عاجل:

لماذا تتوسع “تحرير الشام” في الشمال السوري على حساب فصائل تركيا؟

الخميس ٠٣ يناير ٢٠١٩
٠٤:٤٧ بتوقيت غرينتش
لماذا تتوسع “تحرير الشام” في الشمال السوري على حساب فصائل تركيا؟ في ظاهر الأمور، كان من المنطقي بعد الاعلان عن التنسيق الروسي – التركي حول الوضع في شمال وشرق سوريا، لمتابعة الانسحاب الاميركي المرتقب، وما تضمنه هذا التنسيق من نقاط متعددة، والتي كانت إحداها العمل على مواجهة المجموعات الارهابية، أن نشهد سيطرة للمجموعات المسلحة التي ترعاها علناً تركيا، والتي تُصَنَّف معتدلة، على حساب “هيئة تحرير الشام” الارهابية (حسب تصنيف الجميع تقريبا) ولكن، ما شهدناه مؤخراً هو العكس من ذلك، حيث تزايدت في الساعات الأخيرة البلدات والمواقع التي أصبحت تحت سيطرة الجبهة الارهابية المذكورة ( تحرير الشام ) على حساب هيئة تحرير سوريا ( التركية التوجه)، فما هو السبب في ذلك؟ وهل يمكن القول إن تركيا عاجزة، رغم سطوتها ونفوذها في الشمال السوري عن الالتزام ببند إضعاف المجموعات الارهابية، لكي نشهد العكس؟.

في الحقيقة، صحيح أن تركيا تسير حالياً في استراتيجية لافتة، تتناغم فيها مع الروس في الكثير من الملفات المتعلقة بالوضع السوري أو بمتابعة الانسحاب الأميركي المرتقب من سوريا، أو حتى بالتنسيق الثلاثي مع ايران حول مستقبل ومسار التسوية السياسية هناك، كما أنها تلعب دوراً حساساً بانعزاله أو بحياديته عن مناورة حلف شمال الاطلسي في المواجهة الباردة الحالية بين الأخير وبين روسيا، مع أنها دولة أساسية في الحلف المذكور، لكن لم تكن يوماً تركيا الا دولة مصالح ومكتسبات وعروض، وحيث كانت تجد في أي مناورة تعطيها ما يؤمن تلك المصالح، كانت تجري خلفها، حتى لو كان ذلك على حساب التزاماتها وتعهداتها.

بمجرد أن أعلن الرئيس ترامب قرار سحب الوحدات العسكرية الأميركية من سوريا، والذي تزامن مع التحضيرات التركية الاعلامية والعسكرية لشن حملة لاحتلال قسم من الشرق والشمال الشرقي في سوريا، على خلفية إنهاء وجود قوات سوريا الديمقراطية ووحدات الحماية التركية، اللتين هما بحسب أنقرة قريبتان جداً من حزب العمال الكردستاني الارهابي، حتى سارعت تركيا الى الروس لاستثمار هذا الانسحاب المرتقب لمصلحة تنفيذ هدفها ضد الأكراد السوريين.

في موسكو، اصطدمت أنقرة بقرار واضح أساسه أن البديل عن الادارة الذاتية الكردية، وعن النواة العسكرية المستقلة للأكراد، هو فقط الدولة السورية بكامل سلطتها العسكرية والأمنية والادارية والسياسية، وبأنه لا يمكن أن توافق موسكو على احتلال تركي لمناطق سورية، ينهي الانفصال أو مشروع الانفصال الكردي، من دون عودة للشرعية السورية.

بسبب هذا الموقف الروسي الواضح، الذي عززه وثبته أكثر موقف الدولة السورية الحاسم، والتي أظهرت عزماً لافتاً قديماً جديداً عن نظرتها للوجود التركي كاحتلال خاضع وسيخضع لكافة الطرق المناسبة للمواجهة، وبعد أن تعزز ذلك أكثر، من خلال ارتفاع الاصوات الكردية التي طالبت بالدولة كبديل طبيعي وشرعي لكل الحالات الشاذة، تركية كانت أو كردية أو أميركية أو خليجية، رأت تركيا أنها لن تستطيع أن تستثمر في الشرق السوري، من خلال المقايضة بالغاء عمليتها العسكرية هناك مقابل نفوذ معين عملت عليه دائماً في مساهماتها في الحرب على سوريا.

من هنا، قررت أنقرة أن تعيد حساباتها في المنطقة الأخرى من الشمال السوري، أي في ادلب ومحيطها من أرياف غير محررة، والتي ما زالت خاضعة لسيطرة المسلحين، لعلّها تعوض بعضاً مما خسرته أو ما كانت تحلم بأنها سوف تربحه من غزوها للشرق السوري، فعادت الى مناورتها الدائمة في تلك المنطقة، والتي كانت تقوم على التلاعب بسيطرة ونفوذ الفصائل المسلحة الارهابية وغيرها، وكان التسهيل الأمني والعسكري والميداني لجبهة “تحرير الشام”، التي لم تكن يوماً الا فصيلاً أميناً ووفياً لأنقرة، في الأهداف وفي التكتيك وفي الاستراتيجيا حتى، ورأينا هذه السيطرة السريعة واللافتة للجبهة الارهابية على أغلب بلدات ريف حلب الغربي، مع تمدد وانتشار وتحضيرات واسعة في مناطق وأرياف محافظات أخرى، قريبة من خان شيخون ومن معرة النعمان وغيرها.

طبعا، لن تذهب تركيا في النهاية الى الثبات بدعم جبهة “تحرير الشام” (النصرة سابقا)، لأنها في ذلك تكون قد أخذت موقفاً مخالفاً بالكامل لأغلب التزاماتها في أستانة وفي سوتشي، وأيضا مخالفاً لما التزمت به مؤخراً في موسكو، حيث فريقها الأمني العسكري الديبلوماسي توصل الى خطة للتنسيق بهدف مواجهة الانسحاب الاميركي وتعبئة ما يحدث عنه من فراغ أو من ينتج عنه من فوضى، ومنها بند محاربة المجموعات الارهابية، ولكن..

ستقوم المناورة التركية حاليا في الشمال السوري على تسهيل تمدّد “جبهة تحرير الشام” من جديد، ومساعدتها على إعادة سيطرتها على نقاط حساسة وحيوية من أرياف إدلب وحلب وحماة، لتعمد بعدها الى استثمار هذا الوجود والنفوذ للجبهة المذكورة، والمقايضة عليه في التفاوض الواسع مع الروس ومع الاميركيين، وفي التسوية السياسية التي أصبحت كما يبدو، تفرض نفسها يوماً بعد يوم على حساب الأعمال العسكرية.

شارل ابي نادر - العهد

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي يحث اوروبا على تحمل مسؤولياتها تجاه العدوان الامريكي


القوات المسلحة اليمنية: رداً على العدوان السعودي نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفاً حساساً في الرياض


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة بلعا شمال مدينة طولكرم


حماس: إنكار المجرم نتنياهو للإبادة الممنهجة التي ارتكبها في القطاع تكذّبه التقارير الأممية


عمدة نيويورك: نتنياهو استغل خطابه بالأمم المتحدة لتكرار أكاذيب تهدف لتبييض إبادة الفلسطينيين التي ارتكبها


رويترز: مجلس الشيوخ الأميركي يرفض بأغلبية 50 صوتا مقابل 49 مشروع قانون يقيد صلاحيات ترامب بشأن إيران


العميد سريع: العملية الثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية والمسيرات وحققت العمليتان أهدافهما بنجاح


القوات المسلحة اليمنية: نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفا حساسا في العاصمة السعودية الرياض


إستخبارات الحرس: إيران قيدت حرية الحركة الأميركية وغيرت معادلات الميدان


مجلس الشيوخ الامريكي يفشل في تمرير "قانون صلاحيات الحرب" الذي يطالب بإنهاء الحرب الأميركية على إيران


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى