العالم – تقارير
ذكرت صحيفة "هاآرتس" الاسرائيلية، مساء يوم الجمعة، أنه للمرة الأولى منذ دخول ترامب البيت الأبيض في عام 2017، شن مقربون وموالون من "إسرائيل" هجوما عليه، على خلفية قراره سحب القوات الأمريكية من سوريا، وترك "إسرائيل" أمام ما اسماه "التحالف" الإيراني السوري.
وأوضحت الصحيفة أن عدد الشكاوى ضد الرئيس ترامب ارتفع، وبقوة، بعد تصريحه حول تقديم المساعدات العسكرية الأمريكية لـ"إسرائيل"، والمقدرة بـ4.5 مليار دولار سنويا، وبأن "إسرائيل" يمكنها الدفاع عن نفسها، رغم الانسحاب من سوريا، وهي التصريحات التي تسببت في إثارة الخوف والقلق داخل الأوساط الموالية لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأفادت بأن منظمة "إيباك" اليهودية، وثيقة الصلة بهيئات ومنظمات أمريكية داخل سدة الحكم في واشنطن، تشعر بالقلق من إعلان ترامب الانسحاب الأمريكي الفوري من سوريا، وتقليص التواجد الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، ما يعني نجاح إيران وحزب الله في سوريا، حسب تعبيرها.
واعتبرت المنظمة اليهودية الأمريكية، القريبة من "إسرائيل"، أن الانسحاب الأمريكي من سوريا يعني تحقيق كل من إيران وسوريا وحزب الله نجاحات كبيرة، بل وتقوية شوكتهم في منطقة الشرق الأوسط.
ونقلت "هاآرتس" عن لسان السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، أن ترامب ارتكب خطأ كبيرا بانسحابه من سوريا، الذي نشر تغريدة على حسابه الشخصي في "تويتر"، أول أمس.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زعم أن قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا لن يغير سياسة كيانه تجاه دمشق.
وذكرت القناة السابعة الاسرائيلية، الأحد الماضي، أن نتنياهو أوضح خلال جلسة الحكومة الإسرائيلية الأسبوعية، أن التنسيق أو العمل الإسرائيلي الأمريكي المشترك لن يتوقف بعد الانسحاب الأمريكي من سوريا، وإنما هناك عمل استخباراتي ولوجستي لن يتوقف بين الطرفين.
الى ذلك رأى محلل الشؤون الأمنية في صحيفة "معاريف"، يوسي ميلمان، أن قرار ترامب بسحب القوات الأميركية من سوريا، "مسّ كثيرا بصورة إسرائيل كمن لديها تأثير كبير على الولايات المتحدة عموما وعلى السياسة الحزبية الأميركية خصوصا".
وأردف أن المسؤولين الإسرائيليين "لم يطلبوا أن يخوض جنود أميركيون حروب إسرائيل ويدافعوا عنها. لكن وجودهم الرمزي اعتبر بنظر إسرائيل كلاجم وعامل موازن للتأثير الإيراني والروسي في تلك الدولة... لكن جهود الإقناع الإسرائيلية ومن جانب مستشاري الرئيس أيضا لم تنجح. واتخذ ترامب قراره وصورة إسرائيل كدولة قادرة على فعل كل شيء في واشنطن تتآكل الآن"، حسب تعبيرهم.
من جانبه وصف مراسل صحيفة "هآرتس" ومحللها للشؤون الأميركية، حيمي شاليف، الرد الرسمي الإسرائيلي على قرار ترامب الانسحاب من سوريا بانه كان "منضبطا" في أقل تقدير. وفي المقابل، كان من الملحوظ أن هناك فارقا بين المستويين السياسي والعسكري في البيانات التي قدمت للصحافيين بعد القرار، فالسياسيون بذلوا جهدا لتقليص الأضرار على المصالح الإسرائيلية، في حين لم يخف الأمنيون رأيهم في الحديث عن "ضربة خطيرة".
محلل الشؤون الأميركية اشار إلى أن صورة نتنياهو قد تضررت في أعقاب ما وصفه بـ"الانضباط الذي أظهره في غزة، والقيود على حرية إسرائيل في القيام بعمليات في أجواء سوريا بعد إسقاط الطائرة الروسية، إضافة إلى انهيار مراهنات نتنياهو على ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي تورط حتى النخاع في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. وكان اعتماده على ترامب، الذي اعتبر درة تاج إنجازات نتنياهو، هو الدليل على فوزه في المعركة مع منتقديه الذين حذروا من الأبعاد السلبية التي نجمت عن مواجهته مع سابقه في المنصب باراك أوباما".
وينهي بالقول إن نتنياهو اعتاد أن يكرر أن طالما كان ترامب خلف "إسرائيل"، فإنها قوية أكثر ومعزولة أقل. وبعد الانسحاب من سوريا، واستقالة وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس، وسيطرة ترامب على السياسة الخارجية والأمنية، فإن "إسرائيل" ستبدو قريبا "ضعيفة ومعزولة أكثر مما سبق".