عاجل:

سجال عون ــ الحريري: إنها أزمة النظام

السبت ٠٨ ديسمبر ٢٠١٨
٠٧:٢٢ بتوقيت غرينتش
سجال عون ــ الحريري: إنها أزمة النظام فشل الرئيس المكلف سعد الحريري على مدى الأشهر السبعة الماضية بتأليف الحكومة اللبنانية. وبدل أن تلوح في الأفق بوادر الحلول، يتجّه الاستحقاق الحكومي إلى الحائط المسدود، فينكشف معه عقم التسويات السياسية في البلاد، وتتعرّى الأزمة الحالية إلى أزمة نظام لا أزمة حكومية عابرة.

العالم - مقالات

بالأمس، اتضّح مرّة جديدة حجم الهوّة بين رؤية الحريري ورؤية الرئيس ميشال عون لصلاحيات كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة. السّجال الدستوري غير المستجدّ، أعاد إلى الأذهان لبّ الصراع بين الرئاستين وبين النهجين، بعد أن غمرتهما تسوية انتخابات الرئاسة وما تلاها من مشتركات بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحرّ.

ويمكن القول إن سجال الأمس، نسخة مكرّرة عن انتكاستين مرت بهما العلاقة بين عون والحريري، الأولى بعد الانتخابات النيابية مباشرةً في حزيران الماضي، يوم اندلع سجال الصلاحيات، والثانية في أيلول الماضي بعد تقديم الحريري تشكيلة حكومية لم تعجب عون، فردّ عون على لسان وزير العدل سليم جريصاتي ملمّحاً إلى إمكانية سحب التكليف من الحريري. فما كان من الأخير إلا أن حشد خلفه كلّ العدّة الطائفية في سياق الدفاع عن صلاحيات رئاسة الحكومة و«حقوق الطائفة» من رؤساء الحكومة السابقين إلى دار الإفتاء.

ولم يكن بيان رئاسة الجمهورية أمس، الذي حاول إيضاح ما نُشِر أمس عن رسالة ينوي عون إرسالها إلى مجلس النواب بغية الضغط على الحريري، سوى تأكيد على رؤية رئيس الجمهورية لمسار الأزمة الحكومية وصلاحية الرئيس في وقف التعطيل. وذكر بيان الرئاسة أن «فخامة الرئيس يعتبر أن حق تسمية دولة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة منحه الدستور إلى النواب من خلال الاستشارات النيابية الملزمة (المادة 53 - الفقرة 2). وبالتالي فإذا ما استمر تعثر تشكيل هذه الحكومة، فمن الطبيعي أن يضع فخامة الرئيس هذا الأمر في عهدة مجلس النواب ليبنى على الشيء مقتضاه». ليأتي بعدها بيان الحريري عن لسان «مصدر مقرّب»، معمّقاً الأزمة إلى أبعد من تفاصيل توزير النوّاب السنة من خارج تيار المستقبل والحلول المطروحة لتلك العقدة. وأكّد بيان الحريري أن «أحداً لا يناقش الحق الدستوري لفخامة رئيس الجمهورية بتوجيه رسالة إلى المجلس النيابي، فهذه صلاحية لا ينازعه عليها أحد، ولا يصح أن تكون موضع جدل أو نقاش، بمثل ما لا يصح أن يتخذها البعض وسيلة للنيل من صلاحيات الرئيس المكلف وفرض أعراف دستورية جديدة تخالف نصوص الدستور ومقتضيات الوفاق الوطني».

بات واضحاً اليوم، أن الصراع على الحكومة هو صراع توازنات جديدة في البلاد وانعكاس الانتخابات النيابية الأخيرة والتوازنات الإقليمية الجديدة، على مجمل النظام اللبناني، في ظلّ إصرار الحريري على عدم خسارة ما حصّلته رئاسة الحكومة في اتفاق الطائف، وسعي الوزير جبران باسيل إلى الحصول على ثلث معطّل في الحكومة، يضمن «تقريش» وصول عون إلى بعبدا، على تحوّلات في السلطة التنفيذية تعيد جزءاً من الصلاحيات إلى رئاسة الجمهورية.

ولا يمكن التكهّن بالمسار الذي تسلكه رسالة عون، في حال قرّر التوجّه فعلاً إلى المجلس النيابي، إذ إن لا شيء يضمن قبول الرئيس نبيه برّي بمثل هذه الخطوة، أو حتى انعقاد مجلس النواب في حال قرّرت كتلة المستقبل النيابية المقاطعة. وبحسب أكثر من مصدر، فإن الحريري أكّد أمام أكثر من طرف في اليومين الماضيين، أنه لن يتنازل عما يعتبره حقّاً له، كما أنه لن يتراجع عن التكليف مهما ازدادت الضغوط، ما يحوّل خطوة عون إلى موقف سياسي وضغط «تحريكي« أكثر منها خطوة عمليّة.

ومما لا شكّ فيه، أن «خطيئة الجاهلية» التي ارتكبها الحريري وفريقه، كسرت حاجز الصبر عند عون، خصوصاً بعد أن حاول فريق تيار المستقبل، وعلى لسان أكثر من مسؤول، الإيحاء بأن عون كان على علمٍ بما حصل، وهو الأمر الذي أكّد التيار الوطني الحر عكسه خلال اتصالات مع حلفائه. في المقابل، أكّد رئيس الجمهورية أن المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان اتصل به بعد محاولة اعتقال الوزير السابق وئام وهّاب، وأبلغه بأن قوى الأمن توجّهت إلى الجاهلية لتبليغ وهّاب بالحضور إلى فرع المعلومات، وأن الدورية تعرّضت لإطلاق النار فعادت أدراجها، من دون وضعه في حقيقة ما حدث وحجم القوة الأمنية والهدف الحقيقي من العملية، ما دفع عون إلى القيام بردّ فعل قاس تجاه عثمان ومدعي عام التمييز سمير حمود. وبعدها خرج عون في خطابه في افتتاح المكتبة الوطنية في بيروت، اعتبره الحريري موجّهاً ضدّه ومتعاطفاً مع موقف وهاب وحزب الله.

وكشف الاجتماع بين باسيل والحريري قبل يومين، عن استحالة موافقة الحريري على الحلول التي يطرحها عون، ومنها رفع عدد الوزراء إلى 32 وزيراً، التي يرفض الحريري عبرها تكريس عرف توزير علوي، ولو كان من حصته. فرئيس الحكومة يرى أن توزير علوي من حصته في هذه الحكومة «يعني توزير علوي يسمّيه (الرئيس السوري) بشار الأسد في الحكومات المقبلة». إذ إن الحريري، ولدى وصول باسيل، كان قد وصل إليه ما قاله رئيس الجمهورية أمام وفد اللقاء الديموقراطي عمّا حدث في الجاهلية، وموقفه الغاضب من الحريري وكشفه عن الرسالة التي ينوي إرسالها إلى مجلس النواب. وفي المعلومات، أن أياً من الحلول الوزارية، من رفع عدد الوزراء إلى تسمية رئبس الجمهورية وزيراً سنّياً، غير واردة، خصوصاً أن الحريري لا يزال يرفض لقاء النواب السنة ويضع فيتو على توزير أي منهم، ويطالب بأن يكون الوزير السني من حصة رئيس الجمهورية فعلاً وليس «وديعة» لحزب الله في حصّة الرئيس. وفي الوقت ذاته، يبدو هذا الحلّ مرفوضاً بالنسبة للنوّاب السنة، الذين يصروّن على أن يكون الوزير واحداً منهم، وليس هناك من استعداد للتنازل عن هذا الموقف، طالما أن الحريري يستمر بالتعامل الفوقي معهم. وعلمت «الأخبار» أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم حاول تليين موقف الحريري لجهة اللقاء مع النواب السنة، لكن من دون جدوى.

المصدر : الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري