5/1/2011 د. فايز أبو شماله fayez@palnet.com

الأربعاء ٠٥ يناير ٢٠١١
٠٧:٥٧ بتوقيت غرينتش
سيخرج "محمد دحلان" أقوى عندما نتحدث عن دحلان لا نأتي على ذكر شخص نعرفه، وإنما نتناول ظاهرة سياسية فلسطينية، نمت أغصانها، وتطاولت، وأثمرت، وهي ما زالت ملتصقة بالجذع ذاته الذي تنمو عليه بقيه الأفرع، بمعنى آخر، لم تسقط ظاهرة دحلان السياسية بالمظلة من السماء، ولم تشعل شمعتها في ريح المساء، وإنما نمت في بيئتها الطبيعية، وتصاعدت في أفقها الذي وفر لها كل مقومات الانتشار والازدهار والتأثير فيما بعد بالقرار. لقد ظل الحلف بين عباس ودحلان استراتيجياً قبل التوقيع على اتفاقية أوسلو، وصار أكثر إستراتيجية في فترة الخلاف مع الرئيس السابق أبي عمار الذي تفرد بالقرار السياسي الفلسطيني دون أن ي

سيخرج "محمد دحلان" أقوى

عندما نتحدث عن دحلان لا نأتي على ذكر شخص نعرفه، وإنما نتناول ظاهرة سياسية فلسطينية، نمت أغصانها، وتطاولت، وأثمرت، وهي ما زالت ملتصقة بالجذع ذاته الذي تنمو عليه بقيه الأفرع، بمعنى آخر، لم تسقط ظاهرة دحلان السياسية بالمظلة من السماء، ولم تشعل شمعتها في ريح المساء، وإنما نمت في بيئتها الطبيعية، وتصاعدت في أفقها الذي وفر لها كل مقومات الانتشار والازدهار والتأثير فيما بعد بالقرار.

لقد ظل الحلف بين عباس ودحلان استراتيجياً قبل التوقيع على اتفاقية أوسلو، وصار أكثر إستراتيجية في فترة الخلاف مع الرئيس السابق أبي عمار الذي تفرد بالقرار السياسي الفلسطيني دون أن يعمل حساباً لأحد، إلى الحد الذي قال فيه البعض: إن قضية فلسطين معقودة في حطة أبي عمار.

لقد وقف الرجلين معاً ضد تفرد أبي عمار بالقرار الفلسطيني، ولكن ما ميز دحلان في تلك الفترة، أنه انتصب رأس حربة في وجه الخطأ الإداري والمالي والتنظيمي، ورفع صوته عالياً، وصرخ بما كان يهمس فيه الآخرون في جلساتهم الخاصة، بمعنى آخر، لم يمثل دحلان موقفاً شخصياً في خلافه مع أبي عمار، وإنما مثل وجدان كل تلك القيادات التي كانت ترتجف كعصفور مبلل بين يدي أبي عمار، حتى إذا ابتعدت عن سقف بيته، راحت تزقزق في الغرف المغلقة، وتمني النفس بالقمح الذي سيلقيه لها دحلان.

لقد مثل دحلان ظاهرة سياسية، لها مواقفها النشطة والجريئة ضد خمول وتبعية باقي قيادات العمل التنظيمي، لقد مثل القوة ضد الضعف، ومثل الحزم في مقابل التردد، وتميز بالجهر بما كان يهمس فيه الآخرون من وراء الكواليس، حتى أنه قام بتسيير مظاهرات في شوارع غزة ضد تفرد أبي عمار بالقرار، وكانت تلك المسيرات تحظى برضا عباس.

إن تفهم دحلان للحالة التنظيمية هي التي جعلته ينجح مع عباس في عقد مؤتمر الحركة في بيت لحم، وفرز لجنة مركزية جديدة، بدلاً من اللجنة المركزية القديمة التي طالما طعنها دحلان في خاصرتها، ووصفها بالخمول والتبعية والضعف، وطالما سخر من عجز أعضائها، الذين شاخت سحنتهم دون أن يتخذوا موقفاً جدياً من تطور الأحداث.

في تقديري أن الصدام بين عباس ودحلان يأتي في سياقه الطبيعي، حيث يقف دحلان ثانية رأس حربة يمثل مزاج كل القيادات السياسية التي تهمس سراً بما يجهر فيه دحلان علانية، ولاسيما فيما يتعلق بملايين الدولارات التي تنسكب في جيوب أولاد عباس، ليأتي انسحاب أبو ماهر غنيم عن رئاسة لجنة التحقيق دليل قوة دحلان، وتنامي نفوذه.

سيخرج دحلان أقوى لأن ظاهرة دحلان السياسية هي التطور الطبيعي لحالة الانقياد، والتبعية التي التصقت بتاريخ القيادات التنظيمية، قيادات أعجز عن تحديد لون الفستان الذي ستخرج فيه بناتهم، قيادات تعودت أن تنتظر النتائج كي تعلن تحالفها مع المنتصر، وتجدد ولاءها، فإذا أضيفت لقوة دحلان التنظيمية قوته السياسية على الساحة الدولية، تبقى أن أشير ما يتبادر إلى ذهن البعض بأن الرجل يمتلك أسراراً، ولديه صوراً وأفلام فيدو لمؤخرات الكثير منهم، ولديه كشوفاً بحساباتهم البنكية، وملفات موثقة لحياتهم الخاصة.

سنة 1996، عندما كان دحلان في أول الطريق، ولم تتضح معالم قوته بعد، طلب مني عضو لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن آخذه من يده، كي أقدمه لدحلان، لعله يرضى عنه، ويكلفه بأي مهمة عمل تؤكد ولاءه وتبعيته! فأين هو اليوم؟.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب