عاجل:

الإنسان حريص على ما مُنع

الإثنين ١١ أبريل ٢٠١١
٠٢:٤٧ بتوقيت غرينتش
الإنسان حريص على ما مُنع الفضولية طبع من طباع الإنسان، فهو فعلاً حريص على ما مُنِع، فكلّما منعته من شيء، ظنّ أنّك تحجب عنه (خيراً) أو فضلاً) أو (فرصة للرقي)، والقصة التي تروى للأطفال قبل النوم من أنّ بطل القصة قد مُنح حرِّيّة التجوّل في القصر المنيف ذي الأربعين غرفة، ومنع من الدخول إلى غرفة واحدة فقط، هي الغرفة الأربعون، هي قصّة الإنسان في تعاطيه مع الحلال والحرام.

 الصيّادون من بني إسرائيل يصطادون في الأسبوع ستّة أيّام، واليوم السابع يوم (الصيد ممنوع)، فلم تكفهم الستّة حتى راحوا يسطون على اليوم السابع (يوم الحرمة) ليصطادوا فيه.

صاحب النعاج الـ(99) لم يُفكِّر في أن يعطي لأخيه تسع نعاج حتى يضيفها إلى نعجته فتصبح نعاجهُ عشراً، بل ولم يفكِّر في أن يعطيه نعجة أخرى لتؤنس نعجته الوحيدة، بل راح يصرّ يلحّ ويبرمه بكثرة إلحاحه في أن يهبه النعجة الوحيدة الممنوعة عليه بإعتبارها في مُلكِ غيره، ليضيفها إلى الـ(99) نعجة حتى تصبح مئة كاملة!

إنّ الأسباب التي تجعل الإنسان حريصاً على التشرنق في شراك الضيق في مقابل الرحب والسعة، ثلاثة:

1- (طمعهُ): فهو يطلب المزيد ولا يكتفي بالموجود، فالنعجة الواحدة تسدّ في ظنّه نقصاً أو خللاً في إكتمال العدد مئة، واليوم السابع يمكن أن يضيف إلى رصيد الأسماك وفرة لا تتحقّق في الأيّام الستّة، ولو أعطى صاحب النعجة نعجته لأخيه، لراح يجهد نفسه في جعل المئة مئتين، وهكذا، ولو أعطي الصيادون اليوم السابع لتساءلوا: إنّ الأسبوع قليل، لو كان أسبوعنا ثمانية أيّام أو عشرة؟!

2- (فضوله): فالإنسان مفطور على حبّ الإطلاع والمعرفة والتنقيب والإستكشاف والنبش والبحث ورفع النقاب عن المستور، وكسر قفل الغرفة الأربعين ليرى ما بداخلها، أو تذوّق الشجرة الوحيدة الممنوعة بين الألوف المؤلفة من الأشجار المباحة.

3- (سوءُ ظنّه): فهو سيِّئ الظن عادة في الممنوعات، يرى أنّ الممنوع إنّما حُجر أو حُظر أو منع عليه لسرّ، هو التضييق عليه في حرِّيّته، أو في ملكيته، أو سعادته، أو كماله، وأنّ المانع يريد أن يحتفظ بالممنوع لنفسه فلا يرخّص لغيره الإستمتاع به.

وهذا كلّه سوء تقدير وقصر نظر، فليس كلّ الممنوعات لذائذ ومتعاً وطيِّبات، بل أكثرها مؤذٍ ومضرٌّ ومُسيء، وليس اشتهاء من المانع أو مواجاً يريد أن يمليه على الممنوعين، فما منع إلا لسبب راجع له، أو عائد للممنوع عنه، وفي كل الأحوال هناك تقدير لمصلحة يراها (المانع) ولا يتصوّرها (الممنوع).

إنّك عندما تمنع مثلاً من الإقتراب من غرفة التموين الكهربائي، بأي إشارة من إشارات الخطر، فلمعرفة المانع وخوفه عليك من خطر مميت.

وحينما تصدر دائرة أو مديرية الحفاظ على الثروة السمكية خطراً على الصيد في أوقات معيّنة، فلأنّها تعرف وتُقدِّر أكثر منك أن تلك هي فترة خصوبة السمك وتكاثره، فإذا حصل الصيد منعناه من أي يتكاثر، وبالتالي هددنا الثروة السمكية بالتناقص أو النضوب.

وإذا منعت من الدخول إلى غرفة فيها خصوصية معيّنة، فاحتراماً لتلك الخصوصية، كما أنّك لا تريد أن يقتحم عليك غرفتك أحد من غير إستئذان.

وإذا منعتك إدارة مستشفى من إصطحاب الطعام معك لمريض قريب وعزيز عليك، فإنّها لا تريد أن تمنعك عن ممارسة طقوس الحب وإبداء مشاعر التعاطف مع مريضك، ولكن برنامجها يتطلّب تخصيص غذاء معيّن للمريض لا يصحّ خرقه أو التطاول عليه.

ولذلك، فإنّ أي تجاوز للحالات المارّة الذكر له ضريبته التي قد تكون فادحة أحياناً، وقديماً قيل: "مَنْ تدخّل فيما لا يعنيه وجد ما لا يرضيه".

إنّ مثال الشجرة المحرَّمة أو الممنوعة في جنّة آدم وحواء يعطينا الدرس في أن إختراق الممنوعات ربّما يتسبب في خسارة كلِّية لا تعوّض، فقد أخسر الجنّة بكل أشجارها لأنّني اعتديت على شجرة واحدة حذّرت من الإقتراب منها والأكل منها.

إنّ ثقافة إحترام الممنوع وعدم دسّ الأنف فيه، والتسلُّل إليه، أو التجسّس عليه، أو خرقه وإنتهاكه، يمكن أن تُبنى من خلال (حسن الظنّ) بالمانع، الذي لم يكن حين وضع لافتة المنع – يعرفني، فهو لم يقصدني أنا بالذات، بل كلّ مَن يقترب من الممنوع، أي أنّه ليس لديه عقدة من أحد، بل يُفكِّر بطريقة تحمي الجميع وتُحقِّق المصلحة للجميع، فيمكن القول إنّ منعه كان (للإنسان) النوع لا للإنسان الفرد، وتلك ميزة التشريع الكبرى.

 

أسرة البلاغ

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب