لن تقدم الانتخابات البرلمانية البحرينية الكثير لجماعات المعارضة الشيعية التي تضغط باتجاه المزيد من الإصلاحات الديمقراطية وعلى الأرجح لن تحل النزاع بينهم وبين الحكام السنة.
سوف تكون انتخابات مجلس النواب التى ستجرى في أكتوبر تشرين الأول أو نوفمبر تشرين الثاني الثالثة في تاريخ البحرين منذ بدأ ملكها عملية إصلاح قبل عشر سنوات للمساعدة في كبح احتجاجات الشوارع التي قام بها الشيعة خلال التسعينات.
ومن المتوقع أن تخوض جماعة الوفاق وهي الجماعة الشيعية المعارضة الرئيسية والتي تملك 17 مقعدا في المجلس المكون من 40 عضوا هذه الانتخابات بقوة على الرغم من أن محللين يقولون إنها في أغلب الظن لن تنجح في تغيير الموازين بدرجة كبيرة في المجلس الوحيد المنتخب في البحرين.
وقال منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة الوسط اليومية المعارضة إن الانتخابات سوف تكرس الوضع الراهن دون أن تؤدي إلى أي تحسن أو تدهور ملموس في الموقف.
وتحكم البحرين أسرة آل خليفة السنية بينما تشكو الأغلبية الشيعية من التفرقة في الوظائف والخدمات ما ينفيه المسؤولون الحكوميون.
وأدت الإصلاحات التي طرحها الملك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة إلى وضع دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية في 2002 وفي 2006 مما أوفى ببعض مطالب الشيعة وإن ظلت السلطة المطلقة في أيدي الأسرة المالكة.
وبحكم القانون يجب أن تجرى الانتخابات القادمة قبل نهاية العام الجاري ويتوقع أغلب المحللين ان تجرى بعد انتهاء شهر رمضان في سبتمبر أيلول وقبل بداية موسم الحج في نوفمبر تشرين الثاني.
والبحرين التي تستضيف الأسطول الأميركي الخامس هي الدولة الوحيدة إلى جانب الكويت من دول الخليج الفارسي التي لديها برلمان منتخب لكن القوانين يجب أن تمر من خلال مجلس الشورى الذي يعينه الملك.
وقال غانم البو عينين رئيس كتلة الأصالة في البرلمان إن الاصلاح لم يتوقف وان الانتخابات تؤكد أن تجربة الإصلاح ما زالت حية وقادرة على التحسن.
وتقول الجماعات الشيعية إنها تتشك في أن البحرين ما زالت ملتزمة بمبدأ تقاسم السلطة الذي ينص عليه الدستور من خلال إعطاء البرلمان السلطة التشريعية الكاملة والسماح له بانتخاب الحكومات. ويعين حاليا ملك البحرين الحكومة ولايملك البرلمان السلطة التشريعية لوضع القوانين.!
وقال خليل المرزوق المتحدث باسم كتلة الوفاق في البرلمان التي قاطعت الانتخابات عام 2002 بعد أن تمخضت العملية الإصلاحية عن تشكيل أول مجلس وطني منذ عام 1975 إنه غير واثق من أن عملية الاصلاح ما زالت قائمة.
وشاركت جماعة الوفاق في انتخابات عام 2006 لتكون المرة الأولى التي تفوز بها جماعة شيعية بتمثيل برلماني.
وقال المرزوق إن الشعب البحريني يناضل من أجل هذا الإصلاح لكن السلطات توقفت لأنها حققت ما كانت تريد أن تحققه.
ويسمح للبرلمان ببعض الإشراف على الحكومة عن طريق استجواب مسؤولين حكوميين وهو السبب الذي من أجله قالت الوفاق إنها ستشارك في الانتخابات القادمة.
وتشترك جماعات سنية مع الوفاق في مطالبها بشأن قضايا اجتماعية واقتصادية لكنها أقل حديثا عن تقاسم السلطة. وتعاونت الجماعات السنية والشيعية في الضغط على البحرين لإصدار معلومات بشإن إدارتها للشركات العامة.
وتقول الجماعات الشيعية أيضا إنها ترغب في إنهاء ما تصفه بمنح حكومة البحرين الجنسية لأجانب من السنة وهو ما من شأنه أن يقلل من أعداد الشيعة. كما أنها تطالب أيضا بالمزيد من المساكن لأصحاب الدخول المنخفضة.
لكن المنامة على الأرجح لن تقدم المزيد من التنازلات بشأن تقاسم السلطة على الرغم من الاشتباكات المتكررة التي تقع في بعض القرى الشيعية بين محتجين شبان وقوات الأمن.
وقال دبلوماسي يعمل في الخليج طلب عدم الكشف عن هويته "النظام السياسي قائم وعملية الإصلاح انتهت".
وقال المرزوق إنه من الصعب الآن على جماعة الوفاق إقناع أنصارها بالمشاركة في العملية السياسية بينما لا يملك البرلمان السلطة التشريعية التي يحلم بها هؤلاء الأنصار.
ويقول دبلوماسيون إن المحتجين لن يصعدوا العنف إلى اشتباكات واسعة قبل أو بعد الانتخابات ما لم تحدث مخالفات على نطاق واسع يوم الانتخابات وأضافوا ان من السابق لأوانه الحديث عن مخالفات في الانتخابات.
وتقول الوفاق إن قلقها الأكبر في انتخابات هذا العام هو مراكز الاقتراع التي يمكن ان يدلي فيها الناخبون بأصواتهم بغض النظر عن أماكن إقامتهم وهو أمر يؤدي إلى صعوبة كشف التلاعب في حالة وقوعه.
ولم تسفر انتخابات عام 2006 عن الكثير من الشكاوى من التلاعب لكن محللين ودبلوماسيين قالوا إن الطريقة التي قسمت بها الدوائر الانتخابية تضمن عدم حصول الشيعة على أغلبية.
*جريدة وطن الالكترونية