عاجل:

من المتوسط إلى هرمز: محور متماسك

الخميس ٠٤ أكتوبر ٢٠١٨
٠٤:٣٧ بتوقيت غرينتش
من المتوسط إلى هرمز: محور متماسك – كان من الطبيعي والمتوقّع أن تستنهض طفرة جنون الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلى ما يمكن أن تفكر فيه الكيانات الحليفة لواشنطن، التي أصابها الإحباط من سياسة الانكفاء التي رافقت السنتين الأخيرتين من عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

العالم - مقالات وتحليلات

– الفرصة قد لا تتكرّر بوجود رئيس أميركي يرفع سقوف المواقف إلى الأعلى، ويبدي عزماً على خوض المواجهات بلا حسابات. وثبات الرئيس نفسه قد لا يستمرّ وهو المتقلب المزاج والآراء، والمحاط بتناقضات حسابات مراكز القوى والقرار داخل البيئة الأميركية، لذلك كان على الذين يسعون لمواقف أميركية متشددة في المنطقة، خصوصاً السعودية و«إسرائيل»، الذهاب إلى أقصى الحدود في تظهير مصادر القدرة على تغيير المعادلات، لتشجيع الرئيس الأميركي على المضي قدماً من جهة، ولاستثمار أعلى عائد متاح من مواقفه التصعيدية من جهة أخرى.

– بدا بوضوح أن الساحة الممتدة من واجهة البحر المتوسط التي تحتلها سورية ولبنان، ومن خلفهما العراق، وصولاً إلى إيران، ستشهد استثماراً غير مسبوق على ما تعتبره واشنطن وتل أبيب والرياض خواصرها الرخوة، أملاً بخلق وقائع جديدة تنتج توازنات جديدة. والرهان ليس على نصر حاسم، بل على موازين تفاوضية أفضل، تتيح تسوية رخوة يمكن التأسي على التلاعب بها وبنتائجها، بالعمل من داخل منظومتها، وهو ما لم يكن متاحاً في صبغ التسوية المعروضة من قبل، والتي تتضمّن مقداراً محدوداً من حفظ ماء الوجه تحت سقف المطالبة بالاعتراف بانتصارات محور المقاومة من جهة، وبتكريس المرجعية الروسية لهذا المدى الممتد من المتوسط إلى مضيق هرمز، وبمكانة إيرانية متقدّمة على سائر القوى الإقليمية الكبرى.

– خمسة محاور شكلت عناوين مشاريع التغيير، ففي لبنان احتل الرهان على محاصرة حزب الله داخلياً الأولوية، سواء عبر ما سُمّي بالتسويات الرئاسية التي قامت على فك التحالف بين حزب الله والتيار الوطني الحر، عبر اجتذاب التيار ورئيسه الذي صار رئيساً للجمهورية نحو منطقة أبعد عن حزب الله بإغراء السلطة. وفي هذا السياق كانت مساهمة تفاهمات تيار المستقبل والقوات اللبنانية مع التيار الوطني الحر، ومن يعود لأدبيات التفاهمات على ألسنة أصحابها سيجد كلاماً صريحاً للمستقبل والقوات يتحدّث بوضوح عن هذا الرهان، الذي سقط بالنقاط مع احتجاز الرئيس سعد الحريري في السعودية ومطالبته بالخروج من التسوية الرئاسية، وسقط بالضربة القاضية بعد الانتخابات النيابية، وما ظهر من تصادم بين التيار وشريكيه في التسويات الرئاسية، ليظهر حلف التيار وحزب الله أشدّ مما كان وأكثر صلابة. وكان الرهان على إحداث توازن سلبي في الانتخابات النيابية يُعيد تشكيل المجلس النيابي على قاعدة لا أغلبية حاسمة، وخيّبت النتائج آمال المراهنين بمنح تحالف حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وحلفائهم أغلبية حاسمة واضحة، تكفي وحدها لتشكيل سدّ دستوري دائم أمام أي محاولة للعبث السياسي المستمر منذ العام 2005 عبر امتلاك خصوم المقاومة وحزبها القيادي الأغلبية في المجالس النيابية المتعاقبة، من دون أن يغير في هذا كل تأخير في ولادة الحكومة الجديدة، أو كل تلاعب بتوازناتها بصورة معاكسة للتوازن النيابي، الذي سيبقى حاكماً، وقادراً على إطاحة أي حكومة بضربة واحدة، بينما يسلّم الثنائي السعودي الإسرائيلي بأن توازن القوة العسكري بين المقاومة و«إسرائيل» كاسر لصالح المقاومة ويزداد ميله نحو الانكسار أكثر فأكثر.

– في الجبهة السورية ثلاثة محاور استقطبت الجهود الأميركية السعودية الإسرائيلية، الرهان على تبدل في الموقع التركي من مسار أستانة كلما اقتربت ساعة استحقاق إدلب، والرهان على توسيع هامش الحركة الإسرائيلية في الأجواء السورية بقوة الضغط على روسيا، والرهان الثالث كان على شق التحالف الروسي الإيراني بإغراء روسيا ببيع فروة رأس إيران في سورية مقابل الخروج بتسليم بنصرها المنفرد. ولا حاجة لاستعراض تفصيلي للرهانات الثلاثة لاستخلاص نهاياتها المخيبة لآمال الثلاثي الأميركي السعودي الإسرائيلي، وتبلور حقائق ووقائع تحسم ضبط الرمادية التركية في مسار إدلب، وتزيد تعقيد الحركة الإسرائيلية في الأجواء السورية وصولاً لحد الاختناق، وتظهير درجة التماسك الروسي الإيراني وتمسك كل منهما بالتحالف الذي رفع روسيا إلى مرتبة القوة الدولية الأولى في المنطقة، كما رفع إيران إلى مرتبة الدولة الإقليمية الأولى في المنطقة، ودرجة التلازم بين تماسك هذا التحالف وتحقيق هذا الإنجاز.

– في العراق ثلاثة رهانات، أولها على الموقف الكردي الراغب بالانتقام من سقوط مشروع الانفصال وتحميله إيران مسؤولية هذا السقوط، وثانيها على التيار الصدري وأزمة موروثة ومتراكمة لعلاقته بإيران، وثالث على تأثير الوجود الأميركي المباشر، والتلويح بتوظيفه عند الضرورة للتأثير على التوازنات. وكان الاستحقاق الانتخابي ومخاض حسم الرئاسات العراقية الثلاث ساحة النزال، ولا حاجة للتفصيل ولا للتحليل وقد انتهت المخاضات كلها، إلى رئاسات يقول خصوم إيران وقوى المقاومة أنها انتهت لصالح ثلاثة رؤساء تجمعهم علاقات التنسيق مع إيران، وخروج الذين قادوا مشروع الانفصال ومثلهم الذين قادوا مشروع الخروج من خيار المقاومة، بالخسران والخيبة.

– على الجبهة الإيرانية ثلاثة رهانات أيضا عاشت اختباراتها القاسية خلال الشهور الماضية، رهان على تأثير العقوبات الأميركية في استنهاض معارضة سياسية تشبه تلك التي ضجّ بها الشارع الإيراني قبل عشر سنوات في تجربة مماثلة وتصل لتهديد الاستقرار السياسي، ورهان على تحريك الإتنيات والعرقيات والمذهبية لتشقق يصيب النسيج الاجتماعي الإيراني يؤسس للاضطرابات الأمنية الأهلية، واختناق مالي بفعل تأثير قرار العقوبات المشددة على مبيعات النفط الإيرانية، وصولاً لجعلها حد الصفر. وقد نجحت إيران برسم خطة المواجهة بما يتيح لها تضييق هوامش تأثير هذه الرهانات إلى الحدود الدنيا وجعلها قابلة للتعايش، وغير قادرة على إحداث أثر يؤخذ في حساب التوازنات أو يغير في جوهرها، ففي مواجهة الداخل السياسي تمسّكت إيران بوحدة ثنائي الإصلاحيين والمحافظين كخط دفاع أماميّ يتولّى فيه الإصلاحيون الحكم ويقف المحافظون خلفهم عكس الحال الذي كان قبل عشر سنوات، فصارت المعارضة الخارجية وحدها محور العبث وهي محدودة الأثر ومحكوم عليها سلفاً بالفشل، وفي مواجهة التلاعب بالأعراق والقوميات شكلت إيران خط دفاع متين بالتحالفات الإقليمية على الجبهات الكردية والتركية والباكستانية. وهي الخلفيات والمتركزات لأي حراك كردي أو تركماني أو بلوشي. وتكفّل الخطاب المذهبي لحكومات الخليج (الفارسي) بتعطيل مفاعيل أي تحريض قومي عربي ليصير التهديد عاجزاً عن استنهاض أكثر من مجموعات التطرف التقليدية كما قالت عملية أهواز. وبوجه العقوبات النفطية أقامت إيران خط دفاع دولي أثبت فاعليته لضمان تدفق نفطها نحو العالم، والخط ممتد من اوروبا التي تعهّدت الحفاظ على نصيبها بمليون برميل نفط يومياً إلى روسيا التي تعهّدت إعادة بيع نصف مليون برميل يومياً من النفط الإيراني، والصين التي ستحافظ على مشترياتها من دون نقصان، وتركيا التي رفضت الأخذ بالعقوبات، ولعل الحركة العسكرية الإيرانية في مضيق هرمز، والصواريخ الإيرانية على الجماعات الكردية المنشقة والمقيمة تحت الرعاية الأميركية في اربيل، أو التي استهدفت داعش تحت الأنف الأميركي في البوكمال، ما يكفي للقول يدُ مَن هي العليا في شرق المتوسط وصولاً إلى إيران، وحدود باكستان التي اجتاحتها رياح التغيير أيضاً، وصولاً لحدود الصين، التي تشمّر عن زنودها استعداداً للمواجهة.
البناء: ناصر قنديل  

0% ...

آخرالاخبار

برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


المشاط: دماء أبناء الشعب اليمني لن تذهب هدرا


متحدث القوات المسلحة اليمنية: العدوان السعودي نُفّذ من طائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران


متحدث القوات المسلحة اليمنية: 4264 غارة جوية وصاروخا إجمالي العدوان السعودي على البلد منذ بدء التصعيد


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب