد في فتوى نشرها عبر موقعه الإلكتروني الرسمي جواز زواج المسفار حتى وإن كان هذا الزواج "بنية الطلاق".
وأفاد موقع "دنيا الوطن" يوم السبت، ان فتوى الكلبانب الجديدة جاءت ضمن ردّه على طالب مبتعث ترافقه زوجته في إحدى الدول الغربية، وقال الطالب في سؤاله: "أنا طالب مبتعث إلى أحد بلاد الغرب وأعاني من إغراءات الطالبات في الجامعة، وما يلبسن من ملابس عارية، وسؤالي يا شيخ: ما حكم ما يسمى بزواج المسفار؟ وهل هو نفس زواج المتعة؟ علماً بأن زوجتي مرافقة معي ولكنها تعاني من برود جنسي شديد".
وأجابه الكلباني: "المسميات الجديدة في الزواج لا تهمنا، يهمنا فقط شروط الزواج وأركانه وهي أن تزوجت بولي وشاهدين وإيجاب وقبول، صح الزواج، إذا انتفت موانعه.. والمسفار يقصدون به الزواج بنية الطلاق، وهذا جائز في حال الخوف على النفس من الوقوع في الزنا. ولكن دون تحديد وقت للطلاق ودون إظهار النية فيه".
وفي سياق متصل، شدد الكلباني في فتوى أخرى على جواز زواج المسيار وقال في رد آخر "زواج المسيار جائز ولا شيء فيه، إذا استوفى أركانه وشروطه، ومفهومه تنازل أحد الطرفين، خاصة الزوجة عن بعض حقوقها كالمبيت والسكنى".
وكذب الكلباني في رد ثالث حديثاً منسوباً الى الرسول (صلى الله عليه وآله) يتوعّد فيه من يستمع الى قانية تغني بصب الرصاص الذائب في أذنيه، وقال: "حديث من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة، أو بنحو هذا، هذا كلام مكذوب، وهو حديث موضوع".
وأثارت فتاوى الكلباني التي لا تتفق مع النسق العام للفتوى في السعودية موجة من الاستنكار بين العلماء لدرجة أن عضو هيئة كبار العلماء الشيخ صالح الفوزان أفتى بعدم جواز الصلاة خلف من يقول بعدم تحريم الغناء، في إشارة للكلباني الذي يؤم أحد أكبر المساجد في الرياض كما أم المصلين في الحرم المكي الشريف في شهر رمضان قبل الماضي.
بيد أن المستشار في الديوان الملكي الشيخ عبدالمحسن العبيكان رد على أن الصلاة خلف من يجتهد في آرائه الفقهية جائز حتى وإن أخطأ.
وقال العبيكان في حديث لجريدة "الحياة" اللندنية: "هناك فرق بين الفاسق الذي يعمل عملاً من الأعمال المحرمة الواضحة وبين من يرى رأياً فقهياً قد يكون مصيباً فيه وقد يكون مخطئاً، وهو يختلف تماماً عن الفاسق الذي يعمل عملاً محرماً كالسرقة وشرب الخمر، ومع أن هذا الفاسق أباح العلماء على الصحيح الصلاة خلفه، فإذاً لا وجه لتحريم الصلاة خلف من اجتهد حتى ولو أخطأ".
وكان الكلباني كفّر المسلمين الشيعة في تصريحات عبر تلفزيون BBC شهر أيار/مايو 2009، الامر الذي أثار موجة سخط واسعة في الأوساط الشيعية داخل وخارج السعودية.
واثر ذلك رفعت جماعة عراقية في اوروبا في كانون الثاني/يناير الماضي، دعوى قضائية عاجلة امام المحاكم الالمانية طالبت بالقبض على امام الحرم المكي السابق الذي كان متواجدا في المانيا، بتهمة اثارة الكراهية الدينية.
وسلّم مسؤول لجنة انتفاضة عراقيي المهجر في المانيا السيد علي السّراي القضاء الالماني الوثائق والمستندات والتسجيلات التي قال انها تدين الكلباني.
وقام فريق من المحامين برفع الدعوى القضائية الى الجهات الالمانية المختصة لدراسة الأدلة المقدمة لاتخاذ الاجراء القانوني اللازم.
وأبعدت السلطات السعودية الكلباني عن امامة المصلين في الحرم المكي الشريف.
يشار إلى أن السراي كان أعلن منتصف العام الماضي أن لجنته بصدد ملاحقة 40 مفتيا سعوديا أمام المحاكم الدولية في اوروبا والولايات المتحدة من بينهم الكلباني بتهمة التحريض على الإرهاب.