غرف الموت السعودية عذبت معتقلا حتى الجنون!

السبت ٣٠ يونيو ٢٠١٨
١٢:٥٦ بتوقيت غرينتش
غرف الموت السعودية عذبت معتقلا حتى الجنون! تعذيب لحد فقدان العقل، أمر غير مستغرب في زنازين السلطات السعودية، التي لطالما رفعت سوط القمع في سجونها المنتشرة على طول البلاد وعرضها وأطلقت للمحققين عنان التوحش في زنازينها الضيقة المظلمة.

العالم - السعودية

ودونما رأفة، تتلوّن صنوف القمع والاضطهاد في غياهب الظلم المحدق تحت سمع وبصر السلطة، الجاهدة لإسكات كل صوت مغاير ومعارض لسياساتها وممارساتها على أرض الواقع، وغير مفرّقة بين صغير وكبير، شاب وفتاة، مراهق وكهل.. فآلة الاعتقال والتعذيب والتنكيل، واحدة وتمر فوق رؤوس الجميع، منذ عقود خلت

تعذيب ممنهج مارسته السلطات السعودية على جسد الدكتور موسى القرني المعتقل منذ العام 2007م، بزعم اتهامات معوّمة تستخدمها السلطة السعودية في كل مرة تريد قمع مَنْ لا يوافقها في نهجها السياسي.

تكررت هذه الاتهامات بصيغ متعددة كـ“الخروج على ولي الأمر، ونزع يد الطاعة من خلال الاشتراك بتأسيس تنظيم سري يهدف إلى إشاعة الفوضى والوصول إلى السلطة”، إضافة لعقد الاجتماعات السرية لوضع الخطط الاستراتيجية لذلك التنظيم، على حدّ زعمها، وقد طالبت عبرها النيابة العامة بإنزال حكم الإعدام على القرني، ومعه الدكتور سعود مختار الهاشمي في مجموعة ما عُرف بـ”إصلاحيي جدة”.

لقد حرم الهاشمي والقرني من الحق بتوكيل محام على مدى ثلاثة أعوام بزعم استكمال التحقيقات كما تسميها السلطات والتي في حقيقتها وجبات تعذيب جسدي ونفسي تهدف لانتزاع اعترافات توائم هوى المحققين وتخلق لهم الجو المناسب لإقناع الرأي العام بقصص من نسج خيال عناصر المباحث, تسمح لهم بتمرير عقوبات جائرة على كل مَنْ تسول له نفسه مخالفة أو عدم تأييد التوجه السياسي للعائلة الحاكمة، وقد قضت المحكمة الجزائية في العام 2011م، بالحكم على القرني 15 عاماً ثم الحكم على الهاشمي بالسجن 30 عاماً، ومثلها أعوام منع من السفر.

على امتداد أيام الاعتقال المستمرة حتى اللحظة، عانى القرني من أساليب متنوعة من التعذيب الوحشي المُمنهج نفذتها أيادي جلاوزة المباحث على الرجل الستيني ـ القرني من مواليد 1955 ـ الذي تلوّى من شدة التنكيل والاضطهاد الذي مورس بحقه، فقد أجبر على الوقوف المتواصل لساعات طويلة على قدم واحدة وعُزل انفرادياً في زنزانة ضيقة ترتفع وتنخفض حرارتها بشكل موافق لدرجة الحرارة الخارجية حيث ترتفع حرارتها في فصل الصيف وتشتد برودتها في فصل الشتاء.

يروي مصدر مطلع ملامح وتفاصيل التعذيب الذي تعرّض له القرني في السجون السعودية التي نُقِّلَ بين زنازينها ومنها سجن الحائر، إذ تم إجباره على الوقوف مقابلاً الجدار لعدة ساعات متواصلة، تصل للثمان ساعات يوميا، وأُجبر على الوقوف فوق كرسي على قدم واحدة، مضيفاً أن الوقوف لساعات قد يتخلله إجبار القرني على دفع الجدار بكلتا يديه وجسده وبكل قوته للتهكم به وإذلاله واخضاعه، في نوع من الترويض النفسي الذي يهدف إلى إيصال رسالة للمعتقل بأن ما يصبو له خارج السجن من تغيير أو تعبير عن الرأي أو توعية الجمهور هي كعملية دفع الجدار الذي لن يتحرك فهو مستحيل التحقق والحدوث. ضرب مبرح وعزل انفرادي وانعدام أخلاقي وأضاف المصدر أن ساعات التعذيب والإهانة لا تنتهي، إذ أجبر القرني وغيره من المعتقلين، على ممارسة “الهرولة” لساعات طويلة في المكان نفسه، “قف مكانك وهرول”! يقول السجان بصوت خشن تشرئب منه رائحة التعذيب النتنة”، ليبث الخوف والرعب عبر تهديداته، “نفذ العقوبة وإلا سيأتي فوج الملثمين من المعذبين ليبدأوا بمراحل الضرب عقاباً لك”. بالهراوات والسياط والعصي الكهربائية أُوسع القرني ضرباً، تلوّى جسده الضعيف فهو في العقد السادس من العمر، ومن دون مراعاة لسنه أو علمه أو مكانته، فعناصر السجن التي تتناوب على التعذيب قد تصغر أبنائه سناً، إلا أن الأوامر لا تدع للاحترام والحق في الحياة مكاناً في غرف “الموت السعودية”، سواءٌ كانت زنازين انفرادية أم عنابر جماعية، فالتعذيب تتعدد أوجهه لكن النتيجة واحدة.

هول التعذيب والتنكيل الذي مورس على القرني ووضعه في العزل الانفرادي وسط الحرمان من الطعام والشراب، وانعدام وسائل الراحة والجلوس أو النوم، فضلا عن الضغط النفسي والتهديد المتواصل بالاعتداء على عائلته، التي حُرِمَت من زيارته لفترات طويلة، خلّفت آثارها على صحة ونفسية القرني مما تسبب له في أمراض وعلل لازال يعاني منها. وعلى الرغم من سماح السلطات السعودية لاحقاً بالزيارة لذوي القرني إلا أنها استغلت الزيارة كفرصة من أجل الإذلال والتنكيل بالسجين القرني وعائلته، حيث يُمارس عناصر السجن صنوف التجاوزات اللفظية والجسدية حين الإقدام على تفتيش ذوي القرني وبشكل غير لائق ومناف للقوانين والمعايير الدينية والأخلاقية. التعذيب يصيب القرني بجلطة دماغية تفقده عقله ما بين سجن جدة والحائر نُقِل الشيخ موسى القرني مكبّلاً بالأغلال الحديدية، مُغطى الرأس، والسلاسل المعدنية الثقيلة تربط بين أكفه وقدميه، ليصل إلى زنزانة ضيقة رُصّ فيها وعشرات المعتقلين بسجن الحائر. زنزانة لا تتسع إلا لشخصين على الأكثر وتخلو من متطلبات الحياة الكريمة، حيث تتضمنها دورة مياه لا يفصلها عن الغرفة سوى حاجز صغير لا يغطي ما بداخلها من شيء.

وقد أشار القرني في أحد أبيات قصيدته “إلهي لك الشكوى”، الحالة التي كانوا يعايشونها حين يمنحهم السجان ثلاث دقائق فقط من أجل الاغتسال، حيث يُسارعون إلى استخدام أكياس القمامة من أجل ستر أنفسهم لتبديل ملابسهم والاستحمام بهذه الثواني المعدودات. ابن الرابعة والستين من العمر، الذي يعاني الضغط ومرض السكري تتكتم السلطات على حالته ووضعه الصحي المتدهور، إذ كشفت معلومات عن حرمانه أدوية السكر والضغط في وجه من أوجه التعذيب غير القانونية والتي تنتهك المعايير الحقوقية وتعاليم الشرع والقوانين المحلية والدولية، وجميع المواثيق المصادق عليها من قبل السلطات.

لم يشفع لابن مدينة جازان، نسبه إلى والده قاضي التمييز محمد بن يحيى القرني، وقضاء سنين عمره في البحث العلمي لنيل درجات الدراسات العليا، في منع آثار التعذيب من الارتسام على جسده، ومعاملته كالمجرمين بل وأكثر، فقط بسبب دعوته ومجموعة من الإصلاحيين من زملائه إلى تحسين الأوضاع في البلاد. بعد 11 عاما من التعذيب والتنكيل المتواصل في الزنازين، تعرّض القرني لجلطة دماغية تسببت بفقدانه عقله وإلحاقة بمستشفى الأمراض العقلية، وفق المصدر، الذي أشار إلى أن الإهمال الصحي على مدى سنين الاعتقال التي لم تخلُ من شتى أوجه التعذيب تسببت في إصابة القرني بجلطة دماغية ظهرت آثارها بشكل فقدان العقل، وهو ما يُعد جريمة في الأعراف الدولية والمواثيق والشرعة الحقوقية.

مدرس أصول الفقه ومدير الجامعة الإسلامية للعلوم والتقنية الشيخ موسى القرني، الذي كان يعمل مدافعاً ميدانياً عن المظلومين يقبع اليوم في مشفى الأمراض العقلية، أي في سجن من نوع آخر فرضته آلة التعذيب الحادة، يقول المصدر، وينقل كيف بدأت حالات فقدان التركيز على القرني، قائلاً “أنه كان قد تهجّم عدة مرّات بشكل غير مبرّر على السجين الموجود معه بنفس الزنزانة، فتمّ نقله للعزل الانفرادي، وبعد تكرار تصرفه بشكل غريب تبيّن أن السبب هو جلطة دماغية وهو حالياً في مستشفى الأمراض العقلية”!

تضيف حالة الشيخ القرني إلى سجل الرياض جريمة حقوقية جديدة تعيد إلى الأذهان ماجرى مع الشيخ عبدالعزيز الوهيبي قبل سنيتن، حيث جرى معه نفس الأمر، غير أن الانتهاكات لا تزال مستمرة وبشكل متصاعد. 

106-10

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز