عاجل:

11/1/2011 محمد عبدالعزيز mohammedaziz2010@gmail.com

الثلاثاء ١١ يناير ٢٠١١
٠٩:٣٣ بتوقيت غرينتش
كيف يحصل الأقباط على حقوقهم؟! مقتول .. مقتول يا ولدي!.

كيف يحصل الأقباط على حقوقهم؟!

 

مقتول .. مقتول يا ولدي!. فلا فضل اليوم لقبطي على سلفي، الكل يقتل، ويعذب، ويضطهد، فلا فرق إن كنت تصلي في الكنيسة ليلة ميلاد السيد المسيح، أو كنت ملتح واسمك سيد بلال، ربما الفرق الوحيد هو طريقة الموت!، طالما أن حظك جعلك تحمل في شهادة ميلادك كلمة مصري!، فإما أن تموت بانفجار في كنيستك وأنت تضرع بالدعاء، أو أن تموت تعذيبا من أجل الاعتراف بأنك من قمت بذلك التفجير، في كل الأحوال سيقتلك نظام فاشل، فاشل في حماية الكنيسة، وفاشل في البحث عن المجرم!

لاشك أن كل مصري ضد الحادث الإرهابي الخسيس على كنسية القديسين بالإسكندرية، ولاشك أيضا أن للأقباط في مصر حقوقا مشروعة لا ينكرها كل صاحب عقل، لكني أرى أن طرح تلك المطالب كمطالب خاصة بالأقباط فقط خطر على تلك القضية العادلة!، الحقيقة أن ما يقع على الأقباط من ظلم يقع أيضا على كل المصريين، فمن ماتوا في قطار الصعيد لا أعتقد أنه يمكنك التفرقة بين مسلم وقبطي، ومن ماتوا من المبيدات المسرطنة والمياة الملوثة كذلك، ولا أعتقد أن سفاحي الداخلية وهم يضربون خالد سعيد حتى الموت في الشارع لم يكن في أذهانهم أيصلي في المسجد أم في الكنيسة!. فالنظام المصري لا يطبق المواطنة إلا في الاضطهاد، الاضطهاد للجميع، نظام لا يعرف من العدل إلا قاعدة المساواة في الظلم!، التعليم منهار على الجميع، المستشفيات الحكومية تحولت إلى أماكن لتوصيل المصريين للآخرة سواء كانوا مسلمين أو أقباطا، طابور البطالة الطويل جدا لا تفرق فيه بين محمد وجرجس، كذلك العنوسة، والفقر، والألم، واليأس من المستقبل!

قد يفهمني بعض إخواني من الأقباط خطأ، فأنا هنا لا أنكر أنهم مضطهدون فوق الاضطهاد اضطهادا، ولا أنكر أنهم يتألمون فوق الألم ألما، ما أريد أن أقوله فقط أن تلك المشاكل التي تلم بهم هي نتاج وجزء من مآسي أكبر يعيشها قلب الوطن ككل.

فإذا كنا في المظاهرات الأخيرة المحتجة على العمل الإرهابي ضد كنيسة القديسين، رفعنا شعار الهلال مع الصليب، فإني رجعت إلى مجموعة من الكتب والمقالات محاولا الكشف عن طبيعة العلاقة بين المسلمين والأقباط في ثورة 1919م التي رفعت ذلك الشعار قبل ما يقرب من 100 عام.

وجدت أن أقباط مصر بعد الاحتلال البريطاني عام 1882م - كما هو كل أهل مصر - قد وقعوا في أزمة تحديد هوية، فالخلافة العثمانية تضعف بشدة، وانتهت أحلامها بنفي عباس حلمي الثاني، تلك الخلافة عاش الأقباط تحت رعايتها كأهل ذمة كما هو معلوم، كان كل المصريون في تلك الفترة يراودهم حلم الاستقلال من الاحتلال البريطاني، وظهرت مدرستان، الأولى تطلب الاستقلال والعودة إلى الخلافة العثمانية كما كانت مصر قبل الاحتلال، والثانية كانت تطلب الاستقلال، وبناء دولة حديثة متأثرة بنموذج الحضارة الأوروبية الغربية خصوصا فرنسا، وما تحمله من معاني ديمقراطية، وكان ذلك يعني أن مبدأ المواطنة هو ما سيحكم العلاقة بين المسلمين والأقباط المتعايشين على أرض هذا البلد بدلا من منطق الذمة.

وفي يوم 11 نوفمبر 1918م ذهب سعد زغلول الزعيم الوطني ليقابل نائب الملك طالبا منه أن يرحل الإنجليز عن مصر!، وقتها أدرك الأقباط خطورة هذا الظرف التاريخي، فذهب مجموعة منهم والتقوا سعد زغلول وهم فخري عبدالنور، وويصا واصف، وتوفيق أندراوس، اللافت أن أولهم كان واصف غالي ابن بطرس غالي رئيس وزراء مصر الذي اغتيل 1910م، وقال له سفير بريطانيا في فرنسا حيث كان وقتها: "كيف تضع يدك في يد من قتلوا أباك؟"، فرد عليه واصف غالي "هذا خير من أن أضع يدي في يد من قتلوا وطني!". حاول الإنجليز بكل الطرق أن يستميلوا الأقباط، لكن أقباط مصر وقتها أدركوا تمام الإدراك أنه لا حقوق لهم في ظل وطن محتل، وأن مصر أهم من الكنيسة، مصر أهم من أي شئ حتى حياتهم، تتجلى تلك الروح المتقدة بالوطنية في القمص مرقص سرجيوس، ذلك القس القبطي المصري العظيم، الذي وقف خاطبا في الجامع الأزهر أثناء ثورة 1919م قائلا: "إذا كان الإنجليز يتمسكون ببقائهم بحجة حماية الأقباط، فأقول لهم ليمت الأقباط ويعيش المصريون المسلمون أحرارا"، تلك الروح المصرية الأصيلة التي ظهرت حين تبادل الشيخ مصطفى القاياتي مع القس سرجيوس الخطابة، فخطب الشيخ في الكنيسة، وخطب القس في الأزهر، لكن الهتاف كان واحدا، والصوت أبدا لم يكن صوتين، هتفوا جميعا مسلمين وأقباط من أجل مصر، لأن مصر أهم وأبقى!

نموذج آخر فضل فيه أقباط مصر الشرفاء الوطن على المصالح الضيقة، حين جاءت وزارة يوسف وهبة - القبطي - مهادنة للإنجليز، قابلة للقاء لجنة ملنر التي رفضت الثورة التفاوض معها، وخرجت المظاهرات في كل مكان تهتف "ملنر .. ملنر يا أبو وش أحمر .. يوم ماهتيجي يوم ما هترحل"، صدر وقتها بيان رافض لتلك الوزارة الموالية للإنجليز وقع عليه الكثير من الوطنيين الأقباط، الأكثر من ذلك أنه تصدى شاب قبطي اسمه عريان يوسف وقام باغتيال رئيس الوزراء القبطي المعادي للثورة يوسف وهبة!

أين نحن اليوم من تلك الروح الوطنية؟!، فمصر واقعة تحت احتلال بالوكالة، نظام يحمي الصهاينة في أبو حصيرة، ويتخاذل عن حماية الأقباط في الإسكندرية، ثم يعذب شابا ملسما حتى الموت ليعترف أنه الفاعل!، هل هذه أفعال نظام مصري، أم نظام احتلال؟!، نظام يفضل مصلحة "إسرائيل" على مصلحة مصر، وإن رفع شعار مصر أولا زورا وبهتانا، فهو في الحقيقة يرفع شعار "إسرائيل" أولا!، وإلا كيف يصدر إليها الغاز بسعر أقل من سعر التكلفة بينما تعاني مصر أزمة غاز وكهرباء وأنابيب بوتجاز؟!، كيف يلتقي رئيس الدولة نتنياهو بعد أيام من الكشف عن شبكة تجسس "إسرائيلية"؟!

خلاصة القول أنه لن يحصل الأقباط على أية حقوق إلا إذا عملوا يدا بيد بجانب إخوانهم المسلمين من أجل الخلاص من هذا النظام، كما فعل الأقباط في ثورة 1919م، ولن يحصل المسلمون على أية حقوق إلا إذا وضعوا أياديهم في يد إخوانهم الأقباط منادين - معا - بحقوق المصريين في العدالة، والديمقراطية، والاستقلال الوطني، المتطرفون من الطرفين هم من يعيدونا للخلف، تعلموا من التاريخ يرحمكم الله، فمصر بلد المصريين مسلمين وأقباط ويجب أن يبنوها سويا، ليس بالقبلات المتبادلة على شاشات التلفزيون، وليس برفع شعار الهلال مع الصليب فقط، تذكروا أن ذلك الشعار العظيم رفع في "ثورة" وليس للاستهلاك الإعلامي!!.

في النهاية لم أجد ختاما لحديثي أفضل مما قاله الزعيم المصري القبطي العظيم مكرم عبيد حين قال: "اللهم يا رب المسلمين والنصارى، اجعلنا نحن المسلمين لك وللوطن أنصارا، وأجعلنا نحن النصارى لك، وللوطن مسلمين"

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب