عاجل:

عطوان: كيف اختلفنا على كل شيء باستثناء حتمية رحيل ترامب في العام الجديد؟

الثلاثاء ٠١ يناير ٢٠١٩
٠٥:٢٥ بتوقيت غرينتش
عطوان: كيف اختلفنا على كل شيء باستثناء حتمية رحيل ترامب في العام الجديد؟ كنا أربعة كتاب، الأولى بريطانية مشهورة، والثاني مؤلف أميركي كبير فاز بجائزة البوليتزر المعروفة، والثالثة إيطالية، ورابعهم الداعي لكم بطول العمر، جمعنا برنامج في محطة تلفزيون "بي بي سي" العالمية، للحديث عن توقعاتنا لأحداث العام الجديد ومفاجآته.

العالم مقالات وتحليلات

اختلفنا على "الشرق الأوسط" وحروبه، و"البريكسيت" أي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ووضع أوروبا وبريطانيا السياسي والاقتصادي بعده، مثلما اختلفنا أيضاً على قضايا دولية أبرزها الحرب التجارية، ولكن المفاجأة أننا اتفقنا جميعاً على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيواجه ضغوطاً ضخمة منذ اليوم الأول من العام الجديد، واحتمالات طرده من البيت الأبيض مداناً بتهم عديدة على رأسها الفساد والمحسوبية، وتضليل الرأي العام الأميركي، والسياسات الخارجية الفاشلة، أكبر بكثير من احتمالات بقائه، حيث من المقرر أن يقدم المحقق الأميركي روبرت مولر تقريره النهائي حول "تواطؤ" ترامب مع التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بينما يستعد الديمقراطيون الذين سيسيطرون على مجلس النواب لفتح ملفات فضائحه الجنسية والمالية، وتهربه وصهره جاريد كوشنر من الضرائب، وتنظيم جلسات استماع قد تشمل استدعاءه للمثول أمامها بشكل مهين.

***

ترامب يخطط لخوض معركة من فصلين، الأول أن يترك تأثيراً إيجابياً في واشنطن بتنفيذه لوعوده الانتخابية، اعتماداً على بعض إنجازاته الاقتصادية مثل تحفيز معدلات النمو، وتخفيض معدلات البطالة إلى النصف (4 بالمئة)، أما الثاني فهو الفوز بولاية رئاسية ثانية، ولكنه قد يفشل في الحالين، لأن احتمال سحب الثقة عنه في مجلس الشيوخ والنواب في الأسابيع القليلة القادمة تبدو كبيرة جداً، وقد يتم التوصل إلى تسوية تقضي بمغادرته السلطة مقابل التمتع بحصانة قانونية ضد أي ملاحقات مستقبلية.

انهيار بورصة "وول ستريت" بأكثر من ثلاثة آلاف نقطة في أيام معدودة، وتوقعات معظم الخبراء بأن هذا الانهيار لن يتوقف، في ظل حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تعيشها الولايات المتحدة حالياً بسبب سياسات ترامب الحمقاء المتهورة، دفعت الكثير من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى الانتقال من خندق الحياد، إلى خندق المعارضة، والمواجهة له، والخوف من هزيمة ساحقة للحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة، تتواضع أمامها هزيمة الجمهوريين وفقدهم الأغلبية في مجلس النواب في الانتخابات النصفية الأخيرة.

انهيار أسهم مؤشر "داوجونز" في بورصة "وول ستريت" خطير لأنها تمثل خسارة كبيرة ليس لطبقة رجال الأعمال والطبقة المتوسطة، التي تشكل محور اهتمام نسبة كبيرة من المساهمين والمستثمرين، فيها، والحال نفسه يقال عن صناديق التقاعد التي تستثمر نسبة كبيرة من أرصدتها فيها، وهؤلاء يشكلون جميعاً القاعدة الرئيسية للناخبين الجمهوريين، والديمقراطيين أيضاً وأثريائهم خصوصاً.

أما إذا انتقلنا إلى منطقتنا، أي الشرق الاوسط، فإن التخبط هو العنوان الأبرز لسياسات ترامب طوال العامين الأولين من رئاسته، فـ"صفقة قرنه" خلقت من المشاكل أكثر مما قدمت من حلول، ومن راهن عليهم لتسويقها وأبرزهم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، يواجه تهديدات خطيرة قد تطيح به من منصبه أبرزها مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وفشل الحسم عسكرياً في اليمن، قراره بسحب قواته جميعاً من سوريا (2200 جندي) ونصفها من أفغانستان (14 ألف جندي) لم تؤكد هزيمته وانهيار مشاريعه فقط، وإنما قلصت شعبيته، وهزت هيبته، في أوساط المؤسستين السياسية والعسكرية الحاكمتين في الولايات المتحدة.

الزيارة الأخيرة التي قام بها ترامب إلى قاعدة "عين الأسد" في العراق لقضاء أعياد الميلاد وسط جنوده، واستغرقت بضع ساعات، جاءت تأكيداً على ما نقول، فترامب الذي قال إن بلاده أنفقت سبعة تريليون دولار في الشرق الأوسط، من بينها خمسة تريليونات في حرب العراق وحدها، تسلل إلى القاعدة الأميركية المذكورة آنفاً مثل اللص، ولم يبلغ القيادة العراقية بموعد وصوله مطلقاً خوفاً على حياته، ورفض أن يلتقي الرئاسات العراقية الثلاث في بغداد للسبب نفسه، وقد أحسنت هذه الرئاسات صنعاً عندما عاملته بكل احتقار، مما يؤكد أن العراق الذي يمهد للانضمام بقوة إلى محور المقاومة يتعافى، ويريد تصحيح مساره، والعودة إلى حاضنته العربية، أو هكذا نأمل.

تصوروا أن تنفق الولايات المتحدة سبعة تريلونات دولار في حروبها في منطقة الشرق الأوسط، ولا يستطيع رئيسها زيارة بغداد من الباب، خوفاً على حياته، وبعد 15 عاماً من انتهاء الحرب العراقية، وادعاء دولته النصر فيها؟

***

ترامب انهزم في سوريا وأفغانستان واليمن وليبيا، وسيضطر مجبراً على سحب قواته يجر أذيال الخزي والعار، وها هم حلفاؤه في دول مجلس التعاون الذين راهنوا على نجاحه وبلاده في تغيير النظام في دمشق يهرولون إلى العاصمة السورية طلباً للعفو والغفران ولإعادة العلاقات وتقديم التعهدات والوعود بالمشاركة في إعادة الإعمار، ولا نستبعد أن لا يطول بقاء القوات الأميركية في العراق (5500 جندي) أيضاً، خاصة بعد إعلانه بأن قواعد بلاده فيه (أي العراق) ستستخدم في شن ضربات جوية ضد "الإرهاب" في سوريا، وربما إيران أيضاً، الأمر الذي يؤكد الغباء والجهل بالتغييرات المستجدة في المنطقة أولاً، والرفض المطلق لأي انتهاك للسيادة العراقية.

الزميلة البريطانية التي تكتب مقالاً أسبوعياً في أكبر صحيفة بريطانية محافظة (ديلي تلغراف)، عارضت سحب ترامب قواته من سوريا و"الشرق الأوسط" لأن هذا يعني تسليم المنطقة لروسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، فكان ردي "ولما لا" لم نحصل كأبناء المنطقة من الهيمنة الأميركية التي استمرت نصف قرن تقريباً غير الحروب ونهب الثروات، ولن تكون الهيمنة الروسية أكثر سوءاً، وهي على أي حال جاءت بعد تقديم التضحيات وبناءً على دعوة رسمية مثلما هو الحال في سوريا، ونتيجة للعنصرية والغطرسة الأميركيتين وهزيمتهما في ميادين القتال.

ترامب طرد أكثر من عشرين مسؤولاً مهماً في البيت الأبيض آخرهم جيم ماتيس، وزير الدفاع، ونعتقد أن الدور زاحف بسرعة لكي يشرب من كأس الطرد نفسه، وعلى يد الكونغرس، ولهذا يرتجف حليفه بنيامين نتنياهو رعباً وخوفاً، وكل حلفائه العرب الذين راهنوا عليه، وطبعوا العلاقات معه، ونحن نتحدث هنا عن الأخير، (نتنياهو)، وتابعه كوشنر.. والأيام بيننا.. وكل عام وأنتم بألف خير.

* عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: حذرت الأوروبيين من تداعيات دعم جرائم الحرب الأميركية والصهيونية


مخبر: كانت رسالة بزشكيان واضحة وهي أننا لن نحني رؤوسنا أمام المتنمّر ولن ننسى شهداءنا وسنجعل المعتدين يندمون


مستشار قائد الثورة محمد مخبر: كان الرئيس بزشكيان في الجمعية العامة للأمم المتحدة الممثل الجدير لكل الإيرانيين


بزشكيان: من يمارسون الإرهاب ويدرّبون الإرهابيين يتهمون إيران بالإرهاب


اللواء رضائي: لن يفتح هرمز ولن تبدأ مفاوضات مع واشنطن قبل تنفيذ شروطنا


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


بزشكيان: على ترامب أن يفهم الشعب الإيراني... نحن نقبل المفاوضات لكن ليس تحت الضغط العسكري


بزشكيان: الكيان الإسرائيلي لم ينضم إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ويمنع المفتشين من الإطلاع على سلاحه النووي


بزشكيان: "إسرائيل" لديها قنابل نووية ولم تسمح لمفتش واحد لتفتيش منشآتها


الرئيس الإيراني: التزمنا بمذكرة التفاهم ونحن لا نخشى حربا ندافع فيها عن أنفسنا


الأكثر مشاهدة

ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز