حكومات اسرائيل في العقدين الاخيرين لا تفعلان ما يكفي لحماية مواطنيها في وجه هجوم صاروخي – هذا ما يقرره بحث أجراه عوزي وبين، أحد آباء صاروخ حيتس والرجل الاول الذي ترأس "مديرية السور" المسؤولة عن تطوير الدفاع في وجه الصواريخ في وزارة الدفاع.
وحسب بحث روبين، الذي بدأ في العام 2008، ويرى النور هذه الايام في اطار مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار ايلان، فان حكومات اسرائيل قللت على مدى السنين من قيمة التهديد الصاروخي على اسرائيل وسمحت له بان يصبح التهديد الاستراتيجي على الدولة. وكتب روبين يقول في بحثه انه "لقد مالت حكومات اسرائيل الى التعاطي مع الهجمات الصاروخية على جنوب الدولة كمصدر اقلاق وليس كخطر على الامن القومي".
معارضة شديدة
بزعم روبين، الخبير ذي السمعة العالمية في مجال الصواريخ، فان جذور التهديد تعود الى نهاية الثمانينيات، حين شرع بتطوير منظومة حيتس كرد على صواريخ سكاد السورية ذات الرؤوس الكيماوية. وفي بداية التسعينيات، عندما أطلق حزب الله الكاتيوشا على اسرائيل دفع اسحق رابين وموشيه آرنس الى الامام موضوع تطوير منظومة حيتس رغم "المعارضة الشديدة من جانب الجيش الاسرائيلي في ظل انتقاد حاد من العديد من المحللين العسكريين بسبب عدم الثقة بالقدرة التكنولوجية". على حد قول روبين.
في منتصف التسعينيات تقرر شن حملتين: "الحساب" في العام 1993 و"عناقيد الغضب" في العام 1996. وتبعا للتهديد، تم الشروع بتطوير "ناوتيلوس" – منظومة دفاعية على اساس ليزر شديد القوة. ولكن المنظومة كانت معقدة اكثر مما ينبغي وتوقف تمويل المشروع في العام 2005. وكتب روبين في بحثه يقول ان "الجيش الاسرائيلي الذي كان مستعدا لان يستثمر مصادر ويعرض جنودا للخطر في اجراءات هجومية، لم يكن مستعدا لان يستثمر مصادر في وسائل الدفاع التي لا تعرض حياة جنوده للخطر".
حرب استنزاف
في سنوات الالفين فتحت جبهة اخرى. في 16 نيسان 2001 بفضل معلومات نقلت من محافل ارهابية في العربية السعودية الى قطاع غزة، اطلق أول صاروخ من القطاع. رغم التهديد الجديد، كتب روبين في بحثه ان مدير عام وزارة الدفاع في حينه، عاموس يرون قضى بان "ليس لجهاز الامن الاسرائيلي أي اختراق يؤدي الى اسقاط صواريخ القسام في اثناء طيرانها، وليس لدينا أي نية لاستثمار مبالغ هائلة لن تؤدي الى اختراق في المجال".
الشك في الجيش الاسرائيلي في قدرة اسقاط الصواريخ استمر، ومعه المعارضة لتحويل مصادر من ميزانية الدفاع الى تطوير منظومات دفاعية. ويأتي روبين في بحثه على أقوال مدير مكتب رئيس الوزراء سابقا دوف فايسغلاس الذي وصف الصواريخ في بداية العقد بانها "اغراض متطايرة".
وبزعم روبين فان جهاز الامن اختار التقليل من شدة التهديد ومن المعاني الاوسع للهجوم الصاروخي من غزة. في مقابلة مع القناة الاخبارية على الانترنت في بداية 2006 وصف مدير عام وزارة الدفاع في حينه كوبي توران صاروخ القسام بانه "تهديد نفسي" لعدد الاصابات القليلة التي توقعها هذه الصواريخ.
ويدعي روبين بانه رغم تطوير منظومة "قبة حديدية" التي سجلت نجاحا في كل التجارب في الجيش الاسرائيلي لا يعتزم نشر بطاريات القبة الحديدية بثبات للدفاع عن سديروت وان البطاريات التي نصبت في قواعد سلاح الجو ستنقل فقط في حالة تصعيد حاد. وتنصب اليوم بطاريتان فقط، وحجم التسلح بباقي البطاريات لم يتقرر.
"لو كان الحديث يدور عن صفقة طائرات جديدة، لما كانت هناك أي جهة في هيئة الاركان تقترح شراء طائرة واحدة في البداية لمعرفة ما الذي يمكنها أن تفعله وبعدها فقط يتقرر حجم الصفقة"، يدعي روبين.
"الجيش الاسرائيلي لم يسلم حتى اليوم بالحاجة الى الدفاع عن مجالات الدولة ضد تهديد الصواريخ من الجنوب او الشمال"، كما ينتقد روبين ويضيف: "اذا ما وعندما تستأنف النار من المعقول الافتراض بان صواريخ حماس ستضرب اهدافا مدنية وعسكرية في وسط البلاد بما في ذلك تل أبيب، مطار بن غوريون وقواعد سلاح الجو في جنوب البلاد. ما بدأ كمصدر ازعاج في بداية العقد الحالي تطور الى تهديد استراتيجي حقيقي في نهاية العقد".
ويدعي روبين بان دولة اسرائيل فضلت سلة الردود الهجومية على الدفاعية واشار الى أنه "في ضوء النجاعة المحدودة – على أقل تقدير – للحملات العسكرية الموضعية يمكن ان نسأل لماذا على الاطلاق كانت حاجة لها. يبدو ان الجواب على ذلك ليس في مجال الوقاية والردع، بل بقدر أكبر في مجال الصورة الذاتية".
ويختتم روبين بحثه بنبوءة مقلقة: "التسلح المكثف لسوريا، حزب الله وحماس بالصواريخ والمقذوفات الصاروخية التي تغطي كل مساحة الدولة، تضمن باحتمالية عالية بان تصعد حرب استنزاف محلية على طول قاطع الحدود لتصل بسرعة الى حرب استنزاف ضد قلب الدولة".
أمير بوحبوط
معاريف
14/1/2011