بمعزل عن ذلك، أصدر رئيس لجنة الموازنة الخاصة بالجمهوريين في مجلس النواب، بول رايان، خطة للأعوام العشرة المقبلة – هي رد الحزب على موازنة أوباما في شباط (فبراير). وتدعو الخطة إلى تخفيضات في الإنفاق حجمها ستة آلاف مليار دولار، وإلى إصلاحات أساسية في برنامج التأمين الصحي على كبار السن (ميديكير)، وكذلك إلى تخفيض معدلات الضريبة على الدخل (مع توسيع القاعدة للحفاظ على مستوى العائدات). وربما تعتقد أن هذا اقتراح جريء من جانب المحافظين، لكن مع ذلك حزب الشاي أبعد ما يكون عن الرضا. وخطة رايان تمس الحكومة بالكاد والبعض يحاجج: هذا لا يكفي.
والوافدون الجدد من أعضاء حزب الشاي وعدوا بتعطيل الحكومة، وهم عازمون على الوفاء بوعدهم. وهذه فكرة طارئة – ليس أقله بالنسبة للمقترعين – وهي تسبب قدرا من التشويش.
والسؤال الفوري هو إلى أي مدى يمكن دفع الديمقراطيين؟ والإجابة: أبعد مما اعتقدت. فبحلول منتصف الأسبوع كان الحزب قد وافق بالفعل على تخفيض أكثر من 30 مليار دولار من إنفاق العام الحالي، أي نصف التخفيضات المطلوبة من قبل الجمهوريين في مجلس النواب. وعندما يُقال ويُفعل كل شيء، سواء بالإغلاق أو عدمه، فإن النتيجة ستكون تخفيضات قصيرة الأجل أكثر حدة مما تصوره الديمقراطيون، وكذلك القيادة الجمهورية. وبالنسبة لخطة رايان، ربما كان ينظر إلى ذلك باعتباره عرضاً استفتاحياً – وبالتالي موقف يمكن التراجع عنه. لكن حزب الشاي يرى فيها مجرد نقطة انطلاق نحو طريق آخر – هو أقل ما سيقبل به.
وما إذا كان المقترعون يريدون تخفيضات حادة ـ دون أن نقول شيئاً عن وضع برنامج الرعاية الصحية لكبار السن على أساس مساهمات محددة ـ أمر مشكوك فيه. لكن أي منهما لا يريد كذلك زيادات ضريبية تمثل وحدها الطريق الآخر لاحتواء الاستدانة العامة. وبتقسيمها الحكومة ودفعها بحزب الشاي إلى مجلس النواب، فإن انتخابات العام الماضي جعلت من الصعب حسم تلك الخيارات. وإحجام أوباما عن طرح القضية على الجمهور يزيد الوضع سوءا. ولهذا يبدو التوصل إلى تسوية وإلى سياسة ذكية أمرا صعبا حتى بمقاييس واشنطن، كما يفسر لماذا يمكن أن يكون وضع الموازنة على شفير الانهيار هذا الأسبوع مجرد بداية.
*فاينانشال تايمز