جنبلاط وسوريا: عنزة ولو طارت!

السبت ٠٤ أغسطس ٢٠١٨
٠٤:٤٠ بتوقيت غرينتش
جنبلاط وسوريا: عنزة ولو طارت! لا تؤشّر حركة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عبر تحريضه أهالي السويداء من طائفة الموحدين الدروز للتمرّد على دولتهم، على أن الحرب السورية أضحت في خواتيمها. يتصرّف جنبلاط، منذ مدّة، وكأن التسوية الدولية في سوريا لا تزال بعيدة، وأنّ بالإمكان تغيير المعادلات، بمجرّد أن تقف جهة ما، «محليّة»، مهما علا شأنها، في وجه القطار الدولي والإقليمي. والحقيقة ليست كذلك طبعاً.

العالم - مقالات

فالدولة السورية والرئيس بشّار الأسد، فرضا بصمودهما على العالم انتهاء الحرب، بعد استنزاف الجميع، خصوصاً أولئك الذين وعدوا جنبلاط وحلفاءه من التنظيمات السورية المسلّحة بالتغيير، وأخلفوا. وها نحن نرى فصائل بقدّها وقديدها، مدجّجة بالسلاح، تهرع للاستسلام تحت غطاء المصالحات، والجيش السوري يعود للسيطرة على كامل الأرض السورية، ودولاً، مثل الأردن التي تلطّى جنبلاط خلفها لسنوات، تقف على أعتاب دمشق، لأجل أقل من مئة مليون دولار، كان يؤمّنها معبر نصيب الحدودي، قد تمنع اقتصاد المملكة من الانهيار، وخوفاً من انفلات أمني واسع تعكسه نهاية الحرب السورية على الشمال الأردني، بدل أن ينتهي به الحال كـ «طابخ السم... آكله».

لكنّ جنبلاط، الذي بات يتعامل منذ سنوات مع الحرب السورية من زاوية شخصية، اعتاد الرهانات الخاسرة، على الأقل منذ 2005 وحتى اليوم. وهو، مثل أي مقامر مسلوب الإرادة لـ«الكازينو السياسي»، ينتظر الخسارة المحتومة. كلّما طال وقت اللعبة، تقلّصت فرصه وارتفعت حظوظ صاحب الرأسمال الأكبر.

لم يعد خافياً، أن جنبلاط عقد مع السعوديين اتفاق «الشيطان» في زيارته الأخيرة للسعودية. يقول أكثر من سياسي لبناني إن السعوديين طلبوا من جنبلاط مواجهة حزب الله، فاعتذر، لعدم قدرته على ذلك، فاقترح أن يواجه الرئيس ميشال عون وسوريا، في مقابل عودة جزء من الدعم المالي السعودي إليه.

لا همّ. على ما تقول مصادر دبلوماسية لـ«الأخبار» مطّلعة على الدور الروسي في التقارب السعودي ــ السوري، وتشير إلى أن السعوديين أنفسهم وضعوا خطّة لإعادة العلاقات مع الدولة السورية، مثلهم مثل العديد من الدول الأوروبية والعربية التي عاد بعضها فعلاً للتنسيق مع سوريا، تمتد إلى نحو سنتين. وخلال السنتين المقبلتين، قد يصبح جنبلاط وغيره من أدوات التصعيد، لزوم ما لا يلزم.

ومما لا ريب فيه أيضاً، أن جنبلاط، ينتعش في هذه الأيام على سياسات التيار الوطني الحرّ وسلوك بعض رموزه التحريضية، إضافة إلى سياسة التيار المدعومة من الرئيس ميشال عون في الساحة الدرزية. لكنّ هذه النتائج مرحلية أيضاً، ولكي لا ينسى أحد، فإن ما يطلق عليه «المجتمع المدني» في لبنان، نال أكثر من عشرة آلاف صوت في دائرة الشوف وعاليه، على رغم التحريض الطائفي، فكيف سيكون الحال في الانتخابات المقبلة؟

لكن الغطاء الذي يوفّره حزب الله تحديداً لوليد جنبلاط في الداخل اللبناني، بوصفه حارساً لتوازنات الطوائف، لا يمكن أن يمتدّ إلى سوريا، خصوصاً إذا كان جنبلاط، في حالة السويداء تحديداً، يعرض بضاعة في سوق لا زبائن لها، حتى "إسرائيل"، التي يبدو أنها انتظمت، بفعل الأمر الواقع، في صفوف التسوية الدولية والتسليم بعودة سوريا إلى سابق عهدها.

المهم الآن أن تصعيد جنبلاط ضد سوريا له أسبابه. فهو، بحسب المعلومات، استطلع قبل فترة إمكانية عودة علاقاته مع سوريا، أو على الأقل انتهاء حالة العداء معها. ليس حبّاً بسوريا طبعاً، بل طمعاً بعقود إعادة الإعمار والكنوز الموعودة ما بعد الحرب. غير أن المعلومات أيضاً، تؤكّد أن سوريا لن تهادن من وقف يوماً ما ضدّها خلال الحرب، وغمّس يديه بدم أبنائها وطالب بالتدخل الخارجي ضدّها. حتى أولئك الذي لم يعادوها وغابوا عنها، سينتظرون المدّة الزمنية ذاتها التي قاطعوا دمشق فيها، حتى تستقبلهم من جديد. وقد وصلت تلك الأجواء إلى جنبلاط، فأيقن أن الاعتراف بساعات التخلّي لم يعد يجدي نفعاً.

من هنا، يمكن فهم تصعيد جنبلاط، الذي وجد في الدم المسفوك في السويداء، شمّاعة ليعلّق عليها سنوات من الرهانات الخاطئة، محاولاً الدفع باتجاه «حماية دولية» للسويداء ليجد له دوراً أوسع من دوره الذي يتقلّص في لبنان، متناسياً أن آخر تجاربه مع دروز سوريا وتعهداته بالضمانات التركية لحمايتهم، انتهت بمجزرة في بلدة قلب لوزة في جبل السماق في ريف إدلب.

ولا يلام جنبلاط على خياراته المتهوّرة تلك، حين يكون في محيطٍ من المستشارين والأعوان، على النحو الموجود اليوم. فالمحيطون بوليد جنبلاط اليوم، ثلاثة أنواع من «السياسيين»: النوع الأول هو النوع المحترف، الذي يحاول تقديم آراء متباينة إلى حدّ ما، لكنّه لا يجد آذاناً صاغية وينتهي به الأمر بالزجر والنهي. النوع الثاني من المحترفين أيضاً، لكنّه يفضّل الصمت وإبداء الطاعة المطلقة. أما النوع الثالث، وهو الأكثر قدرة على التأثير اليوم، فهو من الصنف الحاقد الذي يقرأ الأمور بسطحيتها ويهزّ رأسه دائماً بالموافقة، فيدفع بجنبلاط أكثر نحو التهوّر. والصنف الأخير، هو الذي أدّى دوراً خلال الحرب السورية وأخفق، ونسج شبكة من العلاقات مع أجهزة الاستخبارات المعادية لسوريا، وهو المرشّح ليكون إلى جانب النائب تيمور جنبلاط في رحلته السياسية المقبلة، بالعقلية المسطّحة ذاتها، فنجد تيمور نسخة مصغّرة عن والده، يرث أزماته العابرة للسياسة. على عكس وليد جنبلاط القديم، الذي لبس عباءة والده في دمشق، عندما كان مقتنعاً بأن سوريا تقف خلف اغتيال والده الراحل كمال جنبلاط.

خلال الأيام الأخيرة، ذهب وليد جنبلاط بعيداً في الحرب على سوريا. فهو لم يكتفِ باستخدام الدروز اللبنانيين ضد سوريا في 2005، إلا أنه سخّر أخيراً مشيخة العقل والشيخ نعيم حسن، في سياق معركته الخاسرة. في الأسبوعين الأخيرين، طلب وليد جنبلاط من مشيخة العقل تشكيل وفد من قضاة المذهب الدرزي، ليجول على سفارات الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن الدولي في بيروت، وتسليمها «مذكّرة» تطالب بحماية دروز السويداء . ويرد في المذكّرة حرفياً، مطلبان: «إطلاق جميع المخطوفين من النساء والفتيات والأطفال بالسرعة القصوى، والمحافظة على وجود أبناء طائفة الموحدين الدروز وخصوصيتهم ضمن انتمائهم العربي والوطني من كافة الأخطار التي قد يتعرّضون لها». غير أن الكلام المنمّق في الكتاب، تولّى الشيخان فيصل ناصر الدين (رئيس محكمة الاستئناف الدرزية العليا) والشيخ غاندي مكارم (قاضي المذهب في المتن الأعلى) اللذان ترأسا وفد القضاة شرحه للسفراء.

وبحسب المعلومات، أكد مكارم وناصر الدين أول من أمس أمام السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد، تحميل الدولة السورية مسؤولية هجوم «داعش» الإرهابي على السويداء، وطالبا بحماية دولية للمحافظة. فيما أكّدت مصادر أخرى أن الوفد التقى القائم بالأعمال الروسي في بيروت، بيتشلاف ماسودف قبل ثلاثة أيام، وسمعا منه رأياً روسياً مغايراً، يتوافق مع المعرفة الروسية لطبيعة الهجوم على السويداء وواقع المحافظة، والخطوات التي يُعدّها الجيش السوري للاقتصاص من الإرهابيبين.

ومن المتوقّع أن يتابع الوفد جولته على سفارتي بريطانيا وفرنسا خلال الأيام المقبلة. وليس خافياً أن جنبلاط كان قد أوفد قبل يومين ابنه تيمور والنائب وائل أبو فاعور إلى موسكو (عادا ليل أمس إلى بيروت)، في محاولة لتوفير غطاء روسي لحركة جنبلاط، خصوصاً بعد الرسالة التي تلقّاها جنبلاط على لسان مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف عن ضرورة حفاظ الأخير على «شعرة معاوية» مع روسيا، فضلاً عن تسويق فكرة الحماية الدولية، وأيضاً محاولة «تجنيد» الروس للعب دور جنبلاطي في تحرير المختطفين من أبناء السويداء لدى «داعش».

 فراس الشوفي / الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب