مكاسب إتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة

الأحد ٢٣ ديسمبر ٢٠١٨
٠٤:١٨ بتوقيت غرينتش
مكاسب إتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة بعد تسعة أيام من الإتفاق الذي وقع بشأن الحديدة في العاصمة السويدية ستوكهولم بتاريخ 13 ديسمبر أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً يؤيد هذا الاتفاق ونص على نشر قوات مراقبة أممية..

العالم - قضية اليوم

وتضمن القرار الذي يحمل رقم 2451 وهو أول قرار بشأن اليمن منذ عام 2014 ،على نشر قوات مراقبة أممية في الحديدة لتنفيذ نتائج مشاورات السويد، التي أتفق عليها الطرفان.

القرار الذي جاء بعد معارضة أميركية وإدخال تعديلات وحذف بعض الفقرات ابرزها الإهتمام بالشأن السياسي وكذلك التحقيق في الجرائم التي طالت المدنيين في الحديدة ،حدد 14 يوماً لإنسحاب القوات المتواجدة في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، إلى شمال طريق صنعاء إضافة إلى إنسحاب القوات من مدينة الحديدة في المرحلة الثانية إلى مواقع خارج حدودها الشمالية خلال 21 يومًا من موعده.

الجهات المعنية وعلى رأسها دول تحالف العدوان السعودي الإماراتي التي استمرت في خرق الإتفاق والتصعيد في الحديدة رحبت بهذا القرار وقالت انها سوف تساعد على تنفيذه . واعتبر أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية ان القرار يرسل رسالة قوية ويشكل خطوة مهمة نحو حل سياسي دائم حسب وصفه ويأتي هذا التصريح بعد تشكيك العديد من المراقبين في النوايا الاماراتية حول الإتفاق بشان الحديدة وتواتر الانباء عن مساعي اماراتية لتغليم الاتفاق او افشاله من خلال الجماعات المسلحة التابعة لها

هذا ورحب الجانب اليمني في صنعاء بالقرار ووصف رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام القرار بالخطوة الإيجابية، رغم وجود ملاحظات ومآخذ على بعض مصطلحاته ومضامينه. وأعتبر عبد السلام قرار مجلس الأمن الجديد أنه خطوة مهمة نحو وقف العدوان وفك الحصار، تمهيداً للحل السياسي الشامل. كما استنكر عبدالسلام الموقف الأمريكي الرافض إدراج بند التحقيق في الانتهاكات المروعة التي حدثت بحق اليمنيين.

إلى ذلك وصف عضو الوفد الوطني المفاوض عبدالملك العجري القرار 2451 بالمتوازن إلى حد ما موضحاً أنه سيساهم في تثبيت وقف إطلاق النار في الحديدة.وأشار العجري إلى أن القرار 2451 يعد متقدماً مقارنة بالمواقف السابقة ويعتبر تجاوزاً ضمنيا لمضمون القرار 2216.

ويرى العديد من المراقبين أن المجتمع الدولي من خلال تبنى مجلس الأمن لهذا القرار وتاكيد المجلس وتأييده لإتفاق السويد ،إختار فعلياً الحلول السياسية للأزمة اليمنية، ويعتبر توجه جديد نحو إيجاد حلول ناجعة وخطوة في الإتجاه الصحيح نحو إيقاف العدوان السعودي الإماراتي على اليمن.

ويرى العديد من المراقبين ان في هذا القرار والاتفاق مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية للجان اليمني في صنعاء ويعتبر هذا القرار والإتفاق الذي حصل في الحديدة أول ربح سياسي للقوى الوطنية في صنعاء. حيث إستطاع الفريق المفاوض في السويد الخروج بعدد من المكاسب السياسية والإقتصادية والعسكرية حول الحديدة وتتمحور حول النقاط التالية:

اولاً: الإتفاق والقرار الدولي الأخير جٓنب مدينة الحديدة ومؤانها الخراب والدمار وهذا له دور في تجنب المزيد من التدهور في الوضع المعيشي والإنساني للمواطنين في الحديدة، والمناطق التي تخضع تحت سيطرة الجيش واللجان الشعبية خاصة في ظل الحصار واستمرار القصف وتعاظم المأساة الإنسانية.

ثانيا: الإتفاق جنب سقوط أو محاصرة المدينة في يد دول العدوان ومرتزقتهم خاصة الامارات وملشياتها المتطرفة التي تعتبر إمتداداً لداعش والقاعدة ،وكذلك قوات طارق عفاش.

ثالثا: الاتفاق أجهض الخطة الاماراتية في وضع يد لها في المناطق الشمالية ومحاصرة صنعاء ،والمناطق الشمالية وتقوية شوكة الجماعات المرتبطة بها، وأعطاهم مكان في مناطق الشمال لإدارتها وتكوين قوة سياسية جديدة تتبع الامارات في الشمال على غرار المجلس الانتقالي الجنوبي ومليشياته.

رابعاً: الإتفاق حيد وجمد جبهة طويلة تقدر ب٢٠٠ كيلو متر من القتال، وهذه نقطة مهمة جداً وفيها فائدة كبرى للجيش واللجان الشعبية اليمنية ،نظراً للوضع الجغرافي المفتوح والغير مناسب للقتال بدون تغطية جوية في الساحل. حيث كانت هذه الجبهة منطقة إستنزاف للجيش واللجان الشعبية نظراً لتفوق العدوان في المجال الجوي والأسلحة، خاصةً المدرعات، وتحييد هذه الجبهة عن القتال يعتبر إنتصار كبير وسوف يكون له إنعكاسات إيجابية على باقي الجبهات إذا لم تتوقف الحرب كلياً.

خامساً : الإتفاق تقريباً رفع الحصار البحري المفروض على المناطق التي يسيطر عليها الجيش واللجان الشعبية، وهذا ما سينعكس على الوضع في الداخل من خلال وصول المساعدات وكذلك البضائع واهما الأدوية والمواد الغذائية والوقود، التي تشهد بعض الأوقات إنعدام تام في صنعاء والمناطق الأخرى.

سادساً : الإتفاق أضعف حكومة هادي وقلم أظافرها، ولم يعطها أي دور او تواجد في الحديدة، وهي التي كانت تطمع للعودة الى الحديدة والسيطرة على المدينة.

سابعاً : الإتفاق أضعف القرار الأممي السابق وأدخل اليمن مرحلة جديدة يعتبر فيها صوت السياسية والحوار والحلول هو الحل اولاً. وثانيا أصبح هذا الموضوع هو المرجح والمرغوب لدى المجتمع الدولي والأطراف الدولية، كما أنه قد يفتح الباب لإيجاد تسوية ومصالحات في تعز ومناطق أخرى، اذا فعلاً ارادت السعودية الخروج من مأزق اليمن والجنوح للسلام وإيقاف العدوان.

ثامناً: الإتفاق جعل من حركة أنصارالله ند لحكومة المرتزقة وطرفاً سياسياً معترف به دولياً، لذلك يمكن الجلوس معه وإيجاد أي حل سياسي بعيداً عن المصطلحات والمفاهيم التي حاولت السعودية تسويقها عن أنصارالله والقوى الوطنية في صنعاء خلال أربعة أعوام من العدوان.

وأخيراً ولكي نكون محقين ، يجب الإعتراف أيضاً أن دول تحالف العدوان خاصةً السعودية ربحت هي الأخرى هدف إستراتيجي مهم من هذا الاتفاق وهو إبعاد الخطر عن ناقلاتها النفطية وآلياتها العسكرية في البحر الاحمر ومضيق باب المندب، حيث أن الاتفاق ينص على إنسحاب الجيش واللجان الشعبية الى مناطق بعيدة قليلا عن الساحل كما أن الإتفاق قد يوقف جميع العمليات العسكرية في البحر وهذا يُعد مكسب لدول العدوان، غير أن هذا لا يعني أنهم سوف يكونوا بعيدين عن الضربات الصاروخية القادمة من العمق في حال إستمر عدوانهم على اليمن.

عبدالرحمن راجح - كاتب واعلامي يمني

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان