عاجل:

خالد العبود: الأسد يلقي خطاب الاستقالة!

الثلاثاء ١٩ فبراير ٢٠١٩
٠٥:٢٢ بتوقيت غرينتش
خالد العبود: الأسد يلقي خطاب الاستقالة! طالما انتظر الكثيرون خطاب استقالته، وطالما انتظروا سيناريو خروجه من الأحداث ومن تفاصيل المعركة، وطالما كانوا يركّبون تصوراتهم وأفلامهم وأحلامهم حول ذلك، ويبدعون ويفسدون ويكذبون على ذاتهم أولا، وعلى الشعوب ثانيا، بأن الأسد ساقط، وأنه يكتب خطاب الاستقالة، ويستعد لالقائه، لكنه ينتظر ضمانات خاصة له ولعائلته بتأمين خروج آمن!!!

العالم - مقالات وتحلیلات

في كل إطلالة للرئيس الأسد كان هناك من يصنع له تفاصيل ضعفٍ، ويخلق مفردات تردّدٍ، ويتصيّدُهُ بنقاط يظنّها أنها مفاتيح سقوطه، فضاعوا في غبار حذائه حيناً، وحيناً في ياقة قميصه، وحيناً آخر في تسريحة شعره، التي اعتبروها أنها تسريحة الخارج على عجلٍ من غواصة روسيّة في عرض البحر، وحيناً في نزلةِ برْدٍ جعلوا منها مشجب هزيمة وتردّدٍ ووهنٍ وضعفٍ، وكلّها تعد بأن الرجل كان يعد خطاب الاستقالة، غير أن أحدا أملى عليه في اللحظات الأخيرة أن يبقى رغم أنفه!!!

ألم تكن تلك هي مفاتيح نشرات أخبارهم وتقاريرهم وتعليقاتهم على اطلالاته، وكلماته، ألم تكن تلك هي قراراتهم وتهيؤاتهم وأحلامهم وتمنياتهم، طيلة سنوات عدوانهم عليه، علينا ألا ننسى شيئاً من ذلك، وعلينا أن نتذكر هذا من حين لحين، وعلينا أن نرسّخه في أذهان الأجيال، لماذا، لأنّه مطلوبٌ منا أن نثبّت هذا للتاريخ، مخافة أن يأتيَ من يسرقه، ويضعه في سياقات أخرى، تكون في غير ما هي عليه.

ثم علينا من زاوية أخرى أن نثبّت هذا النموذج من البطولة، وهذا النموذج من الصمود والبسالة، وهذا النموذج من التحدّي الذي أطلّ علينا من خارج سياق التاريخ، ومن خارج سياق المنطق الذي يدرّس في الأكاديميات والجامعات، ومن خارج سياق ما أفادت به كلّ مراكز أبحاث ودراسات العالم!!!

من جديد يطلّ علينا الرئيس الأسد، بذات وجه الشاب الأنيق الجميل، الطبيب الذي تطلّ عيون "ابن سينا" من بين أصابعه، في كل إشارة وفي كل تلميحة، فهو لا يحمل سبابة الوعيد والتهديد، لكن بين يده مشرط "الفارابي وابن الهيثم"، وهو لا يمتلك صوتاً عالياً يأسر قلوب الناس ويشدّ عواطفهم، لكنّه يمتلك لسان الأكاديميّ مهندس المفردات التي يضعها تماماً في زوايا العقل الطبيعية، التي يجب ان تكون عليها.

لم يخاطب الرئيس الأسد عواطف الناس، وربّما في بعض الاحيان كان يقدّم عليها الحقائق التي توجع العواطف ولا تحترمها، باعتبار أنّها حقائق بحاجة لها الواقع الموضوعيّ للأمة ومصيرها، فلا ينتظر منّا موجة تصفيق، على إيقاع استعراض بلاغيّ هنا أو اتكاءً على جذر تاريخٍ هناك، لكنّه يشدّ روحنا من عنقها، حين يقبض علينا بلغة جدّه "ابن رشد"، وهو يعيد تعريف هندسة العقل، ويضعه حيث يجب أن يكون، بعيداً عن ضجيج الانفعالات والغرائز التي غصّ بها عقلنا العربي!!!

من جديد يطلّ علينا الأسد من "قصر الشعب"، من المكان الذي لم يغادره، من المكان الذي كان هدف أطماع الطغاة، من المكان الذي طالما أعِدتْ له الجيوش، وامتشق الغزاة رؤوسهم الحامية له، من المكان الذي ثابر عليه أن يبقى منصة كل اطلالاته، من باب تحدّي ذاته الجامعة لكلّ آهات السوريين، ذاته التي قاتلت بعظام كبريائها، حين كانت الأمة بكلّ اصطفافاتها، والأعداء والقتلة وناهبو قوت الشعوب بكل أشكالهم وألوانهم، يعدّون له المقصلة، ويمنعون عنه حتى هواء الأرض!!!

أطلّ علينا من قصر شعبه على كتف "قاسيون"، يقول لعبدة الدماء والمال، ولخونة لم تبقِ العمالة بقية حياء على وجوههم، ولقتلة لم يتردّدوا في استباحة كلّ شيء وأيّ شيء، ولطغاة جمعوا كلّ إمكانيات العالم، وكلّ حقده وأوساخه وجبنه، وقاتلوه بها، يقول لهم لن تمرّوا أيّها الطغاة!!!

نعم من شرفة "قاسيون"، حيث أعدّ لهم نار هزيمتهم جميعاً، وحيث أشعل لهم تلال رعْدهم وردعهم، وهضاباً مملوءة بالرفض والصبر والعنفوان، مستعيناً عليهم بابتساماتِ صغارٍ ترسم وجه الغد الآتي، ووجوه صبايا ينسجن على سنّارة اليقين انتصار شعب صبّ دمه فوق رمْح الأمل بالحياة، والتحف بعباءات كلّ أجداده، منذ "سرجون الثاني"، حتى آخر نبي صغير جميل خذلته قذيفة موجهة على مدرسة في "باب توما"، أو على أسوار "السيدة زينب"، مروراً بكلّ "بلالٍ" نادى "حيّا على الحياة" في صحن "الجامع الأموي"!!!

نعم، من شرفة "قاسيون"، يستنير ويسترشد "بقبّة السيّار"، قبّة أحد أولياء الشام، وكلّ قباب ودماء وجراح وقلوب السوريين، أطلّ الرئيس الأسد، كي يلقي خطابه هذه المرّة معْلناً انتصاره عليهم، معلناً استقالتهم هم من التاريخ، واستقالتهم هم من الحياة، باصقاً بوجودهم السوداء، متقيّأ على كلّ ما جمعهوه وأعدوه، ومعْلناً أنّ العين تقاوم المخرز، وأنها تنتصر عليه، وذلك عندما تكون عيناً حقيقية، جذرها في العقل، ورؤاها الى الحقّ، تواجه الباطل وتتحدّى شره!!!

* خالد العبود - أمين سر مجلس الشعب السوري

0% ...

آخرالاخبار

مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


المسؤول الأمني: إيران لن تضع أي قيود جغرافية أو زمنية أو متعلقة بالأهداف في دفاعها عن النفس


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري