عاجل:

لبنان «يتفرّج» على عودة العرب إلى سوريا

الإثنين ٣١ ديسمبر ٢٠١٨
٠٦:٣١ بتوقيت غرينتش
لبنان «يتفرّج» على عودة العرب إلى سوريا فَشَل مُخطّط إسقاط الدولة السورية وتغيير النظام فيها، دفع الدول العربية التي كانت مُشاركة في الحرب ضدّها إلى تبديل استراتيجيتها، والتسليم ببقاء الرئيس بشار الأسد على رأس السلطة، وبالتالي البحث عن موقع لها ضمن هذا الواقع.

العالم - مقالات وتحليلات

بعد سبع سنوات من العداء ومن الاستثمار المُباشر، أو عبر الوكالة، في الحرب السورية، قرّرت الدول العربية الحليفة للسعودية التقدّم خطوات باتجاه دمشق، والعودة إليها. إلا أنّ «الكبرياء» يرفض التسليم بأنّ ميزان القوى الذي يميل لمصلحة سوريا وحلفائها، فرض عليهم هذه الحسابات، فيبدون مُضطرين إلى رفع عنوان «إعادة سوريا إلى المحور العربي» من أجل «تبرير» عودتهم بالسعي إلى إبعادها عن إيران.

محطات كثيرة حصلت في سياق عودة حلفاء السعودية إلى سوريا: المصافحة بين وزيرَي خارجية سوريا والبحرين في أيلول الماضي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. والكلام داخل البرلمان العربي، في 11 الشهر الجاري الذي يرأسه السعودي مشعل السلمي، حول «أن تكون المصالحة العربية العربية شعار المرحلة المقبلة، وأن يتمّ رفع الحظر عن سوريا». ثمّ، في منتصف كانون الأول، حطّ الرئيس السوداني عمر البشير في سوريا. وقبل يومين، أُعيد افتتاح سفارة الإمارات في دمشق، بالتزامن مع انطلاق رحلة جوية سورية إلى تونس، قبل أن يصدر بيانٌ عن وزارة الخارجية في البحرين يؤكد استمرار العمل الديبلوماسي بينها وبين سوريا، أي عدم انقطاعه طيلة سنوات الأزمة، وذكر البيان أيضاً أنّ الرحلات الجوية «قائمة من دون انقطاع».

تأتي هذه المحطات من ضمن سياق سياسي واسع لإعادة الاعتبار إلى دور سوريا وموقعها في الإقليم، ويُضاف إليها زيارات رئيس مكتب الأمن القومي السوري علي مملوك إلى مصر والسعودية وعُمان، التي زارها أيضاً وزير الخارجية وليد المعلّم. فضلاً عن الجهود الروسية المبذولة، من أجل عقد لقاء بين الرئيسين بشار الأسد وعبد الفتاح السيسي، في خطوة «معنوية» كبيرة، تُعيد تعبيد طريق سوريا إلى جامعة الدول العربية. وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» من مصادر رئاسية لبنانية تشكيل «لجنة مُصغرة، على صعيد وزراء الخارجية في جامعة الدول العربية، مؤلفة من لبنان والأردن والسودان وتونس والجزائر، يُجرون اتصالات ومشاورات لتبيان ردود الفعل العربية من إعادة عضوية سوريا إلى الجامعة، ودرس النيات لبحث إمكانية طرح الأمر أيضاً خلال القمة الاقتصادية».

جميع الدول الأساسية في العالم العربي، تقرأ المشهد السوري «بهدوء»، مُحاولةً حجز مكان لنفسها في مرحلة ما بعد الدمار، إلا لبنان حيث تستمر الدولة في تطبيق سياسة دفن الرأس في الرمال، نائيةً بنفسها عن التطورات. في 20 كانون الثاني، ستنعقد القمة العربية الاقتصادية في بيروت، التي كانت ستُشكّل المُناسبة الأمثل لتصحيح العلاقات الثنائية مع سوريا، ولكنّ لبنان لن يُوجه دعوة إلى دمشق لحضور القمّة، تحت حجة تعليق عضويتها في الجامعة العربية. يُصرّ لبنان على انتظار «كلمة السرّ»، قبل أن يستعيد علاقاته رسمياً مع سوريا، على رغم إدراكه أنّ مصلحته تفرض عكس ذلك. هناك ملّف النازحين السوريين ومواجهة مُخطط «المجتمع الدولي» لتوطينهم في لبنان، والعلاقة الاقتصادية والاستفادة من المعابر السورية لتسويق المنتجات اللبنانية، والدعم السوري للبنان في مواجهة الخطرين الإسرائيلي والإرهابي. يريد لبنان حلّ كلّ هذه المسائل، و«الأوقح» أنّه يسعى إلى أن يُثبّت نفسه محطة رئيسية في مشروع إعادة الإعمار، مُستفيداً من الأموال السورية، من دون أن يجد داعياً للحوار مع الدولة في الشام. كان يُمكن التذرع بالانقسامات الداخلية حول مقاربة الملفات الإقليمية، للهروب إلى الأمام نحو سياسة «النأي بالنفس». ولكن، حين تكون الإمارات والسعودية سباقتان إلى البحث عن موطئ قدم لهما في سوريا، تسقط النظريات والمزايدات اللبنانية. لماذا لا تؤخذ المواقف الخليجية والعربية «خيمةً» يتفيأ تحتها لبنان لاستعادة علاقته مع سوريا؟ ولماذا يسمح بأن تسبقه الدول التي شاركت في الحرب السورية إلى «تبييض صفحتها» مع الدولة هناك، عوض أن يكون مقداماً؟ ولماذا لا يُتوج وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل كلامه خلال توجيهه الدعوات لحضور القمة الاقتصادية بضرورة رفع الحظر عن سوريا، بتوجيه الدعوة لها للحضور الشهر المقبل؟.

قرار تعليق عضوية سوريا في «الجامعة العربية»، عام 2011، اعترض عليه لبنان، وأتى مُخالفاً للميثاق والنظام الداخلي لـ«الجامعة»، لكونه لم يأتِ بالإجماع. بناءً عليه، «لا يُعتبر القرار مُلزماً للبنان، وبالإمكان تخطيه ودعوة سوريا إلى القمة»، بحسب مصدر رسمي لبناني. لكن مسؤولاً من وزارة الخارجية يقول العكس، مُعتبراً أنّه «حتى ولو لم يوافق لبنان على القرار، إلا أنّ مُجرّد اعتماده، يُصبح مُلزماً لكلّ الأعضاء. يُفترض أن يُعقد اجتماع جديد لوزراء الخارجية العرب ويُقرروا وقف تعليق عضوية سوريا، حتى نتمكن من دعوتها». وبما أنّ القمة الاقتصادية ستُعقد في كانون الثاني، «واجتماع وزراء الخارجية لن يحصل قبل آذار، بالتالي لا إمكانية لدعوة سوريا». الانقسام في الجواب حول إمكانية دعوة سوريا من عدمه، يُقابله «إجماع» داخل دوائر قصر بسترس حول «عدم قدرة لبنان على استضافة سوريا في القمة، من دون وجود جوّ عربي موافق، يترافق مع إجماع داخلي بين الرئاسة الأولى وفريق رئاسة الحكومة وكلّ القوى الرئيسية، وتعديل سياسة النأي بالنفس، حتى لا تُشكّل عودة سوريا عامل شرخ في لبنان». ويعتبر المسؤولون في الخارجية أنّ «الموضوع أكبر من وزير الخارجية، وهو بحاجة إلى توافق سياسي. علماً أنّنا في الوزارة غير مُقصّرين على هذا المستوى، ونحاول أن نعمل على أكثر من مستوى من أجل الدفع لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية»، فضلاً عن وجود «أفكار عدّة لكيفية مقاربة مشاركة سوريا في القمة الاقتصادية، كتوجيه دعوة للمشاركة في نشاطات القطاع الخاص».

إضافةً إلى انكفاء لبنان عن المبادرة أمام عدم وجود غطاء عربي صريح، وفي ظلّ الانقسام الداخلي المُستمر، يتحدّث المسؤولون في «الخارجية» عن أنّه «في حال أراد لبنان توجيه الدعوة إلى سوريا، فلن يُسمح له عربياً بأن يأخذ المبادرة وتُصوّر عودة سوريا إلى الجامعة العربية وكأنّها تمّت من بيروت، بل سيُترك الأمر إلى آذار ليصدر قرار إنهاء الحظر من القاهرة، نظراً للدور المعنوي العربي الذي تملكه مصر».

ليا القزي / الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري