عاجل:

الشاهد يسير على خيط رفيع وسط عاصفة الصراع السياسي بتونس

الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨
٠٥:٥١ بتوقيت غرينتش
الشاهد يسير على خيط رفيع وسط عاصفة الصراع السياسي بتونس ​​​​​​​نجا رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد من محاولات حزبه (نداء تونس) والنقابات لإقالته من منصبه، لكن في وقت تلوح فيه الانتخابات في الأفق، لا يبدو أن الطريق أمامه سالك لتنفيذ إصلاحات اقتصادية بدعم من صندوق النقد الدولي.

العالم – تونس

ويأمل المانحون الغربيون في بقاء الشاهد من أجل الاستقرار في البلد الذي شهد تسع حكومات منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي في عام 2011.

وتونس في قلب أزمة اقتصادية عاصفة منذ نحو ثماني سنوات مع عزوف المستثمرين وارتفاع عدد العاطلين، وتسعى لدعم ميزانيتها عبر برنامج تمويل بقيمة 2.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي الذي يضغط على تونس لتسريع نسق الإصلاحات والذي يعارضه اتحاد الشغل بشدة.

وبدأ الشاهد (43 عاما) بعض الإصلاحات الضريبية ورفع أيضا أسعار المحروقات عدة مرات هذا العام وصمد لأكثر من عامين في المنصب وهي أطول فترة لرئيس حكومة بعد ثورة 2011.

لكن طيلة الأشهر الماضية، ظل رئيس الحكومة يصارع من أجل بقاء حكومته والمضي قدما في برنامجه الاقتصادي.

ومع اقتراب محطة الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي يتوقع أن تجري العام المقبل، زادت حدة الصراع السياسي بين اللاعبين الرئيسيين في البلاد.

وفي الأسبوع الماضي أعلن حزب نداء تونس الحاكم تجميد عضوية رئيس الحكومة في أحدث توتر مع نجل الرئيس حافظ قائد السبسي الذي يحاول إزاحته من رئاسة الحكومة.

لكن الشاهد يقول إن ابن الرئيس دمر الحزب الحاكم وهو بصدد تصدير مشاكل الحزب لمؤسسات الدولة مما قد يعرقل الإصلاحات الاقتصادية.

الخلاف بين الرجلين لم يكن سوى مقدمة لأزمة سياسية تعددت أطرافها لتشمل اتحاد الشغل وحزب النهضة الإسلامي وحتى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي.

ويقول المحلل منذر بالضيافي لرويترز "الصراع غير مسبوق بين قصر القصبة (مقر الحكومة) وقصر قرطاج (مقر الرئاسة) .. ما حصل هو أن الشاهد أراد ممارسة كل صلاحياته الدستورية بما فيها الإقالات، لكنه وجد نفسه في صدام مع رئيس تعود أن يحكم بمفرده وأراد رئيس حكومة شابا لتحريكه مثلما يشاء".

وقال إن السبسي فوجئ بأن هامش التحرك لديه أصبح ضعيفا في اتخاذ القرارات وفوجئ برئيس حكومة له طموحات سياسية قوية.

وانضم رئيس الجمهورية، الذي عين الشاهد قبل عامين، إلى المطالبين باستقالة رئيس الحكومة أو الذهاب للبرلمان للتصويت على الثقة في الحكومة. لكن الشاهد تجاهل هذه الدعوات مكتفيا بقول إن "الضجيج السياسي ونقص الدعم يشوش عمل الحكومة ويؤثر سلبيا في المقرضين الدوليين وإن التغيير سيضر بالتزامات تونس".

ويستمد الشاهد ثقته وتمرده على قيادة حزبه من حصوله على دعم النهضة، وهي القوة الأولى في البرلمان ولها 69 نائبا، والتي تقول إنها تدعم الاستقرار الحكومي في وقت حساس تحتاج فيه البلاد إصلاحات اقتصادية.

والشاهد واثق أيضا من الحصول على دعم كتلة برلمانية اسمها "الائتلاف الوطني" تضم 43 نائبا من بينهم نواب استقالوا من حزب نداء تونس وآخرون أعلنوا كلهم دعم الاستقرار الحكومي. وتحتاج حكومة الشاهد 109 صوتا في البرلمان وهو أمر أصبح على الأرجح في المتناول إذا تم عرض الحكومة على البرلمان لنيل الثقة.

يسير رئيس الحكومة الشاهد على خيط رفيع محاولا تجنب السقوط وسط عاصفة الصراع السياسي المحتدم وضرورة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة مع تخفيف المصاعب الاجتماعية على التونسيين.

ولا يبدو أن الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها تونس تثير اهتمام عموم التونسيين بقدر اهتمامهم بالوضع الاقتصادي الصعب وتدهور قدراتهم الشرائية أمام ارتفاع غير مسبوق في الأسعار.

وتعاني فئات واسعة من التونسيين ويلات المشكلات الاقتصادية منذ ثورة 2011، لكن الشعور بالضيق زاد في الآونة الأخيرة مع صعود الأسعار بشكل كبير ووصول التضخم إلى مستويات قياسية بلغت 7.8 بالمئة إضافة إلى نقص العديد من السلع في الأسواق وهبوط احتياطي تونس من العملة الأجنبية الذي وصل قبل يومين إلى أدنى مستوياته عند ما يغطي حاجة الواردات في 68 يوما.

وتقول سعيدة بن سالم (40 عاما) لرويترز بينما كانت تشتري بعض السلع من متجر في حي التحرير بالعاصمة "الصراع المجنون على السلطة لا يعنينا، هم يتخاصمون من أجل الحفاظ على مكاسبهم ومغانمهم وليس من أجل تحسين مستوانا. هم يعيشون في عالم آخر غير عالمنا، مشكلاتهم ليست هي نفس مشكلاتنا وهمومهم ليست همومنا".

وتضيف "ما يقلقني فعلا هو الأسعار التي لم تعد تُحتمل مع تدني أجورنا. يقلقني الدواء المفقود منذ أشهر والحليب الذي أبحث عنه لأولادي في كل المتاجر ولم أجده".

ويشكو التونسيون أيضا من تدني الخدمات العامة بما يشمل الصحة والتعليم وتزايد معدلات البطالة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات مما دفع بآلاف الشبان إلى ركوب مراكب الهجرة غير الشرعية باتجاه أوروبا.

لكن رغم تجاوز الشاهد لعقبات، فإن مهتمه لا تبدو يسيرة في إدارة معركة أخرى معقدة مع اتحاد الشغل ذي النفوذ القوي والذي أعلن اعتزامه تنظيم إضرابين في القطاع العام والوظيفة العامة في شهري أكتوبر تشرين الأول ونوفمبر تشرين الثاني المقبلين احتجاجا على خطط حكومية لبيع شركات عامة وتراجع القدرة الشرائية للتونسيين وارتفاع التضخم.

والشاهد أمام خيار صعب بين ضرورة القيام بالإصلاحات الاقتصادية التي يطلبها المقرضون لخفض العجز في الميزانية، ومن بينها تجميد الأجور، وبين طلبات النقابات التي تريد زيادات محترمة تتلاءم مع الوضع الصعب للموظفين والطبقات الضعيفة وعدم خصخصة الشركات العامة.

وربما يكون تجميد الأجور، استجابة لرغبة صندوق النقد الدولي، مهمة صعبة على الشاهد في الوقت الحالي مع سعي حزبه لتفادي شبح الهزيمة أمام النهضة في الانتخابات.

وبعد عامين من فرض ضرائب كثيرة على الأفراد والشركات، قال الشاهد إن ميزانية العام المقبل لن تتضمن أي ضرائب جديدة وإن الحكومة ستزيد المساعدات للفئات الضعيفة والمتوسطة.

ويقول الصحفي والمحلل جمال العرفاوي لرويترز "التحدي المقبل أمام الشاهد هو استمالة الشارع لتفادي أي تصادم أو احتجاجات غير متوقعة عبر قانون مالية يبدو لي شعبيا. ولكن هل هو قادر على ذلك؟ ذلك هو التحدي، أن يحول وعوده إلى أفعال".

ويضيف "يمكن للشاهد أن يستفيد من دعم النهضة وعشرات النواب للفوز بمنح الثقة، لكنني لست متأكداً من أنه يستطيع تمرير إصلاحات مؤلمة.

0% ...

آخرالاخبار

إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية شرق مدينة حمد شمالي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


قصف مدفعي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


إبراهيم عزيزي: سنواجه كل خطأ برد حاسم حتى نحرر أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا، الكيان الصهيوني، نهائيا


رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: لن نسمح لترامب بالانسحاب من المنطقة دون دفع الثمن والتعويضات


الولايات المتحدة قالت كفى


غارات سعودية تستهدف سوقا شعبيا في تعز وتحصد عشرات الضحايا


المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب