عاجل:

إعادة التأهيل لمن!

الجمعة ١١ يناير ٢٠١٩
٠٥:٣٤ بتوقيت غرينتش
إعادة التأهيل لمن! لا يفاجئني أبداً تصريح أي مسؤول عربي لأنني أدرك أن هذا التصريح لا ينبع من مصلحة وطنية أو قومية، إنما هو صادر لإرضاء أطراف دولية وإقليمية، ولإظهار قدرته أمام الرأي العام بأنه صاحب قرار، والأمر هنا ينطبق على كثير من المسؤولين العرب الذين منذ أن بدأت انتصارات سورية تلوح في الأفق، وهم يداورون، ويكذبون للأسف في إنتاج الحجج، والأسباب التي تدعوهم للعودة لطرق بوابات دمشق.

العالم . مقالات وتحليلات

تارة يتحدثون عن وقف ما يسمونه «التغول الإيراني والتركي»، وتارة أخرى يطلقون حديثاً عن وحدة الصف العربي، والبيت العربي، والتضامن العربي، وثالثاً يتحدثون عن «الواقعية السياسية»، كلها تعني أن مشروعهم هُزِمَ، وسقط، وأن دماء شهداء سورية أينعت شقائق نعمان لانتصار تاريخي سيكون له تداعيات هائلة ليس في سورية والمنطقة فقط، وإنما في العالم أجمع.

مناسبة هذا الحديث هو التصريح الأخير لوزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي يشترط على دمشق اتخاذ إجراءات وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لتأهيل تلك العودة! أي إن عودة سورية للجامعة العربية ترتبط بالمسار السياسي لإنهاء الأزمة حسب ما شرح شكري في التصريح نفسه.

الحقيقة أن المصطلحات التي ما يزال يستخدمها بعض المسؤولين العرب تنتمي لسنوات مضت، وهي مشابهة تماماً لتصريحات من يسمون أنفسهم «معارضة سورية في الخارج»، الذين لم يتغيروا قيد أنملة منذ عام 2011 ليس لأنهم يحملون مبادئ وقيماً ثورية، ولكن لأن الرواتب التي يتقاضونها تدفعهم لاستمرار صب الزيت على النار كي يستمروا بأخذ الفتات من موائد البترودولار حيث يعملون أجراء لدى بعض معلميهم بصفة «معارضة».

فيما يخص الجامعة العربية، وموضوع مقعد سورية، فإن الرأي العام السوري لا يكترث لهذه القضية من قريب، ولا من بعيد، ولا تعنيه الجامعة، لأنها برأي كثيرين هي «جثة هامدة» لا تُقدم ولا تُؤخر في مسار انتصار سورية القادم، بل بالعكس فإن السوريين عامة ينظرون بريبة، وشكوك لهذه العودة السريعة، ويقول بعضهم: إنها ليست إلا محاولة لإعادة ترتيب الأوراق من أجل العمل من الداخل السوري قبيل الانتخابات الرئاسية عام 2021 بعد أن اكتشف الكثير من قادة الغرب فداحة الخطأ الذي ارتكبوه بإغلاق سفاراتهم ففقدوا القدرة على التأثير، والتحليل الدقيق للواقع، واعتمدوا على مراكز بحوث عن بُعد، أو مصادر سورية معارضة، ثبُت أنهم مجموعة من الكذابين والمنافقين، فأوصلوهم إلى هذه النتيجة المخزية التي جعلتهم يصطدمون بالحائط، ويُهزمون شرّ هزيمة.

إذاً الرأي العام السوري ليس متحمساً أبداً لموضوع الجامعة العربية والعودة إليها، لا بل يشعر بغصة عندما يجري الحديث عنها لأنه ذاق عذابات ومرارات التآمر من هذه الأنظمة، ودفع دماء غزيرة للدفاع عن وحدته وسيادته، لكنه في الوقت ذاته يؤمن بحكمة قيادته السياسية، والواقعية التي تتعاطى بها مع هذا الأمر، مع الحرص الشديد على مشاعر الرأي العام السوري، ولتذكير بعض المسؤولين العرب بالموقف السوري فهو حسب ما أفهم ينطلق من عدة اعتبارات:

* سورية لم تنسحب من الجامعة العربية لتطلب العودة إليها.
* قرار الجامعة العربية كان غير شرعي وغير قانوني.
* سورية لم تطرد أي سفير عربي إنما هم من سحبوا سفراءهم وعليهم إعادتهم بهدوء إن كانوا يرغبون.
* سورية تنطلق دائماً من اعتباراتها القومية، ومن عودة الوعي لجزء كبير من الشارع العربي بعد انكشاف أوراق ربيعهم المزعوم.

الأهم الآن، عن أي جامعة عربية نتحدث؟ هل تلك الجامعة التي شكلت جسراً للتآمر على أعضائها وتدميرهم، وتأهيل القرارات التي تخدم الولايات المتحدة و"إسرائيل"؟ أم جامعة عربية تهتم بمصالح دولها وشعوبها، وتأخذ دروساً وعبراً مما جرى خلال السنوات الثماني الماضية؟

هذا سؤال جوهري ليس أوانه الآن، لكن لابد من طرحه!

إن التفكير السوري يقوم على هذه الأسس الواقعية والمنطقية التي تعكس إستراتيجية سورية العربية، وفهمها وتحليلها لهذا الواقع العربي السيئ، الذي يلعب فيه كل اللاعبين الإقليميين والدوليين ما عدا العرب الذين أخرجوا أنفسهم من التاريخ حينما أبعدوا سورية، وهم يعرفون ذلك تماماً.

يحاول البعض، للأسف، التذاكي علينا بحرف المصطلحات، واختراع أخرى مثل «تأهيل عودة سورية» مثلاً واتخاذ إجراءات وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2254 و«حضور القمة الاقتصادية العربية في بيروت، أم عدم حضورها» و«تقديم سورية طلباً للعودة إلى الجامعة»! وهلمّ جراً، والحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع أنه من يرد إعادة فتح سفارته فعليه أن يعود بهدوء، ومن دون ضجيج وصخب وتصريحات وشروط، لأن بوابات دمشق لم تغلق أبداً في وجه المحبين والمخلصين، كانت وستبقى مفتوحة أمام من يريد الدخول إليها بقلب مفتوح، وبشجاعة من يعرف الأخطاء الفادحة التي ارتكبت بحق سورية وشعبها وجيشها وقائدها.

لا أعتقد أن من يعرف مبدئية السياسة السورية يمكن أن يراهن على تغييرها أو حرفها عن مبادئها، وتحالفاتها التي أنتجت تبدلات إستراتيجية ستذكرها الأجيال القادمة لسنوات طويلة، تبدلات كان ثمنها باهظاً، دماء آلاف الشهداء والجرحى، الذين هم أغلى ما سوف ندافع عنه لأنهم هم من عبّدوا طريق الكرامة والعزة والسيادة ووحدة سورية، وحفظوا المنطقة من قطعان الإرهاب والتكفير، الذين أُتي بهم من كل أصقاع الأرض لتدمير حضارة وتنوع هذا المشرق الجميل.

إن المبدئية لا تعني الابتعاد عن الواقعية التي تتقن دمشق بحرفية وحكمة التعاطي معها، ولكنها أيضاً لا تعني أبداً وضع الشروط التي لا يمكن للمهزومين أن يضعوها وهم يتجرعون كأس الهزيمة بمرارة من خلال الانسحاب الأميركي الذي فاجأهم، ولم يفاجئنا، لأننا أبناء هذه الأرض الغالية والعريقة، والتي لشعبها وحده حق فرض الشروط، وطلب إعادة التأهيل من الآخرين.
وإذا كانت وسائل الإعلام الغربية تعج يومياً بالمقالات التي تتحدث عن انتصار الرئيس بشار الأسد على أضخم مشروع فاشي يُشن على بلد في العالم، فإن على أولئك المتفذلكين بتصريحاتهم وبشروطهم أن يفهموا أن كرامة سورية وشعبها البطل أهم بكثير من الشروط الدولية التي توضع عليهم وتظهرهم بأنهم لم يعالجوا حتى الآن قضية الاستقلال والقرار الوطني، والواقع الذي تغير جذرياً، وعليهم أن يعيدوا تأهيل أنفسهم لمرحلة جديدة تختلف تماماً عما عرفوه سابقاً عن سورية وشعبها ورئيسها، فهم يتعاطون مع شعب وبلد الشهداء، ويتعاطون مع جيش صلب وشجاع، وأبي، ويتعاطون مع رئيس ينصحهم ويفكر بالآتي من دون أن ينسى الماضي الأليم، ويحاول أن يركز على القضايا الجوهرية، وليس الشكليات التي لم تكن يوماً إلا قشوراً لا قيمة لها.

أيها القادة العرب، سورية بألف خير، لأنها أبية وصاحبة كرامة وعزة وطنية، أهِّلوا أنفسكم من أجل المستقبل، وفكّروا بمصالحكم، وآن لكم أن تتعاطوا بواقعية وتتخلوا عن الشكليات باتجاه الجوهر الذي هو «أي جامعة عربية نريد»، وعن أي مصالح عربية نتحدث، ساعتئذ ستجدون دمشق وبواباتها بانتظاركم.

* بسام ابوعبدالله ـ الوطن

0% ...

آخرالاخبار

برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


المشاط: دماء أبناء الشعب اليمني لن تذهب هدرا


متحدث القوات المسلحة اليمنية: العدوان السعودي نُفّذ من طائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران


متحدث القوات المسلحة اليمنية: 4264 غارة جوية وصاروخا إجمالي العدوان السعودي على البلد منذ بدء التصعيد


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب