عاجل:

نهاية الكنز الاستراتيجى

الثلاثاء ١٢ أبريل ٢٠١١
١٢:٤٣ بتوقيت غرينتش
نهاية الكنز الاستراتيجى قبل عدة شهور، أبرمت وزارة الطيران المدنى اتفاقية للنقل الجوى مع الحكومة الإيرانية، بما يسمح لطائرات الركاب المصرية باستخدام المطارات الإيرانية والعكس. وما كاد يعلن عن الاتفاق حتى سارعت الولايات المتحدة إلى الاحتجاج على هذه الخطوة، وطالبت مصر بالرجوع عنها لأنها تخرق قوانين الحظر والعقوبات الأميركية على إيران. وجرى بالفعل تجميد الاتفاقية بالرغم من أنها فى صالح مصر والخطوط الجوية المصرية.

لم يكن ذلك هو المؤشر الوحيد لمدى انصياع مصر للسياسات الأميركية الإسرائيلية، ولكن تراجع العلاقات التجارية والسياسية مع إيران، واكبته حملات أمنية ضد المذهب الشيعى وأتباعه. وألقى القبض على العديد منهم بتهمة الترويج للمذهب الشيعى على الرغم من اعتراف الأزهر به كأحد المذاهب الإسلامية.

ولعب الكيان الصهيوني دورا مهما فى توسيع فجوة الخلاف بين مصر وإيران، بسبب دعم السياسة الإيرانية للفلسطينيين فى غزة، خاصة بعد الهجمات الصهاينة على قطاع غزة وفرض حصارها عليه. حيث قدم الإيرانيون مساعدات كبيرة لدعم المقاومة الفلسطينية.. بينما اتخذت مصر موقفا سلبيا، وانضمت إلى السياسات الأوروبية والأميركية فى إحكام قبضة الحصار على القطاع، متهمة إيران بتشجيع حركة حماس على إقامة دولة دينية تمثل خطرا على حدود مصر الشرقية.

وفى كل ذلك كان الموضوع النووى الإيرانى هو المحرك وراء النزعة العدوانية الصهيونية تجاه إيران. وقد نجح الكيان الصهيوني فى إثارة المخاوف والشكوك الأميركية تجاه الإنجازات التكنولوجية التى حققتها إيران، حرصا منها على أن تبقى هى القوة النووية الوحيدة فى المنطقة. وانعكس ذلك بصورة أو بأخرى على العلاقات الإيرانية بدول الخليج العربية.. التى أبدت مخاوفها من تزايد النفوذ العسكرى الإيرانى.. وهو ما لم يكن موجها بالضرورة إلى الدول العربية في الخليج الفارسي بقدر ما كان موجها إلى المحاولات الصهيونيه المستميتة لتحريض أميركا والغرب ضد الخطر النووى الإيرانى، ضاعف منها فشل أميركا فى الوصول إلى حل سلمى للموضوع النووى الإيرانى.

من هنا يبدو مفهوما لماذا شرعت مصر فى مراجعة علاقاتها الخارجية مع عديد من الدول التى أفسدت السياسات المصرية علاقاتها بها لصالح أميركا. وكانت إيران على رأس هذه الدول. فبالرغم من العلاقات التاريخية وأواصر الدين والثقافة التى ربطت إيران بالعالم العربى وبمصر من وجوه كثيرة، وضعت سياسة مصر الخارجية فى عهد الرئيس السابق إيران فى دائرة الدول غير الصديقة. وأجهضت كل المحاولات التى بذلت من جانب إيران، لإعادة العلاقات إلى طبيعتها بعد ثلاثين سنة من قطيعة دبلوماسية بغير سفراء.

من المؤكد أن مصر الثورة كانت فى أمس الحاجة إلى توجه جديد فى سياستها الخارجية، تستعيد من خلاله مكانتها وعلاقتها الطبيعية مع دول الجوار ومع الدول ذات البعد الحضارى المتشابه. وربما كانت الزيارة الأولى التى قام بها رئيس الوزراء على رأس وفد من الوزراء والخبراء إلى السودان بشقيه فى الخرطوم وفى جوبا هى البداية السليمة لعملية تصحيح طال انتظارها.. وسوف تتلوها على الأرجح زيارات إلى دول عربية شقيقة وعلى رأسها دول الخليج الفارسي. التى أبدت شيئا من القلق إزاء التقارب المصرى الإيرانى. وهو تقارب مازال فى طور التمهيد، وليس لهذا القلق ما يبرره.

إن كل ما تسعى إليه السياسة الخارجية المصرية، أن تعيد ترتيب الأولويات التى تبعثرت واختلطت، بما يحفظ وضوح الرؤية المصرية، ودون إخلال بعلاقاتها الوثيقة بدول الخليج الفارسي التى تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع إيران والحرص على استقرارها والدفاع عن أمنها وسلامتها، كما عبر عن ذلك وزير الخارجية نبيل العربى. وربما كان الأساس لمثل هذا التحرك هو السعى لتطبيق مبدأ الأمن الجماعى لدول المنطقة.

لقد انتهت أسطورة الكنز الاستراتيجى لإسرائيل.. وأصبح الكنز الحقيقى لمصر وللعالم العربى هو روح الثورة الجديدة، القادرة على إقامة علاقات مثمرة ,وناجحة بين العرب وجيرانهم، دون الدخول فى محاور وتكتلات خارج المنطقة. تعترف بحقوق الآخرين ومصالحهم على أساس متبادل، وتعمل على تحقيق الأمن والسلام العام على غرار ما حققته دول الاتحاد الأوروبى.

* سلامة احمد سلامة

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الخارجية الإيرانية: مع اقتراب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تعرب وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قلقها العميق إزاء استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية


الخارجية الإيرانية تدين الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين


قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان