عاجل:

بعد فشل محاولات تدخلاتها المباشرة..

السعودية تحاول إغواء العراق بالبترودولار لفترة الإعمار

السبت ٢٦ يناير ٢٠١٩
١٠:٣٨ بتوقيت غرينتش
السعودية تحاول إغواء العراق بالبترودولار لفترة الإعمار لم تكن التدخلات المباشرة للسعودية في الشؤون الداخلية للعراق خافية على المهتمين بالشأن العراقي ناهيك عن الشعب العراقي نفسه. فالرياض التي حاولت تقمص شخصية شاه ايران السابق لتكون شرطي أمريكا وحليفتها الأكبر في المنطقة، منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران، مازالت تحاول كسب ود الغرب والدول السلطوية لتدعمها وتكون صاحبة التأثير الأكبر في المنطقة.

السعودية- تقارير

ولو تغاضينا عن كل تلك المحاولات التي كانت تحاول الرياض ومن خلال ترهيب وترغيب حليفاتها الاقليميات، إلا أنه لايمكن التعتيم على دورها التدميري منذ سقوط نظام الطاغية صدام حسين في العراق والمنطقة. فالأصوات المتصاعدة من داخل حليفاتها الإقليميات السابقات أكثر من أن تحصر في تقرير، أو تأليف كتاب، لأن تدخلات السعودية، تجاوزت العراق، وأحرقت العديد من دول المنطقة التي ماتزال بعضها كسوريا، واليمن والبحرين تعاني الأمرين منها.

لكن أن تقوم السعودية وبعد كل تلك الأدوار التدميرية في العراق، بالتودد لبلاد الرافدين المفعم بالخيرات، والتلويح بالريع النفطي لمساعدته في فترة البناء وإعادة الإعمار، مما لاشك فيه انها تتابع اكثر من هدف في ذلك. والأمر الأهم من كل ذلك التعرف على الأسباب والأهداف التي تدفع بالرياض لهذه الخطوة التي هي نفسها تؤمن بفشلها قبل غيرها.

اما المراقبون يرون في التحرك والتودد السعودي الأخير للعراق أكثر من هدف، وقد تكون بعض تلك الأهداف مصيرية بالنسبة للسعودية نفسها أكثر مما قد تكون لصالح العراق، ان حملناها على أفضل الإحتمالات. ولكثرة النوايا والخبايا المخبئة تحت غطاء هذا التودد السعودي نحاول التطرق لبعضها حسب ما يسمح المقام.

اولا- يعتقد المراقبون ان النظام السعودي لن يمر في أي فترة من فترات تاريخه بأزمات عصيبة كالأزمات الداخلية أو الخارجية التي تعصف به من كل حدب وصوب. بدءا من تغيير النظام الداخلي الوراثي للسلطة، وصولا إلى إستحلاب الأثرياء والأمراء، وإلى غيرذلك من مشاكل وعلى رأسها الكبت والقمع المستمر للحريات وما يجب ان يتمتع به المواطن كأدنى حقوق المواطنة في المملكة منذ تأسيسها.

لكن ما يراه المراقبون اكثر خطرا على المملكة ونظامها هو تسرب النزعة الإرهابية للنظام السعودي الى محيطها الجغرافي، بل نقله عبر الفضائيات إلى تخوم الدول الغربية، بفضل ريع البترودولارات التي اضحت بيد من راحوا يشكلون خطرا على المخططات الغربية تجاه المنطقة بأسرها حسب الدول الغربية نفسها. ما دفع بعض الدول الأوروبية كألمانيا وإيطاليا وبريطانيا لتعيد النظر في مبيعاتها العسكرية للنظام السعودي منذ نهايات العام 2018.

ويرى المراقبون أن سياسة النظام السعودي خاصة في السنوات الثلاثة الأخيرة، تحاول رمي الكرة خارج ساحتها، عسى ولعلها ان تتمكن من حرف الرأي العام وخاصة الرأي العام العربي والإسلامي المرتبط ارتباط وثيقا بالشعب السعودي، عما يجري داخل المملكة من قمع للحريات ومصادرات للحقوق الفردية والإجتماعية للشعب السعودي.

ثانيا- بعد أن خسرت رهانها على قيادة وتسيير مجلس التعاون وظهور الإنقسامات الفاضحة فيه، حاولت السعودية إيجاد تحالف وهمي تطول اسماء الدول المشاركة فيها لتواكبها في حربها على اليمن الذي حاولت أن تبقي وصايته عليه حسب وصية الأب المؤسس لنظام المملكة، حيث أمرهم أن لا يدعو اليمن يتنفس الصعداء، وأن يواصلوا حصره تحت وطأة الفقر والمجاعة والأمية. لكن هذا التحالف الذي لم يواكبها فيه سوى ربائب عقيدتها الإرهابية في الإمارات، أصبح هو الآخر على شفير نار، قد تأتي على النظام السعودي قبل غيره.

ولم يكن اليمن البلد الوحيد الذي إكتوى بنيران الجماعات الإرهابية الممولة والمدربة سعوديا. فالبحرين وسوريا مازالتا تنزف جروحهما من التوغلات التدميرية للتدخلات السعودية المباشرة وغير المباشرة. ما حمل منسق تطوير المناهج العربية في الحكومة الأمريكية "كلايتون كروكيت" ليفصح عن حقائق عبر مقال نشره في صحيفة "نشنال انتريست" الأمريكية ليوم الخميس الماضي، ان ثلاث دول من دول مجلس التعاون (من اصل ست دول: هي قطر والكويت وسلطنة عمان) تبحث عن بديل للسعودية، بعد ان عبثت سياساتها وحليفتيها الإمارات والبحرين في المجلس والمنطقة.

ثالثا- بالرغم من المحاولات البائسة التي يواصلها النظام السعودي في إنساء قضية مقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي، الا أن إزدياد الضغوط الغربية والدولية على السعودية لمعرفة حقيقة الجريمة التي ارتكبت في الثاني من اكتوبر الماضي بالقنصلية السعودية بمدنية اسطنبول التركية، مازالت تواجه الفشل. بل وعلى العكس من ذلك هناك مطالبات تركية و دولية أولها الإفصاح عن أسماء الفريق الذي وصل تركيا خصيصا لإرتكاب الجريمة، وثانيها تحديد المسؤول الأول عن من أصدر أوامر تنفيذ الجريمة لمحكمة دولية.

ومع استمرار مماطلات النظام السعودي وعدم تجاوبه مع المطالبات التركية والدولية، هدد مشرعون بريطانيون الاسبوع الماضي بنشر تقارير تكشف الكثير من الحقائق التي لم تكن السعودية ترغب بالإفصاح عنها حتى كتابة هذه السطور. فيما دعت منظمة العفو الدولية ومنظمة "هيومان رايتس ووتش" السعودية يوم أمس الجمعة للإفصاح عن الحقائق التي تطالبها الجمعيات المعنية، والسماح لمراقبين مستقلين بمقابلة محتجزين، بينهم نشطاء في الدفاع عن حقوق المرأة وفق وكالة رويترز للأنباء. أما مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بدوره أكد يوم أمس الجمعة، أن فريقاً من ثلاثة خبراء دوليين سيبدأ زيارة في الثامن والعشرين من كانون اول الجاري حتى الثالث من شباط القادم الى تركيا، لإجراء تحقيقاً خاصا في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي على أن يرفع النتائج التي يتوصل اليها مرفقة بتوصيات خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في التاسع عشر من حزيران القادم.

رابعا- أما ما يصفه المراقبون بـ"القشة التي قد تقصم ظهر النظام السعودي"، هي ما آلت اليه الأمور في اليمن، فرجالات النظام السعودي كانوا يتبجحون ويتغنون بإنتصارات فريدة لاتتعدى الأسبوع أو الإسبوعين على ابعد تقدير في اليمن، لكنهم اليوم وبعد أكثر من أربعة أعوام من القتل والدمار والتشريد ونشر الأوبئة والمجاعة بين ابناء الشعب اليمني العربي المسلم والجار للمملكة، يتشبثون بكل حشيش للتخلص من تبعات الحرب التي لايمكن التعتيم على هزائمها المستمرة فيها، ولا على الخسائر التي منيت بها، بدء من فرار الجنود والضباط والمراتب السعوديين من ساحات المواجهة، وصولا الى مقتل العشرات من العملاء الذين أزكمتهم رائحة البترودولارات وكلفتهم أرواحهم. ما دفع ساسة النظام الملكي للرضوخ لمفاوضات السويد، والإستسلام أمام ارادة الشعب والإعتراف بحقه في تقرير المصير بعيدا عن الوصاية السعودية على اليمن والمعتمدة منذ تأسيس المملكة وبأمر من مؤسسها.

لكن الغطرسة والنزعة الإستعلائية التي دفعت النظام الملكي لشن الهجمات على الشعب اليمني على مدى السنوات الأربع الماضية، لم تسمح له بالإلتزام ببنود الإتفاق وباتت الآلة العسكرية الجوية للنظام الملكي تحرق كل يوم بل كل ساعة طرفا من اطراف اليمن السعيد، دون ان تعتبره انتهاكا صارخا لأتفاق السويد.

وفي الختام يرى المراقبون ان الشعب العراقي خاصة وبعد طرده للعملاء والمرتزقة الذين ترعرعوا بالأموال والدعم السعودي بات أكثر وعيا من أي وقت آخر في الإحتراس من اي تقارب مع فئة لايرجى اي خير منها، بل الكل يحاول ان يتقي شرها والإبتعاد عن شرور مرتزقتها.

فعراق اليوم الذي يطالب بخروج كل القوى الأجنبية من على ترابه، يحذر كل الحذر أمام المغريات السعودية، وقد لاتهمه طول فترة البقاء دون كهرباء أو أي عملية للبدء بإعادة البنى التحتية، مقابل ان يبقى حرا، طليقا، يعمل وعبر صناديق الإقتراع على بناء دولته الحديثة، وإبعاد الرموز والوجوه المشبوهة عن مصادر القرار، حتى لو حملت مغريات سعودية، وكان هو بأمس الحاجة اليها للنهوض بالبنى التحتية، والأيام بيننا.

* عبدالهادي الضيغمي /كاتب ومحلل سياسي

0% ...

آخرالاخبار

مصادرلبنانية: جيش الاحتلال الاسرائيلي نفذ تفجيرا ضخما في مدينة الخيام جنوب لبنان


البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض