حسمت حدود الجولان فما هو حال «إسرائيل»؟

الجمعة ٠٣ أغسطس ٢٠١٨
٠٧:٠٣ بتوقيت غرينتش
حسمت حدود الجولان فما هو حال «إسرائيل»؟ أعلن نهائياً تصفية آخر جيوب تنظيم داعش في جنوب سورية، وتمركز الجيش العربي السوري على حدود الجولان المحتل.

العالم . مقالات وتحليلات

وانتشر مراقبو الأندوف في مواقعهم التي كانوا فيها عام 2011. وسيّرت الشرطة العسكرية الروسية دورياتها على الحدود مع الجولان والحدود مع الأردن، من دون أن تعلن سورية موقفاً من مصير اتفاق فك الاشتباك من جهة، ومن دون أن تحقق حكومة بنيامين نتنياهو ما سبق وجهدت مع الإدارة الأميركية لنيله لجهة مستقبل وجود إيران وحزب الله في سورية، لكن وزير حرب كيان الاحتلال يخرج ويقول إن «إسرائيل» ستكون مرتاحة لعودة الأمور على حدود الجولان كما كانت عام 2011، وإن الدولة السورية ستضمن الهدوء على الحدود بأفضل مما كان عليه الوضع من قبل، وخرج محلّلون وإعلاميون تابعون للسعودية وكانوا يمضون الليل والنهار بالدعاء والتمنيات لسقوط الدولة السورية ورئيسها وجيشها، وبنجاح رهاناتهم على ضربات عسكرية أميركية إسرائيلية لنصرة مسلحي تنظيم القاعدة في حلب والغوطة وجنوب سورية، ليقولوا إن «إسرائيل» خرجت منتصرة، وإنها مرتاحة لانتصار الدولة السورية ورئيسها وجيشها.

عام 2017 كتب المحلل الإسرائيلي الاستراتيجي بين كاسبيت حصيلة تداول تمّ في ورشة عمل فكرية استراتيجية للباحثين والمحللين الإسرائيليين بعد خسارة الجماعات المسلحة لمعركة حلب في محاولة استقراء مستقبل سورية ورسم رؤية استراتيجية جديدة للتعامل مع المتغيّرات، فقال في موقع المونيتور الشهير، إن «إسرائيل» هزمت وخسرت الرهان وخسرت الفرصة، ونقل كاسبيت عن مصدر أمني إسرائيلي اعترافه بأنه «حان الوقت لتعترف «إسرائيل» بأنها أخفقت في تقييم الاوضاع السورية، ففيما كان اعتقاد تل أبيب قبل 5 سنوات أن سورية لن تعود إلى ما كانت عليه، أصبح من الواضح اليوم أن سورية ستعود حتى أن التطورات تشير إلى قرب إعلان فوز الأسد، ليتبع هذه الخطوة إعادة بناء سورية وإعمارها قريباً». وأكّد كاسبيت أنّ «المحللين العسكريين والاستخباريين الإسرائيليين يجمعون على ندمهم بسبب الفرص التي فوّتوها والتي كان من شأنها توجيه ضربة قاضية لسورية ورئيسها خلال اللحظات الحاسمة، حيث كانت تدور المعارك في محيط القصر الرئاسي أو حينما تمّ إنشاء شريط أمني في الأراضي المقابلة للجولان المحتل، ورجّح محلل الشؤون الإسرائيلية أنّه بعد انتهاء الحرب ستولد سورية جديدة خطرها يفوق التي سبقتها. وهذه القوّة بحسب هذا المصدر الأمني تستمدها الدولة السورية من ارتباطها بالعراق وبإيران، المرتبطين أساساً بحزب الله».

هذا هو تقدير الموقف الذي تعتمده «إسرائيل» منذ ذلك الوقت، وتبني عليه سياساتها واستعداداتها لما هو آتٍ، ولذلك كان قرارها السعي للحصول على ثمن قال مسؤولوها، إنه سيكون إعلامياً فقط، إذا توصلت لتعهد روسي بانسحاب إيران وحزب الله، لأن العلاقة السورية بالطرفين عميقة، وأعمق من الانتشار العسكري وحدوده، لكنه سيمنحها مخرجاً لائقاً للهزيمة. وحاولت «إسرائيل» طيلة الفترة الفاصلة بين تحرير حلب، واللحظة التي سيبلغ فيها الجيش السوري حدود الجولان، أن تفرض قواعد اشتباك تساعدها على مواجهة تحديات ما بعد الانتصار الحاسم للدولة السورية، وكانت حرب الإرادات بينها وبين سورية ومعها حلفاؤها، وفرضت سورية حرمة أجوائها على الطيران الإسرائيلي قبل عام، ثم فرضت قواعد اشتباك عنوانها أن لا عدوان يمر دون ردّ، بما في ذلك الرد في العمق كليلة الصواريخ الطويلة في الجولان، والتي رافقتها حرب استخبارات تجسّدت بالرسائل المتبادلة عبر الوسيط الروسي، وصولاً لوقف النار بعد الرسالة السورية الأخيرة، وقد تضمّن إنذاراً بقصف منشآت إستراتيجية في عمق الكيان إذا استهدفت مواقع سيادية في العاصمة دمشق.

محاولات تحويل الهزيمة نصراً اليوم، تشبه ما جرى عام 2000 عندما خرجت «إسرائيل» تقول إن تحرير الجنوب اللبناني ليس نصراً للمقاومة بل تطبيق إسرائيلي للقرار الأممي الصادر قبل ثمانية عشر عاماً بقيت خلالها «إسرائيل» تتجاهله وتسعى لبناء حزام أمني من جماعات العملاء في داخل الأراضي اللبنانية. وهي اليوم في وضع مشابه تتذكر اتفاق فك الاشتباك الذي داست عليه لسنوات أملاً بنجاح مشروع تقسيم سورية وتقاسمها، ونيل حصة منها تحت عنوان حزام أمني، لم يحرجها القول إنها تأتمن تنظيم القاعدة على حراسته، لكن الوضع لن يعود إلى ما كان عليه عام 2011 كما لم يعد في جنوب لبنان إلى ما كان عليه عام 1982. ففي الحالين نشأت مع الحرب معادلات ستحكم ما بعدها. وهذا معنى القلق الإسرائيلي من ربط الإعلان عن العودة لفك الاشتباك بتطبيق القرارات الأممية بالانسحاب الإسرائيلي من الجولان، والقلق من القدرات العسكرية الصاعدة للجيش السوري ودفاعاته الجوية، والقلق الإسرائيلي من حجم التكامل العسكري والاستراتيجي بين الجيش السوري وسائر قوى محور المقاومة.

الأكيد أن نصر سورية سيترك ترددات كثيرة على الوضع الجيواستراتيجي في المنطقة، وأن أول المتأثرين به هو «إسرائيل»، وأن نصر سورية نصر جامع لقوى محور المقاومة، والأكيد أن المشاغبة الإعلامية لا تحول الهزيمة انتصاراً، وللعرب خبرة طويلة في هذا المجال.

* ناصر قنديل ـ البناء

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان