المخطط التركي في سوريا إلى أين؟

الأربعاء ٠٢ يناير ٢٠١٩
١٠:٢٠ بتوقيت غرينتش
المخطط التركي في سوريا إلى أين؟ ترك قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنھاء العملية العسكرية الأميركية ضد جماعة “داعش” الإرهابية في سوريا تساؤلات عما يمكن أن يحدث للأكراد، شركاء واشنطن الرئيسيين على الأرض، وعما إذا كانت تركيا عرضت أي شيء على ترامب مقابل انسحابه.

العالم - مقالات وتحليلات

وعكست التقارير والمعلومات الواردة من واشنطن وجود علامات استفھام حول أسباب القرار وتداعياته وأسلوب اتخاذه، لأنه يتعارض مع تصريحات كبار القادة العسكريين ومسؤولي الأمن القومي، ومع الأھداف الاستراتيجية التي أعلنتھا إدارة ترامب لمساعدة القوات الكردية السورية ومكافحة نفوذ كل من إيران وروسيا.

قصة القرار الأميركي بالانسحاب من سوريا تبدأ من المكالمة الھاتفية التي جرت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 14 كانون الأول/ ديسمبر2018، وأوردت صحيفة “واشنطن بوست” تفاصيلھا، فذكرت أن أردوغان كرر على ترامب في ھذه المكالمة ما سبق له أن قاله في لقائھما خلال قمة العشرين في الأرجنتين في شأن عجزه عن فھم سبب استمرار الولايات المتحدة في تسليح المقاتلين الأكراد السوريين ودعمھم لشن حرب برية على داعش الارهابي.

وفي المحادثة الھاتفية، قال أردوغان إن “داعش”، كما يقول ترامب نفسه، قد ھُزم، و”إن الجيش التركي قوي بحيث يمكن أن يتولى أي جيوب مسلحة متبقية. لماذا لا يزال ھناك نحو 2000 جندي أميركي ھناك؟” في إشارة إلى المنطقة الواقعة شرق الفرات في سوريا. فأجاب ترامب: “تعرف ماذا؟ ھي (سوريا) لك، أنا سأخرج”.

ويتفق ما أوردته “واشنطن بوست” مع ما نشرته صحيفة “حرييت” التركية، التي نقلت عن محضر المكالمة أن ترامب سأل الرئيس التركي: “ھل ستتخلّصون من فلول “داعش” إذا ما انسحبنا من سوريا؟” فأجابه أردوغان:”سنتولّى الأمر”، مذكّراً الرئيس الأميركي بأنه سبق لتركيا أن قضت على أربعة آلاف عنصر من “داعش” خلال عملية “درع الفرات” التي شنتھا في 2016، وفق قوله.

ويھمس البعض أن ترامب، الذي يھوى الصفقات، قد يكون قايض وقف الضغط التركي على السعودية في ملف الخاشقجي، وفتح الطريق أمام تركيا لتصبح اللاعب الإقليمي بدلاً من السعودية. فلتركيا ھاجس أساسي وھو الأكراد. ومن الواضح أن القرار الأميركي يقدم الأكراد للدبابات التركية، ويعطي أمثولة بالغة السوء لكل من يتحالف مع الأميركيين في الشرق الأوسط.

بالنسبة إلى تركيا، يبدو من الواضح أن الأميركيين يريدون إنشاء جيب كردي وتوحيده بطريقة ما مع كردستان العراق من أجل تغيير خريطة الشرق الأوسط لصالح الكيان الاسرائيلي. وھذا الكابوس يتحول إلى واقع ويشكل تھديدا حيويا لتركيا. لھذا السبب يشدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقوة على أن تركيا مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات بما في ذلك الإجراءات العسكرية لمنع مثل ھذا الموقف.

لهذا فإن الرئيس أردوغان يعيد جدولة أولوياته في سوريا مجددا، ويسعى في ھذا الإطار الى فتح ملف شرق الفرات لإنھاء ملف الأكراد. لذا لم يقتصر التصعيد الأخير على الشق الميداني، بل اشتمل أيضا على تكثيف لافت لتصريحات الساسة الأتراك، وبصورة تستحضر بدايات التحضير لغزو عفرين. وفي التقديرات التركية للوضع في شرق الفرات أن الأميركيين لن يمانعوا الوصول إلى تسوية ما في نھاية المطاف، وأن موسكو لن تعترض على أي خطوة من ھذا النوع. وتضع أنقرة في جملة خياراتھا احتمال القبول بمنطقة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية على طول الحدود بصورة تستحضر اتفاق سوتشي الخاص بإدلب.

حاليا، تبدو العلاقات الأميركية ـ التركية أفضل من السابق، وقد قامت واشنطن بسلسلة خطوات لبناء الثقة مع أنقرة، فواشنطن تسعى إلى المواءمة بين أمرين: ھزيمة “داعش” وتحقيق الاستقرار في ھذه المنطقة التي تشكل ثلث مساحة سوريا من جھة، والحفاظ على العلاقة مع تركيا باعتبار أن البلدين عضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) من جھة أخرى.

ونتيجة لذلك فإن الأكراد بعد الإنسحاب الأميركي أمامهم خياران:

– الخيار الأول: ھو خوض قتال ضد القوات التركية.
– الخيار الثاني: ھو إبرام صفقة مع الحكومة السورية، إذ من الممكن أن يقرر الرئيس الأسد في نھاية الأمر التنسيق والتحالف مع “قوات سوريا الديمقراطية” كونھا أقل خطورة من الوجود التركي الذي قد يطول في شمال سوريا.

في المقابل عكست الصحف التركية أجواء سياسية جديدة بخصوص المسألة السورية، إذ بدأت تتحدث عن نھاية الحرب في سوريا، وعن مصالحة قريبة، برعاية محور أستانة (روسيا وتركيا وايران). كتب كورتولوش تابيز في صحيفة “أكشام”: “إن الظروف في سوريا باتت ملائمة لتطبيق الحل السياسي ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات، تطبيقاً لخارطة طريق أعدتھا تركيا وروسيا وايران”. ورأى الكاتب أن أميركا ھي التي تعرقل إتمام الحل السياسي.

في نفس السياق، دعا زعيم “حزب الشعب الجمھوري” التركي كمال كليجدار أوغلو سلطات بلاده بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى بدء التفاوض مع إدارة الرئيس السوري بشار الأسد.

باختصار، إن أي عملية عسكرية محتملة لتركيا شرق الفرات لن تكون معركة شاملة على غرار عملية “غصن الزيتون”، لأنھا ستكون مرتبطة بشكل وثيق بالتفاھمات مع الأميركيين الذين يمتلكون كل أوراق “قوات سوريا الديمقراطية”، وليس لدى واشنطن ما تخسره إذا ما نجحت أنقرة في إقامة منطقة عازلة في شرق الفرات، بدليل أن واشنطن غضت النظر عن الغزو التركي لعفرين. وعلى امتداد الأعوام الماضية أدارت واشنطن لعبة العداء بين أنقرة و”قسد”، بما يضمن إبقاء خيوط اللعبة في قبضتھا ويتيح لھا الإفادة من النقيضين وفقا لأولويات كل مرحلة.

فالولايات المتحدة الأميركية لا تريد خسارة الأتراك لصالح الروس. ومن الواضح أن ما يحدث اليوم من ترتيبات جديدة في المنطقة يتصل مباشرة بحقيقة التفاھمات التركية ـ الأميركية والأوروبية الجديدة، التي غيرت موقع تركيا في تفاھماتھا مع روسيا، وهو مؤشر أيضاً الى أن سوريا مقبلة على رسم خرائط مناطق النفوذ الجديدة. ودخول الجيش السوري الى منبج وتداعياته هو بداية مرحلة جديدة لم تتوضح معالمها بعد.
العهد

بقلم سركيس أبوزيد - العهد

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان