"داعش" آخر أوراق أميركا في الجنوب…

الخميس ١١ أكتوبر ٢٠١٨
٠٦:٠٥ بتوقيت غرينتش
التنف مثلث التقاء الحدود العراقية الأردنية السورية والذي احتلته القوات الأميركية لتقيم فيه معسكر تدريب لقوات عسكرية معارضة تدّعي أنها «معتدلة» لمحاربة الجيش السوري، هذه القوات التي لم تظهر بعد على الأرض ولكن الواضح انّ مجموعات من "داعش" الإرهابي هي التي كانت تتلقى الدعم من القوات الأميركية وبدا ذلك واضحاً من خلال الهجوم البربري الفاشل الذي شنّه "داعش" على قرى ريف السويداء الشرقي في الخامس والعشرين من شهر تموز من هذا العام، والذي نتج عنه انكسار المجموعات المهاجمة وفشلها في السيطرة على المنطقة الممتدّة على أربع قرى وبعمق ممتدّ نحو البادية السورية وصولاً الى التنف.

العالم - مقالات وتحليلات

واليوم وبعد مضيّ ثلاثة وسبعين يوماً على الهجوم الدموي البربري والذي استطاع "داعش" فيه أخذ أسيرات من القرى يبلغ عددهم ستة وثلاثين أسيرة تمّ تصفية البعض منهم وآخرهم الشهيده ثراء أبو عمار التي قتلها التنظيم رمياً بالرصاص مدّعياً السبب في ذلك ما يقوم به الجيش السوري في تلول الصفا ومطالبته بوقف العمليات كما طالب التنظيم بالإفراج عن معتقلات يدّعي وجودهنّ في السجون ولكنه لم يعط ايّ أسماء أو يحدّد عدداً إنما رمى المتحدث باسم التنظيم هذه الكلمات كمبرّر لعملية القتل التي نفذها بحق الأسيرة لديه وقد أعطى مهلة ثلاثة أيام انتهت في الخامس من شهر تشرين الأوّل/ اكتوبر الحالي انه سوف يصفّي من تبقّى لديه من أسرى بمن فيهم الأطفال.

ما يفعله التنظيم الإرهابي ليس بجديد على المنطقة وليس بالغريب على تنظيم تدرّب عناصره على يد الموساد والمخابرات الأميركية ووفق أجندة عربية مصدرها الفكر الوهابي الذي يرفض الآخر حتى لو كان مسلماً، ما دام ليس من روّاد المدرسة الوهّابية، وجرائم التنظيم المدعوم اليوم من أميركا لا يمكن إحصاء عددها منذ بزوغ نجمه وحصوله على أسلحة نوعية وأموال لا تعدّ ولا تحصى.

الواضح من تعنّت التنظيم في المفاوضات المفترضة معه للإفراج عن الأسيرات هو تلقيه دعما دوليا كبيرا، وخصوصاً من الولايات المتحدة الأميركية فالتنظيم ميدانياً في الجنوب فقد أكثر مواقعه ولا يوجد طرق إمداد له إلا عبر القوات الأميركية في التنف، وهذا دليل على أهمية هذه الورقة بالنسبة للمحتلّ الأميركي، فاتفاق سوتشي الأخير والمفترض انه سوف ينفذ خلال الأيام المقبلة تحت إشراف روسي تركي يلزم الجماعات المسلحة بإخلاء منطقة بعمق 15 كم من السلاح وتحت إشراف الشرطة العسكرية الروسية التركية، كما أنّ وصول منظومة «أس 300» بهدفها المعلن منع وصول الطيران الصهيوني الى ايّ أهداف في سورية بعد إسقاط الطائرة الروسية عن عمد، يجعل الإدارة الأميركية في حاجة إلى ورقة ضغط يستخدمها في معركته السياسية، فداعش كما التنظيمات الأخرى التي صنعها المال العربي والسلاح الصهيوأميركي كان هدفها في سورية تدمير محور المقاومة وعزل حزب الله عن محيطه لضربه لاحقاً، ولكن الواقع يقول انّ محور المقاومة أصبح أكثر قوة، وحزب الله اكتسب خبرة ميدانية وعملية زادت من قوّته ومن حاضنته الشعبية والإقليمية.

فالمنطقة مقبلة اليوم على توازنات جديدة أهمّها سيطرة الجيش السوري على معظم الأراضي وتحريرها من الجماعات الإرهابية وتمسك الحليف الروسي أكثر من أيّ وقت مضى بمواقعه ورفضه ايّ مسّ بالخارطة السورية من خلال توازنات إقليمية، أما على صعيد الداخل السوري فقد فقدت «المعارضة» المسلحة والإسلامية تحديداً أوراقها، أو أيّ تعاطف شعبي كانت قد اكتسبته في الماضي بفعل الإعلام والأفلام المركبة التي بثتها «الجزيرة» و»العربية» وغيرهما من القنوات التحريضية التي استخدمت الفضاء لبث سموم الطائفية والأفكار التكفيرية.

وما قد يتحقق بعد الخامس عشر من تشرين الأوّل/ أكتوبر الحالي في إدلب سوف يفتح المجال واسعاً أمام الجيش السوري في رصد كافة الجماعات الإرهابية المتبقية وخصوصاً "داعش" في الجنوب والمتمركز الآن شرق القرى الشرقية في محافظة السويداء في مناطق وصفها المراقبون بالأشدّ وعورة والأصعب تضاريس في المنطقة، ولكن هذا كله لن يغيّر بمعادلة القوة، فالدعم الأميركي لن يستمرّ طويلاً وخصوصاً بعد فضيحة ترامب في خطابه المهين عن السعودية والمبالغ الضخمة التي طلبها والمتوقع أنها وصلت إليه عشية الخطاب فالانبطاح العربي للبيت الأبيض ليس بالجديد، وتسليم مقدرات النفط وإدارته للشركات الغربية ليس بالجديد، حيث يطالب الأميركان اليوم نسبة 25 من إيرادات النفط مقابل حماية العروش ودعم جرائم السعودية في اليمن والسماح للكتب الوهابية بالانتشار في المناطق الفقيرة من العالم.

إنّ الورقة الإرهابية التي يتمسك بها الأميركيون اليوم في طريقها للاحتراق ولن يتبقّى منها إلا الرماد، وما بقي في الأميركان بعض فصائل الأكراد وهذه الورقة ستلاقي رفضاً ومحاربة من حليف أميركا السابق أردوغان، وهو ما سوف يعجّل بقرار انسحاب القوات الأميركية من سورية وهذا لن يكون بدون ثمن تحاول الإدارة الأميركية البحث عنه وطلبه.

جمال محسن العفلق - البناء

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان