عطوان: ماذا قالت لنا صديقتنا العائدة إلى دمشق؟

الأحد ٠٨ يوليو ٢٠١٨
٠٥:٢٨ بتوقيت غرينتش
عطوان: ماذا قالت لنا صديقتنا العائدة إلى دمشق؟ إحدى صديقات العائلة طبيبة سورية من أسرة متوسطة حصلت على شهادتها الجامعية من بريطانيا التي ولدت فيها، أرسلت إلينا صور وشريط فيديو يتضمن لقطات من حفل زفافها الذي حضره، بالإضافة إلى عريسها وأسرته القادمة من الولايات المتحدة، بعض أقاربها من منطقة الخليج {الفارسي} وبلدان عربية أخرى.

العالم – مقالات وتحليلات

حفل الزفاف أقيم في دمشق، وليس في لندن، أو بيروت، أو هيوستون، لأن العروسين وأسرتهما، وهم "شوام" أصروا جميعاً أن يحتفلوا بهذه المناسبة على أرض الوطن مثلما قالوا لي، بعد أن بات في معظمه آمناً، ولأنهم يريدون أن يكونوا من أول العائدين إلى ربوعه، والإقامة فيه، ولو مؤقتاً.

الشيء نفسه تكرر مع أسر حلبية وحمصية تعرفنا عليها بحكم الجوار، أو ظروف العمل والإقامة، بدأت تعود إلى سوريا بشكل منتظم، وتتفقد بيوتها، وتبحث إمكانية إصلاحها وإعادة تأهيلها، تمهيداً لعودة نهائية أو مؤقتة، فليس هناك أغلى من أرض سوريا، مثلما قال لي أحد كبارها.

***

نسوق هذه المقدمة ونحن نتابع تقارير إخبارية بثتها وكالات أنباء عالمية مثل "رويترز" ووكالة الصحافة الفرنسية، تفيد بأن آلاف النازحين بدأوا يعودون إلى منازلهم في مدينة درعا بعد ان توقف القصف فيها بشكل كامل، نتيجة التوصل إلى اتفاق بوقف القتال بين الجيش العربي السوري والفصائل المسلحة، وهو القتال الذي أدى إلى نزوح حوالي 320 ألف مدني من المحافظة إلى الحدود المغلقة مع الأردن وفلسطين المحتلة، وفشلت كل النداءات والضغوط الدولية في فتحها.

اللواء عباس إبراهيم، الأمين العام اللبناني، أعلن أمس أن آلاف النازحين السوريين في لبنان بدأوا يعودون إلى بلادهم بصورة طوعية بعد استتباب الأمن في معظم المدن والقرى السورية، وخاصة منطقة الغوطة التي نزح منها معظم هؤلاء بحثاً عن الأمن لهم ولأطفالهم.

عشرات الآلاف من المسلحين السوريين الذين كانوا في صفوف فصائل المعارضة المسلحة انخرطوا في مشاريع المصالحة مع الدولة وسووا أوضاعهم، وسلموا أسلحتهم، بينما فضل البعض الآخر الرحيل وأسرهم في الحافلات الخضراء إلى مناطق يرونها حاضنة آمنة لهم مثل مدينة إدلب، وكان ما أرادوا.

جميع اتفاقات وقف إطلاق النار تقريباً جاءت بوساطة روسية، ومباركة رسمية سورية، ودور محدود جدا، أو بالأحرى رمزي، للأمم المتحدة، ولم تقدم الدول العربية الخليجية التي دعمت الفصائل المسلحة وسلحتها، دولاراً واحداً للنازحين، أو للمقاتلين الذين سووا أوضاعهم، بينما أنفقت عشرات المليارات على تدريبهم وتسليحهم، وتحريضهم على القتال والدمار في سوريا، وأدارت وجهها إلى الناحية الأخرى، أو انخرطت في حرب أخرى (اليمن).

خمسة ملايين لاجئ سوري يتواجدون حاليا في دول الجوار، 3.5 مليون منهم في تركيا، والباقي في لبنان والأردن، بينما أغلقت معظم الدول العربية الثرية أبوابها في وجوههم، ولم تضم معسكراً واحداً لإيوائهم، ومن لجأوا إليها هم في معظمهم من رجال الأعمال والمليونيرات، وكانت التسهيلات ليس لهم، وإنما لأموالهم المنهوبة أو المهربة من بلدهم، وبهدف استثمارها في هذه الدول، وضخ المزيد من المليارات إلى خزائنها المتضخمة أصلاً.

النسبة الأكبر من اللاجئين السوريين يتطلعون إلى العودة إلى سوريا، حسب دراسة أعدها مركز كارينجي، لأن هؤلاء أو معظمهم، واجه كل أشكال التمييز العنصري، ولا يريد أن يفقد أطفاله الهوية الثقافية العربية والإسلامية، ويتوقعون ديمقراطية وتحضراً وحرية وعدالة.

استعادة الجيش العربي السوري لدرعا والجنوب السوري، بعد حلب ودير الزور والغوطة الشرقية، ومعظم المدن والقرى السورية الأخرى، ستكون نقطة تحول محورية في الحرب السورية، وأحد أبرز عناوين هزيمة مخطط التفتيت وتغيير الهوية الوطنية العربية السورية التي وقفت خلفها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الغرب وبعض الدول العربية.

اللافت أن السلطة المركزية في سوريا احترمت جميع اتفاقات المصالحة، ولم تقدم على اعتقال الذين انخرطوا فيها، وألقوا السلاح، وعادوا إلى مظلة الدولة كمواطنين صالحين، مثلما تفيد التقارير المحايدة، والمأمول أن تستمر روحية المصالحة هذه وتتعمق، فسوريا يجب أن تكون الحاضنة الحنون لجميع أبنائها في إطار من التسامح والمساواة والانخراط في عملية البناء وإعادة الإعمار وقيام الدولة المدنية الحديثة.

***

سوريا تتعافى بعد سبع سنوات من القتل والتدمير والتآمر والضخ الإعلامي المضلل، ونجزم بأن سوريا المستقبل ستكون أقوى وأكثر تلاحماً، وأكثر استيعاباً لدروس السنوات العجاف هذه، بسبب إرثها الحضاري الخصب، وجينات الإبداع التي تجري في عروق أبنائها.

من درعا انطلقت شرارة الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح المشروع، ومن درعا ينطلق الأمل بفجر جديد، ومصالحة وطنية شاملة، ومسيرة الإعمار، السياسي والاقتصادي والاجتماعي، التي توشك على الانطلاق، إن لم تكن قد انطلقت فعلاً، فهذه هي سوريا التي نعرفها ونحفظ تاريخها الذي يمتد لثمانية آلاف عام عن ظهر قلب، ويحفل بسجل ضخم من الإنجازات العظيمة.. والأيام بيننا.

* عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز