عاجل:

من جرَّب المجَرَّب حلّت به الندامة.. فهل يتعظ ترامب؟!

الأربعاء ٠٦ فبراير ٢٠١٩
١٢:٢٧ بتوقيت غرينتش
من جرَّب المجَرَّب حلّت به الندامة.. فهل يتعظ ترامب؟! ما اسرع الرد العراقي الذي تلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد الماضي، بشأن إبقاء القوات الأمريكية في العراق لمراقبة ايران ونشاطاتها على حد زعمه.

العالم- تقارير-

ولم يقتصر الرد العراقي على رد الجهات الرسمية، حسب وكالة الأنباء العراقية، بل تعداها ليشمل مختلف القطاعات الشعبية للعراق بمختلف مكوناته الكردية والشيعية والسنية. فما هي حقيقة تصريحات الرئيس الأمريكي التي إستوجبت هذا الكم الهائل من الردود الرسمية والشعبية العراقية؟ وما الذي يمكن ان يختلف بالنسبة لتواجد القوات الأمريكية على الاراضي العراقية، مما كانت عليه حتى الأمس القريب، وما هو الدور الذي من المقرر ان تقوم به، بعد تصريحات ترامب الأخيرة؟ وما الذي يمكن ان يستشفه القارئ من التصريحات الأخيرة للمسؤولين العراقيين، ناهيك عن زعماء التيارات السياسية والشعبية الأخرى.

وللوقوف على حقيقة الأمر لابأس بمراجعة الردود العراقية قدر ما يسمح به المقام، ونبدأ بتصريحات رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبدالمهدي الذي سارع بعيد تصريحات ترامب بالرد عليها مؤكدا "رفض استخدام العراق من أي دولة ضد دولة أخرى، ولا يجب أن يكون العراق طرفا في أي معركة بين دولتين".

واستمر عبدالمهدي بالكلام في مؤتمره الصحفي الأسبوعي بالعاصمة العراقية بغداد يوم أمس الثلاثاء (5-2-2019) ليقول: "لا توجد قواعد عسكرية أمريكية في العراق، بل هناك مدربون في إطار التحالف الدولي". وأنهى رئيس الوزراء العراقي كلامه حول تصريحات ترامب، بالقول: "نختلف مع الجانب الأمريكي بشأن التصريحات الأخيرة ونحن نرفض هذا المفهوم وهذه التصريحات غير مفيدة ويجب التراجع عنها".

وفي السياق ذاته اعلن رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي يوم امس الثلاثاء ايضا، إن المجلس تلقى طلبًا لإعادة النظر في وجود القوات الأمريكية في البلاد مضيفا أن البرلمان العراقي سيعمل وبالتنسيق مع رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي لمعرفة الحاجة الفعلية بشأن القوات الأجنبية المتواجدة في البلاد حاليا.

واضافة الى تصريحات رئيس البرلمان العراقي هذه اكد نائبه حسن الكعبي أن "مجلس النواب العراقي سيعمل على تشريع قانون يتضمن إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة".

ونكتفي بهذا القدر من التصريحات الرسمية للمسؤولين العراقيين ونعتذر عن التطرق لتصريحات زعماء التيارات والكتل السياسية لكثرتها والتي تعبر عن واقع ما تستوعبه الشعوب من الحضور التدميري للقوات الأمريكية ودعمها للزمر الإرهابية، اينما حلت.

لكن ما يلفت الإنتباه التوقيت الذي اعلن فيه ترامب عزمه إبقاء قوات امريكية في العراق لمراقبة ايران على حد زعمه. وهذا ما سنحاول التطرق اليه حسب ما يسمح المقام.

اما المراقبون يرون ان تصريحات ترامب الأخيرة سيكون مصيرها المثل القائل: "من جرَّب المجَرَّب حلت به الندامة"، اي ان ترامب لو كان يتحلى بشيئ من الفهم السياسي، لراجع الملفات الأمريكية السابقة التي جربتها الحكومات التي سبقته بشقيها الجمهوري والديمقراطي تجاه ايران.

فعلى مدى اربعين عاما التي أمضتها الثورة الاسلامية الايرانية، كانت الولايات المتحدة الامريكية تمارس اقسى وأشد العقوبات التي يمكن فرضها على خصومها، وبمختلف اشكالها العسكرية والإقتصادية والثقافية و...، لكنها لم تحصد منها سوى الخيبة، وبالمقابل وجدت ايران يستقوي عودها، وتتعافى، وتواصل نهج الإعتماد على الكفاءات والطاقات الداخلية.

فقد تمكنت ايران من الخروج مرفوعة الرأس من حرب فرضتها أمريكا عبر عملائها الإقليميين ومن خلال إغواء نظام صدام البائد، في ظل حصار سياسي اقتصادي مطبق بدعم من كل القوى المتغطرسة آنذاك شرقية وغربية، لكن النتيجة سجلها التاريخ لصالح ايران وفضح المخططات الامريكية وعملائها الاقليميين، والتي كانت أحد اسباب إزالة النظام الصدامي على يد الساسة الامريكيين انفسهم مطلع العام 2003.

ولم تكتف واشنطن بالضغط على إيران من خلال حربها الإقتصادية عليها، بل راحت تمهد لضرب أصدقاء ايران وتفتيت وإثارة الفتن بين الدول والشعوب المتعاونة معها في المنطقة والعالم، فبدأت بسوريا والبحرين، وأتبعتها اليمن والعراق وافغانستان و...، لكن ايران التي أثبتت أكثر من مرة انها تعمل على توطيد العلاقات وإستتباب الأمن والسلام في المنطقة والعالم خاصة مع دول الجوار، وقفت وبكل جدارة أمام المؤامرات الخبيثة للساسة الأمريكيين، وتمكنت من إفشال أكبر مؤامرة عرفها تاريخ المنطقة لتفتيت دولها وذلك من خلال زج الجماعات التكفيرية الإرهابية فيها، ليكون الصراع هذه المرة داخليا، بل صراعا دمويا بطابع مذهبي.

لكن الفشل والفضيحة كانا هذه المرة أيضا من نصيب المؤامرات الدخيلة على المنطقة، فكانت ايران الداعم الأساس والركن الركين في الوقوف الى جانب شعوب المنطقة- رغم إختلاف مشاربها ومذاهبها- في التصدي الحقيقي للإرهاب، وكشف زيف المزاعم الأمريكي التي تحاول التستر خلف قناع محاربة الإرهاب.

واليوم وبعد إنكشاف معظم المؤامرات الأمريكية ضد ايران وثورتها التي تعيش أيام ذكرى إنتصارها الأربعين، تأتي تصريحات ترامب لتجسد غاية عجزه من السيطرة على أي نشاط ايراني على حد زعمه، رغم خروجه من الاتفاق النووي الذي وقعته بلاده مع ايران في اطار المجموعة الدولية، وفشله في اقناع اوروبا من ايجاد آلية للتعاون الإقتصادي مع ايران.

والأنكى من ذلك ان العراق لم يكتف بالرد على التصريحات الأخيرة لترامب حول إبقاء قواته في العراق لمراقبة ايران، بل أنه راح يعيد النظر وعبر برلمانه في أصل إستمرار الحضور الأمريكي في الأراضي العراقية بعد إعلان العراق القضاء على معظم الجماعات الإرهابية المتسللة الى داخل البلاد.

والأكثر من ذلك ان المسؤولين العراقيين وقعوا يوم أمس الثلاثاء (5-2-2019) إتفاقا مع ايران يقضي للبلدين استخدام العملة الوطنية للتبادل التجاري والإقتصادي فيما بينهما دون الرجوع الى الآليات الدولية التي تخضع للهيمنة الأمريكية.

ويرى المراقبون ان امريكا لم يبق امامها لتشديد الحصار والضغط على إيران سوى التلويح بورقة إعادة الجماعات الإرهابية، للمنطقة إذا ما سحبت قواتها منها. وهذا ما حاولت طرحه لدى تخويفها الحكومة السورية، بعد سحب قواتها من أراضيها، وتعاود اليوم تهديد العراق بهذه الورقة البالية.

لكن الشعبين السوري والعراقي يعرفان أكثر من أي وقت آخر مدى صحة المزاعم الأمريكية، خاصة فيما يخص استخدام الآليات التي إبتدعتها لتفتيت دول وشعوب المنطقة، بما فيها آلية استخدام الجماعات التكفيرية الارهابية.

فالشعوب والدول الإقليمية أضحت اليوم قوة أساسية في التصدي لأي قوة تدعم الجماعات الإرهابية، محلية كانت أو اقليمية، ولن تتردد في الرد عليها خاصة اذا كانت مدعومة من جانب أمريكا التي لم يبق أي ستار على سياساتها الداعمة للإرهاب، ومحاولاتها للسيطرة على دول المنطقة وثرواتها ومقدراتها.

وان شاء ترامب ان يُجرِّب حظه، ولم يتعظ بتجارب أسلافه، فسنعود للمثل الذي سقناه بداية المقال: "مَن جرَّب المُجرَّب حلَّت به الندامة" والأيام بيننا.

*عبدالهادي الضيغمي / العالم

0% ...

آخرالاخبار

العميد شيخ: توصلنا إلى تكنولوجيا تمكننا من تحدي تكنولوجيا الأعداء وإسقاط طائراتهم غير المأهولة  


‏العميد علي رضا شيخ: في حرب الـ12 يوماً تمكنا من تحدي الردع وفي حرب الـ40 يوماً أظهرنا للعالم قوة الردع وترسيخه


مساعد قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية العميد علي رضا شيخ: في حرب الـ12 يوماً تمكنا من تحدي الردع  


انطلاق مناورة "فدائيو إيران" بمشاركة 90 ألف متطوع في كرمان جنوب شرق إيران


تحديد مواقع 3 ناقلات نفط إيرانية سرقتها القوات الأميركية


إذاعة جيش الاحتلال: رئيس الأركان يصدر تعليمات بالوقف الكامل لجميع طلعات المسيّرات المسلحة في وحدات "الجيش" وعلى جميع الجبهات


هآرتس: استقالة 28% من ضباط الشرطة الإسرائيلية، منذ تولي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مهام منصبه


مصادر فلسطينية: معطيات صادرة عن جيش الاحتلال: 970 ضابطًا وجنديًا إسرائيليًا قتلوا منذ السابع من أكتوبر 2023


نيويورك تايمز: اعتقال نحو مئة شخص في نيويورك خلال تظاهرة ضد زيارة نتنياهو لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة  


رويترز: العقود الآجلة للخام الأمريكي تهبط 2% إلى 92.65 دولارا  للبرميل


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى