عاجل:

عندما تُكذّب “السي آي إيه” رواية ترامب عن إيران

الأربعاء ٣٠ يناير ٢٠١٩
٠٨:٠٧ بتوقيت غرينتش
عندما تُكذّب “السي آي إيه” رواية ترامب عن إيران لطالما تباهت أمريكا بقوة وكالاتها الامنية وفي مقدمتها وكالة الاستتخبارات المركزية الامريكية السي اي ايه ، والمخابرات الوطنية الامريكية ، ورصدها لكل شاردة و واردة في المعمورة ، حتى نسجت الراويات والقصص والحكايات التي تجاوزت الخيال ، حول القدرات الخارقة التي تملكها هذه الاجهزة الامنية.

العالم - مقالات وتحليلات

ولطالما تباهت امريكا ايضا ، بسياساتها وقراراتها على الصعيدين الداخلي والخارجي ، والتي “لم تخطيء” ابدا ، وفقا للرواية الامريكية ، لانها مبنية على معلومات ومعطيات ، في غاية الدقة ، وفرتها هذه الاجهزة لقادة امريكا ، سياسيين وعسكريين.

هذه الصورة ، التي تقترب من الاسطورة ، المرسومة للاجهزة الامنية الامريكية على مدى عقود طويلة ، تحولت الى اضحوكة على مستوى العالم اجمع ، خلال عامين فقط من رئاسة دونالد ترامب ، للادارة الامريكية ، فكل تقارير ومعلومات هذه الاجهزة الامنية ، والتي تكلف الخزينة الامريكية مليارات الدولارات ، تنتقل الى البيت الابيض ومن هناك الى سلة المهملات ، دون ان تؤثر في السياسة الطائشة وغير المسؤولة لترامب والفريق الذي يحيط به.

اذا ما مررنا مرور الكرام امام تجاهل ترامب للمعلومات التي قدمتها وكالة الاستخبارات الامريكية السي اي ايه ، عن تورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ، في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي ، بل حتى تخطئة وتشكيك ترامب لهذه المعلومات ، على اعتبار ان المصالح الاقتصادية لترامب مع بن سلمان ، تجعله يغض الطرف عن القاتل ، ترى ماذا يمكن ان يقول ترامب ، بعد تأكيد مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) جينا هاسبل يوم الثلاثاء 29 كانو الثاني يناير وأمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ، على ان ايران مازالت ملتزمة بشروط الاتفاق النووي الذي وقعته امريكا الى جانب القوى الخمس الكبرى في العالم مع ايران عام 2015 ، رغم انسحاب ترامب منه؟.

ترامب الى جانب بولتون وبومبيو ، ما انفكوا يكررون تصريحاتهم حول عدم التزام ايران بالاتفاق النووي ، وان ايران تكذب على المجتمع الدولي ، وان ايران تخفي جوانب من برنامجها النووي ، وو.. ، ولكن لا ندري من اين تلقى هذا الثلاثي المتطرف الاهوج هذه المعلومات عن ايران؟ ، اليست السي اي ايه هي الجهة الوحيدة التي تغذي البيت الابيض بالمعلومات ؟ فاذا كانت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، والتي تجاوزت 12 تقريرا منذ التوقيع على الاتفاق ، والتي اكدت جميعها على التزام ايران بالاتفاق ، لا تعني شيئا لهذا الثلاثي المتطرف ، ماذا عن المعلومات التي تقدمها السي اي ايه ، وهي معلومات تكلف الخزينة الامريكية اموالا طائلة؟.

المشهد الترامبي المضحك ، لا ينتهي بهذه المهزلة ، ففي نفس اليوم ، الثلاثاء 29 كانون الثاني- يناير ، كان دان كوتس مدير المخابرات الوطنية وخلال شهادة أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ ، يقدم معلومات تتناقض بالمرة مع سياسة ومواقف ترامب ورفيقيه بالرعونة ، بولتون وبومبيو ، حيث اكد على عدم تخلي كوريا الشمالية عن قدراتها في مجال الأسلحة النووية ، وان بيونغ يانغ ستسعى للاحتفاظ بأسلحتها للدمار الشامل ، لأن زعماءها يعتبرون في نهاية الأمر الأسلحة النووية مهمة لبقاء النظام ، هذا وبينما يطبل ترامب ورفيقاه ليل نهار على وتر التفاؤل ، وانهم لمسوا ، ولا ندري كيف ؟ ، رغبة لدى الجانب الكوري ، بالتخلي عن سلاحه النووي.

ولم ينته المشهد المضحك والفاضح للعلاقة بين وكالات امريكا الاستخبارية وبين رئيس المهرجين ترامب بعد ، فدان كوتس اعلن في تلك الجلسة ، ان “داعش” لا تزال تمتلك آلاف المقاتلين مما يجعلها قادرة على تشكيل تهديد قوي في منطقة الشرق الأوسط وغيرها ، رغم ان ترامب اعلن مرارا وتكرارا انه قضى على “داعش” نهائيا ، وانه أمر بسحب قواته من سوريا!.

رغم اننا ، مثلنا مثل باقي ابناء منطقة الشرق الاوسط ، نتمنى ان يخرج كل الجنود الامريكيين من منطقتنا اليوم قبل الغد ، لانهم ، الى جانب الكيان الصهيوني ، السبب الاول والاخير لكل ما تعانيه المنطقة من كوارث وحروب وأزمات ، الا اننا نتناول الموضوع من زاوية المراقب الامريكي ، ترى ما فائدة هذه الوكالات ، ولتقاريرها ومعلوماتها ، عندما تتحول الى قصاصات ورق لاقيمة لها ، وعندما لا تؤثر في قرارات ترامب وفريقه المتطرف ، المسحور بنتنياهو واليمين الامريكي المتصهين؟.

لهذه الاسباب وغيرها ، تدنت شعبية ترامب الى الحضيض ، فآخر استطلاع للراي الذي اجرته صحيفة واشنطن بوست وقناة “إي بي إس نيوز”، قبل يوم واحد من شهادتي هاسبل وكوتس ، اي يوم الاثنين 28 كانون الثاني يناير ، كشف عن ان 64 بالمائة من الامريكيين لايثقون بترامب من حيث اتخاذ القرارات ، وأن 48% من الأميركيين ليس لديهم ثقة “على الإطلاق” به ، كما تراجعت شعبيته الى مستويات متدنية ، حيث أظهر الاستطلاع ان 59 بالمائة من الامريكيين يرون ان ترامب شخصا غير مرغوب به.

الملفت ان ترامب ورغم كل ذلك ، مازال يرى انه افضل رئيس امريكي ، وانه اكثر رئيس امريكي شعبية ، وان امريكا لم تر في تاريخها رئيسا بذكائه وفطنته ، ولم يقدم اي رئيس امريكي من خدمات ، كما قدمها هو خلال العامين الماضين!.

المصدر : شفقنا

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري