عاجل:

تخبط 'النصرة' وحماقة أردوغان

الخميس ١٤ مارس ٢٠١٩
٠٤:٤٧ بتوقيت غرينتش
تخبط 'النصرة' وحماقة أردوغان لا يختلف عاقلان على أن التسخين والتصعيد الذي تعتمده جبهة النصرة الإرهابية في ريفي حماة واللاذقية على مواقع الجيش والمدنيين ولاسيما في مدينة محردة، هو كمن يعاني سكرات الموت قبل مغادرة الروح الجسد.

العالم - مقالات وتحليلات

ذلك أن كل المؤشرات والدلائل تؤكد أن عملية جراحية لابد منها لاستئصال الورم الخبيث من إدلب وتحريرها، والمؤكد أن موعدها بدأ يقترب من ساعة الصفر لذلك تلجأ النصرة ومن لف لفها وسار في ركبها إلى هذا السلوك عملاً بمقولة إن أفضل وسيلة للدفاع الهجوم.

والحق أن هذه المقولة زيادة على أنها ذات هوية وطابع ذئبي فإنها تحمل ما تحمل من التهور وغياب الحكمة والتعقل، فضلاً عن اتسامها بالجبن والحمق والغباء وعدم المقدرة على اقتناص الفرص وتوظيفها في سبيل الخير والعقلانية ولاسيما في ظل تثني فرص ووسائل أخرى منهجية تتمثل فيما تتمثل بالمصالحات.

الحق أيضاً أنه لولا أن الجانب الروسي لا يريد كسر الجرة مع الأتراك ولولا وجود أكثر من مليوني مدني، لكان تحرير إدلب قد تم وانتهى منذ آب الماضي حيث كانت المؤشرات كلها تؤكد أن قراراً بهذا الشأن اتخذ وذلك قبل قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في سوتشي في السابع عشر من أيلول الماضي حيث كان الروس يرومون منها إفساح المجال للدبلوماسية لعلها تجدي في إيجاد حلول عقلانية، وفي هذا الصدد تم الاتفاق على المنطقة المنزوعة السلاح التي تمتد من 15 إلى 20 كيلو متراً وبموجب هذا الاتفاق كان يتوجب على أنقرة أن تنهي وجود الإرهابيين في المنطقة المذكورة بحلول منتصف تشرين الأول الماضي.

ولكن نتيجة التراخي والإهمال بل الأصح محاولة الالتفاف على مقررات سوتشي فقد عمد النظام التركي إلى تقوية جبهة النصرة على سواها من المجموعات بسبب أن التركي يعتبرها أكثر شراسة وأشد ثباتاً ومضاء وضراوة في القتال من بقية التنظيمات الأخرى ظناً منه أنها قادرة على مواجهة العملية العسكرية المحتملة.

ولإعطاء أردوغان فرصة أخرى حرصاً من الروس على عدم قطع شعرة معاوية مع أنقرة ومراعاة كما ذكرنا لوجود أكثر من مليوني مدني بينهم خمسين ألف مسلح عقدت قمة موسكو بين بوتين وأردوغان وذلك في الثالث والعشرين من كانون الثاني الماضي بهدف التضييق على أردوغان وأتباعه إلى ما وراء الباب ومحاولة دفعه لتنفيذ التزاماته التي تعهد بها في سوتشي ولكن هيهات هيهات.

لذلك فإن القناعة الروسية حالياً هي بتقديم السيف على الكلمة وتفضيل القوة على الدبلوماسية وهذا ما حملته تصريحات بوتين وحسن روحاني خلال قمة سوتشي في العشرين من شباط الماضي حيث أكد الرئيس الروسي أنه لا يمكن التصالح مع الإرهاب ولا يمكن السماح بأن يبقى الإرهابيون من دون عقاب، وهو جوهر ما تحدث به الرئيس الإيراني.

وبهذا الصدد نذكر بما نقله موقع قناة «روسيا اليوم» الإلكتروني في الثالث والعشرين من شباط الماضي حيث لم يستبعد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حلاً عسكرياً للوضع في إدلب، وأكد أننا نتحرك في هذا الاتجاه ولم نرغب سابقاً بعملية عسكرية، وكنا نعمل لمنعها لأننا نعرف أن الأعمال الحربية في إدلب ستؤدي إلى كارثة لكن المواقف الأخرى فشلت على حين يسيطر تنظيم جبهة النصرة الإرهابي على منطقة أوسع مما كان عليه سابقاً.

كما أن المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان أكدت في الحادي والعشرين من شباط الماضي في مقابلة تلفزيونية أن مسألة تحرير إدلب محسومة لكن أمر العملية مرتبط بالتوقيت.

ما قصدته من هذه الاستشهادات أن معركة إدلب ومسألة وقوعها تلوح في الأفق القريب وهو ما جعل جبهة النصرة وأخواتها يتخبطون حيرة واضطراباً ويضربون شمالاً ويميناً ظناً منهم ولحماقاتهم الكبيرة التي اتسموا بها وجهلهم العميق بالسياسة وإمعانا في «الحطبنة» التي تغلب على سلوكهم أن ذلك يثني الجيش العربي السوري وحلفاءه عن العملية.

لقد كان الأولى بأردوغان بدلاً من أن يغري النصرة باستفزازاتها ويثبت أنه أكثر جهلاً وحماقة منها أن يدفعها، وهو القادر على ذلك، إلى الدخول في باب المصالحات التي فتحته القيادة السورية على مصراعيه واعتبرته يجبُّ ويغفر ما قبله، وهو الباب الذي يختاره كل متورط يمتلك مثقال ذرة من عقل ذلك أن دروس وتجارب الماضي جميعها تؤكد صحة الحكمة القائلة «الصلح سيد الأحكام»، وهذا ما لا تعرفه قواميس وأبجديات أردوغان وأزلامه ومرتزقته لذلك نراهم يختارون كل طريق ودرب إلا طريق ودرب الحكمة والصواب، فيضطربون ويتخبطون ويلجؤون إلى التصعيد والتسخين جهلاً وحماقة وغباء ورعونة وإمعاناً في نهج الذبح والقتل الذي اختاروه منذ البداية.

مصطفى محمود النعسان - الوطن


روابط ذات صلة

0% ...

آخرالاخبار

شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


المشاط: دماء أبناء الشعب اليمني لن تذهب هدرا


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب