عاجل:

من يدير حرب المواقع بين "قسد" و"داعش" شرق الفرات؟

السبت ٠٣ نوفمبر ٢٠١٨
٠٥:٠٠ بتوقيت غرينتش
من يدير حرب المواقع بين يستغرب المرء كيف استطاعت ما تسمى قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي تتألف في معظمها من "قوات حماية الشعب الكردي"، طرد تنظيم "داعش" الارهابي من أغلب مناطق نفوذه وتواجده، ولم يعد باستطاعتها حسم هذا الأمر في المربع الأخير من الضفة اليسرى لنهر الفرات وتحديداً المنطقة الواقعة بين "بلدة هجين" والحدود السورية العراقية شرقي محافظة دير الزور.

العالم - تقارير

مثل هذا الاستغراب يُثيرُ أسئلةً مشروعةً عن نية الولايات المتحدة الأمريكية وتحالفها المزعوم في الانتهاء من هذا الجيب الذي يشغله داعش، فميزان القوى العسكرية هو أكثر من راجحٍ لمصلحة التحالف وذراعه الأرضية "قسد"، ومع ذلك يبقى هذا الجيب في حالة حربٍ على صورة كرٍ وفرٍ بين "قسد" من جهة وداعش من جهة أخرى.

هذه الحال تستدعي القول إن أمر هذا الجيب الأخير يرتبط باستراتيجية أمريكية حيال الصراع في سوريا لم تتضح ملامحها النهائية بعد. الأمريكيون الذين زعموا أن هدفهم في سوريا هو محاربة الإرهاب وعدم السماح لداعش بالعودة، كانوا يقصدون طرد التنظيم وتصفيته نهائياً من الأراضي السورية والعراقية معاً، وكان من المنطقي أن تتمّ عمليات تصفية داعش من سوريا والعراق في آنٍ واحد.

ولكن ذلك لم يكتمل بصورته السورية في وقت تمّ إنجازه بصورته العراقية. عدم إنجازه في سوريا يؤشر إلى أمور متعددة متشابكة يبرز في مقدمتها عدم الانتهاء من بلورة أخيرة لاستراتيجية الولايات المتحدة في هذا البلد. فليس من المنطقي أن يكون هدف واشنطن هو القضاء على داعش فحسب، بل إن الأمريكيين كانوا يعيدون حساباتهم السياسية حيال الملف السوري من أجل الوصول إلى مرحلة الإمساك بخيوط لعبة الصراع والحل السياسي له.

الأمريكيون لم يريدوا حسم وضع داعش في جيبه الأخير بين بلدتي هجين والباغوز، فالانتهاء من هذا الجيب يعني بالضرورة الانتقال إلى مهام سياسية وعسكرية أخرى تخصّ الصراع السوري.

الأمريكيون يدركون تماماً أهمية منطقة شرقي الفرات الغنية بالمياه والثروة النفطية والزراعية من ناحيتين، الناحية الأولى غنى المنطقة بالثروات، والناحية الثانية حساسية وضع هذه المنطقة أمنياً بالنسبة للدولة التركية.

هذه الرؤية توضّح أن الأمريكيين هم من يدير من الخلف حرب المواقع بين داعش وقسد، وهم لا يريدون الآن الانتهاء من هذا الجيب. كذلك هم لا يريدون أن تقوم قوات سوريا الديمقراطية بالتجذر في هذه المنطقة ذات الغالبية العربية المطلقة، ونقصد بهذا الكلام محافظتي دير الزور والرقة. إذاً هناك هوّة كبيرة بين الاستراتيجية الأمريكية واستراتيجية قوات سوريا الديمقراطية، هذه القوات التي تجد نفسها مجرد ذراع عسكرية لأهداف سياسية حصادها الأخير من هذه الأهداف سيكون غير برنامجها الفدرالي، وغير دورها السياسي في سوريا ومحيطها الإقليمي (تركيا والعراق).

إذاً إنّ حرب المواقع التي تجري من حينٍ إلى آخر بين قسد وداعش هي حرب كرٍ وفرٍ بانتظار القرار الأمريكي الأخير. هذا القرار الذي يكثّف استراتيجية الحل السياسي في سوريا، ويعطي الأولوية لمصالح الولايات المتحدة.

ويمكن القول إن الخاسرين الرئيسيين من حرب المواقع هم بالدرجة الأولى سكان المنطقة، والذين تطحنهم هذه الحرب، وكذلك فإن هذه الحرب تؤدي إلى استنزافٍ تدريجي لقوة داعش المحدودة، وكذلك استنزاف لقوات سوريا الديمقراطية، التي بدأ قادتها يُحسون أنهم مجرد ذراعٍ عسكرية في صراعات أكبر منهم ومن أهدافهم.

الاستراتيجية الأمريكية الجديدة حيال الصراع في سوريا، ما تزال بحاجة إلى بلورة التعاون والتنسيق مع اللاعب الإقليمي تركيا، التي أعلنت منذ أيام على لسان رئيسها رجب طيب أردوغان استعداد تركيا لعمليات واسعة ضد قوات سوريا الديمقراطية وعمودها الفقري "وحدات حماية الشعب الكردية" شمال سوريا وشرق الفرات.

الأمريكيون معنيون بهذه الحالة بالتضحية بذراع قسد العسكري لمصلحة كسب ودّ الدولة التركية ذات الوزن العسكري والاقتصادي والسياسي الحاسم في زعزعة ثبات الحلف الروسي البعيد حتى الآن عن التقاطع مع التحالف الامريكي.

قلق عراقي

في هذه الاثناء تبدي الاوساط العراقية قلقها من انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مواقعها على الحدود العراقية السورية، والتي شغل مكانها عناصر تنظيم داعش الارهابي، معربة عن قلقها ايضا من مخطط محتمل لإعادة توجيه هذا التنظيم الارهابي الى الاراضي العراقية مرة اخرى لتنفيذ مخططات جديدة.

وفي هذا السياق، وبعد يومين من إعلان "قسد" تعليق عملياتها ضد "داعش" في شرق الفرات، عززت القوات العراقية مواقعها عند الحدود السورية، تحسبا لهجمات محتملة.

وحذر قائد عمليات الأنبار في الجيش العراقي، اللواء قاسم المحمدي، الجمعة، في حديث له، من أن عناصر "داعش" متواجدون داخل الأراضي السورية على بعد خمسة أو ستة كيلومترات فقط عن حدود العراق.

وانتشرت القوات العراقية من الجيش والحشد الشعبي في المناطق الحدودية وعلى امتداد جسر بري في المنطقة الصحراوية حيث ثبتت أسلاكا شائكة ورفعت الأعلام العراقية.

وسيرت هذه القوات، دوريات لعربات مدرعة بين المواقع العسكرية عند الحدود، فضلا عن انتشار جنود مسلحين يصوبون بنادقهم نحو الحدود السورية بالتزامن مع تحليق مروحيات عسكرية تنقل تعزيزات إضافية إلى المنطقة.

ونقلت الوكالة عن المقدم عباس محمد من قوات الحدود العراقية تأكيده اتخاذ "كافة الإجراءات لتأمين الحدود"، بما في ذلك نصب أبراج مراقبة، بالإضافة إلى السواتر والخنادق، مشددا على أن انسحاب "قوات سوريا الديموقراطية" لن يمثّل أي مشكلة في الحدود.

وتتخذ هذه الخطوات بالقرب من المعبر الحدودي بين منطقتي القائم العراقية والبوكمال السورية، الذي أعلنت بغداد ودمشق في الشهر الماضي عن قرب افتتاحه.

وأعلنت "قوات سوريا الديمقراطية" الأسبوع الماضي عن وقفها المؤقت للعمليات العسكرية ضد "داعش" شرق الفرات، بسبب الهجمات التركية الأخيرة على مواقعها في المناطق الحدودية.

وقالت "قوات سوريا الديمقراطية" في بيان، إن تركيا صعدت من تهديداتها وهجماتها عند الحدود شمالي سوريا بعد تصريحات أردوغان التي أعقبت الاجتماع الرباعي في اسطنبول.

الاحتماء بالمظلة الامريكية

الى ذلك رأى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد الدكتور امين حطيط، في حوار مع قناة العالم، أن جماعة داعش الارهابية بقيت موجودة في المناطق التي تسيطر عليها القوات الاميركية في سوريا.

وقال حطيط: داعش كانت لها وظيفة تدخل في خدمة الاستراتيجية الامريكية في المنطقة، هذه الاستراتيجية اصطدمت بعقبات كثيرة، فاضطرت امريكا للتراجع والمناورة ولتحجيم دور داعش في المناطق التي وجدت فيها خاصة بعد ان عجزت داعش عن الصمود في المناطق التي واجهت فيها الجيش السوري.

وأضاف: الجيش السوري في سوريا والجيش العراقي والحشد الشعبي في العراق وجهوا لداعش ضربات عسكرية وميدانية قاصمة ضدها فلجأت داعش الى الاحتماء بالمسؤول الاعلى عنها وهي امريكا، ولذلك نشهد في العراق او في سوريا تحديدا، ان داعش بقيت في المناطق التي تسيطر عليها امريكا، جزء منها على مقربة من قاعدة التنف وجزء آخر شرق الفرات في دير الزور على الحدود العراقية، كل ذلك بحماية ورعاية امريكية.

يبدو ان الولايات المتحدة الامريكية ستبقى تستهين بأرواح المدنيين، وخاصة في دول الشرق الاوسط، غير آبهة بحقوق الانسان او بأي اعتبار آخر، فهي تنظر فقط الى مصالحها ومصالح مدللتها "اسرائيل"، دون الاهتمام بأي قيم او اخلاق.

تصنع بمساعدة حلفائها الاقليميين جماعات ارهابية ومسلحة وتستخدمها في اماكن مختلفة حسب الحاجة، مهما كلف ذلك من قتل وارهاب وسرقات.

العالم 

0% ...

آخرالاخبار

العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


أنباء عن سماع دوي انفجارين في جزيرة قشم


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية