من الممانعة إلى المواجهة.. سوريا ليست ليبيا

الجمعة ١٥ مارس ٢٠١٩
٠٢:٣٧ بتوقيت غرينتش
من الممانعة إلى المواجهة.. سوريا ليست ليبيا الغاية الرئيسية للأطراف الإقليمية والدولية التي شنّت الحرب على سوريا منذ ثماني سنوات تحت ذرائع شتى، كانت ضرب الدور المركزي الذي أدّته في التصدي للمشاريع الأميركية ـــ الإسرائيلية.

العالم - سوريا

مع بداية الألفية الثانية، وانتقال أصحاب هذه المشاريع إلى الهجوم بذريعة الحرب على الإرهاب وصياغة شرق أوسط جديد، كانت لسوريا مساهمة رئيسية في إفشال هذا الهجوم على جبهاته الثلاث: العراقية واللبنانية والفلسطينية. التوصيف الأدق لهذا الدور في تلك الفترة كان الممانعة، أي قيام الذين غُزُوا في ديارهم بمقاومة الغزاة بجميع السبل والوسائل المتاحة، ومنعهم من الاستقرار وتحقيق أهدافهم. وقد شاركت في عملية التصدي لهذا الاجتياح البربري أطراف عدة، دولتية وغير دولتية، ونجحت في مهمتها.

لكن قوى المحور المعادي لم تتقبل نتائج هزيمتها في العراق ولبنان وغزة، وقررت انتهاز أول فرصة للهجوم مجدداً، على الحلقة المحورية السورية هذه المرة. وهذا ما فعلته في آذار 2011، عندما اعتقدت أن بإمكانها استغلال أزمة داخلية، تكثر مثيلاتها في العديد من الدول النامية، لتحويلها إلى حرب ضروس تفضي إلى تدمير الدولة والمجتمع السوريين. من الممكن القول، بعد ثماني سنوات، إن هذه الحرب فشلت في تحقيق أهدافها، على الرغم من الأهوال البشرية والمادية التي سبّبتها، بل إنها على المستوى الجيوسياسي أدت إلى تحول كبير في موازين القوى، انتقلت معه أطراف الممانعة إلى وضعية المواجهة، بحسب الاتهامات الأميركية والإسرائيلية المتزايدة في الآونة الأخيرة. أفضت الهجمة الجديدة إلى عكس ما ابتغته قواها، ما يفتح الباب أمام احتمالات شتى في المستقبلين القريب والمتوسط.

رأى الكثيرون عند بداية الأزمة في سوريا أنها جزء من "موجة ثورية" طال انتظارها تجتاح العالم العربي بعد الحريق الذي شبّ في تونس ومصر. لم يلتفت هؤلاء، والأصح بعضهم من حسني النية، إلى ما عَنَتْه السابقة الليبية مع دخول الـ«ناتو» على خط الأزمة، وقيادته الحرب ضدّ نظام معمر القذافي حتى إسقاطه، وتصفية الأخير جسدياً، وتقسيم ليبيا. لقد راعت الانتفاضات الشعبية في تونس ومصر، البلدين الحليفين للغرب، قواه المسيطرة، ودفعته إلى التدخل في سياق الموجة الثورية لمحاولة السيطرة عليها، وحرفها عن مسارها، ودعم القوى والأطراف المستعدة للتسليم باستمرار هيمنته الاستراتيجية والاقتصادية على المنطقة. هذا التدخل آذن ببداية الثورة المضادة بقيادة الغرب، الذي سرعان ما انتقل من ليبيا إلى سوريا. ما شهده العالم العربي في تونس ومصر واليمن والبحرين كان بالفعل بداية مسار ثوري داخلي، لكنه حفّز، كما هو حال جميع الثورات في التاريخ المعاصر ومنها الفرنسية والروسية مثلاً، القوى المتضررة منه، دولية كانت أو إقليمية أو محلية على الهجوم المضاد لوأده أو حرفه عن مساره.

لكن سوريا ليست ليبيا. وما نجح في الثانية بفعل العدوان الخارجي أساساً، فشل فشلاً ذريعاً في الأولى بفضل ثبات قيادتها، وصمود جيشها، وهبّة حلفائها لمناصرتها مع تعاظم التدخل الخارجي. ومع الانجلاء الجزئي والتدريجي لغبار الحرب الكثيف، اتضح أن عدة صراعات خيضت تحت سقف الأخيرة، أهمها ذلك المستمر مع "إسرائيل". هي في الحقيقة كانت طرفاً غير رسمي فيها في مراحلها الأولى، لكنها أصبحت لاحقاً طرفاً بارزاً يعلن رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، مسؤوليته عن مئات الغارات، يليه رئيس هيئة أركانها السابق، غادي أيزينكوت، ليتبنى آلاف «الهجمات»، أي إن مشاركتها لم تقتصر على ضربات من الجو فقط، بل على عمليات على الأرض.

من المفترض أن يدفع ظهور هذه الحقائق إلى تغيير مواقف بعض حسني النية الذين شكّكوا في صحة قرار أطراف محور المقاومة الذهاب إلى القتال في سوريا. عملية بناء القدرات العسكرية والصاروخية ومراكمتها تحت النار الإسرائيلية التي شرعوا بها مع تطور الصراع جعلت من سوريا ولبنان، من منظور إسرائيلي، منصة هجومية. مَن يعرف طبيعة الكيان الصهيوني ودوره الوظيفي مع القوى الغربية، باعتباره جيشاً يمتلك "دولة" وليس دولة تمتلك جيشاً، يعلم أن قادته اليوم لا ينامون نوماً هنيئاً، وأن الانتصار على الساحة السورية وما قد يترتب عنه في المستقبل هما من أسوأ كوابيسهم.

وليد شرارة - الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان