هروب نتانياهو عبر أنفاق لبنان

الإثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨
٠٦:٠٥ بتوقيت غرينتش
هروب نتانياهو عبر أنفاق لبنان فجأة ومن دون مقدمات أعلن العدو الإسرائيلي عن بدء عملية عسكرية على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة المتاخمة للحدود مع لبنان أطلق عليها «درع الشمال» مستنفراً قواته العسكرية الأمر الذي أعطى انطباعاً أننا أمام هجوم عسكري إسرائيلي جديد على لبنان ولكن بعد إعلان الاستنفار العام في الجيش اللبناني وقطاعات المقاومة اللبنانية صرح الناطق بوزارة دفاع العدو الإسرائيلي أن ما يجري في شمال فلسطين هو عملية تمشيط عادية لتعود بعدها الخارجية الإسرائيلية وتصدر بياناً رسمياً أعلنت فيه أن ما يجري في الشمال مع حدود لبنان هو الكشف عن أنفاق هجومية تابعة لحزب اللـه يمكن استعمالها ضد "إسرائيل" وأنه لا نية لـ"إسرائيل" في الاشتباك العسكري مع لبنان.

العالم - مقالات وتحليلات

الملاحظ أن العدو الإسرائيلي بدأ بالإعلان عن عملية عسكرية ومن ثم اضطر للتراجع خطوتين للوراء منهياً بذلك أي نية للاشتباك العسكري مع المقاومة اللبنانية وهذا إن دل على شيء يدل على مدى الخوف والهلع الذي أصاب العدو الإسرائيلي، بسبب تعاظم قوة حزب اللـه اللبناني واعترافه بأن حزب اللـه بات يملك من القوة التي تؤهله لتطهير منطقة الجليل بكاملها في أي حرب قادمة.

استحضر العدو الإسرائيلي عدة الشغل والحفر مصحوبة بدعاية إعلامية إلى شمال فلسطين وذلك للإعلان أنه نجح في اكتشاف نفقين تم حفرهما من الداخل اللبناني باتجاه الأراضي المحتلة وتحديداً من منطقة كفركلا في أقصى جنوب لبنان.

صحيح أن العدو الإسرائيلي سجل تراجعاً للوراء من خلال تصريحات الخارجية الإسرائيلية في أقل من يوم واحد وهذا التراجع كان أشبه بتنفيذ هبوط اضطراري وذلك لعدم وجود إمكانية إسرائيلية بإكمال مهمته التي خطط لها، بيد أن المعروف عن العدو أنه لا يقوم بأي مهمة عسكرية أم غير عسكرية قبل تجهيز المسرح الدولي وحشد كل التأييد لما ينوي القيام به.

ولو عدنا إلى شريط تحرك وزيارات الموفدين ومضمون رسائلهم إلى لبنان لاكتشفنا الآتي:

1- رئيس وزراء "إسرائيل" بنيامين نتنياهو، في أيلول الماضي ظهر على منبر الأمم المتحدة حاملاً صوراً جوية لما زعم أنه مصانع أو مخازن صواريخ قرب مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وكان رجال استخباراته ودبلوماسيته يجوبون العالم، ويُكثرون من الصراخ، للحديث عن الأمر نفسه.

2- نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد زار لبنان في شباط الماضي، بذريعة البحث عن حل لـ«الخلاف الحدودي بين لبنان وإسرائيل محذراً الحكومة اللبنانية بتحمل المسؤولية إثر اكتشاف مصانع الصواريخ الدقيقة لحزب اللـه إضافة إلى الأنفاق المحفورة على الحدود مع إسرائيل».

3- الموفد الرئاسي الفرنسي أوريليان لو شوفالييه أتى إلى بيروت من تل أبيب مطلع تشرين الثاني الماضي ناقلاً تهديداً إسرائيلياً وبلغت به الوقاحة أن طلب موعداً عاجلاً من مرجع أمني لبناني قائلاً له: أبلغَنا الإسرائيليون أن عمليات نقل للصواريخ إلى حزب اللـه تتم بوتيرة متسارعة وعليكم إبلاغ رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة بضرورة اتخاذ الخطوات المناسبة لمنع ذلك وإلا فإن "إسرائيل" ستتصرّف.

كل تلك الرسائل والجولات كانت لتهيئة المسارح والمناخات الدولية لإطلاق يد العدو الإسرائيلي ضد لبنان وضد حزب اللـه تحديداً، ورغم ذلك ازدادت المقاومة اللبنانية قوة ومنعة وصلابة وتجهيزاً واستطاعت تحقيق توازن الردع مع العدو الإسرائيلي.

كثرت التكهنات لمعرفة ما تخبئه "إسرائيل" وإذا كان الكشف عن الأنفاق سيطلق يد العدو الإسرائيلي بشن حرب على حزب اللـه أم لا وهنا لابد لنا من إبراز بعض النقاط ليتبين لنا إمكانات الحرب من عدمها.

1- إن الاجتماع الذي حصل على عجل مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بروكسل جاء بناء على طلب من نتنياهو نفسه وقد شارك فيه رئيس الموساد يوسي كوهين، ورئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شافات، وسكرتير نتنياهو العسكري. وجاء في البيان الختامي أن الاجتماع عالج كبح النشاطات الإيرانية في منطقة الشمال الإسرائيلي، ولم يذكر الداخل اللبناني في ترجمة فعلية لبيان الخارجية الإسرائيلية بعدم وجود نية بالتصعيد مع لبنان.

2- إيهود أولمرت رئيس حكومة العدو السابق قال: استهجن إعلان نتنياهو الآن وبهذا التوقيت عن اكتشاف الأنفاق لأننا كنا نعلم بوجودها منذ 2013.

بمعنى أن إعلان الكشف عن الأنفاق ما هو إلا لخدمة نتنياهو نفسه ولصرفه بالداخل الإسرائيلي.

3- لم نتعود من العدو كشف وإعلان هدف عسكري واصطحاب سفراء ومحطات إعلامية بجولة على مراكز عسكرية بل تعودنا منه أن يقوم بضرب الأهداف التي تهدد أمنه دون أي سابق إنذار وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على ضعف إسرائيلي متزايد ودليل على فقدان المبادرة العسكرية.

4- لقد ظهر العدو الإسرائيلي بصورة مدير المدرسة الذي يشكو أرباب عمله من اختراق مدير مدرسة مقابلة لمدرسته وهذا دليل ضعف ودليل عدم قدرة على المواجهة.

5- لجوء إعلام العدو إلى إطلاق مصطلح «أنفاق هجومية» هو للإيحاء بأن "إسرائيل" باتت مهددة وعلى وشك ترقب الهجوم من تلك الأنفاق وهذه هي الدعاية الإعلامية وبذلك تحول الجيش الإسرائيلي إلى جيش في موقع الدفاع ولم يعد جيشاً يمتلك المبادرة العسكرية.

6- إن المواجهة العسكرية الأخيرة في غزة ومفاجأة الكورنيت للمقاومة الفلسطينية إضافة إلى كثافة صواريخها وتهديدها للعدو الإسرائيلي بالوصول إلى ما بعد ما بعد شريط غزة إلى تل أبيب والتأكد من إخفاق عمل القبة الحديدة أظهرت مدى هشاشة ووهن الجبهة الداخلية للعدو وهذا ما يجعل العدو الإسراع بإعادة حساباته ألف مرة قبل المغامرة مع حزب اللـه والعدو متيقن من عدم قدرته على تحمل تبعات مثل هذا الأمر.

إذاً لن يجرؤ العدو الإسرائيلي على شن حرب على لبنان، وإن صراخه هو صراخ الخائف والمرعوب، وما قام به العدو من عمليات حفر وبحث في شمال فلسطين المحتلة المقابلة لمنطقة كفركلا اللبنانية مدعياً اكتشاف أنفاق ترتبط بجنوب لبنان لهو تضليل إعلامي موجه للداخل الإسرائيلي وذلك بهدف حرف أنظار الداخل الإسرائيلي عن إخفاقه العسكري مع غزة ولصرف الانتباه عن صراع أجنحة العدو جراء تآكل جبهته الداخلية عسكرياً وسياسياً ومن ثم توجيه رسالة لدول الغرب وأميركا للإيحاء بأن "إسرائيل" تواجه خطراً داهماً من الجهة الشمالية ما يعني تهديداً من حزب الله.

لقد بات العدو الإسرائيلي مسكوناً بعقدة الخوف والهلع نتيجة إدراكه عدم امتلاك القدرة والجرأة على أي مواجهة عسكرية مع حزب اللـه وخصوصاً بعد رسالة المقاومة اللبنانية المصورة التي حملت للعدو رسالة واضحة ورادعة عنوانها: إن تجرأتم فستندمون.

إن ما قام به العدو الإسرائيلي لا يعدو كونه دعاية إعلامية للهروب من إخفاق المواجهة العسكرية الإسرائيلية مع غزة التي أصابت كرسي وموقع وصورة نتنياهو شخصياً بالاهتزاز وهروب من صراع الرؤوس الحامية في جبهة العدو الداخلية.

نستطيع القول إن الأمر لا يعدو كونه عملية هروب لنتنياهو من أزماته الداخلية المتعددة عبر أنفاق لبنان.

رفعت البدوي / النشرة

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان