عاجل:

كوابيس الحريري

الثلاثاء ٢٩ مايو ٢٠١٨
٠٦:٤٠ بتوقيت غرينتش
كوابيس الحريري بات سعد الحريري في الفترة الأخيرة مسكوناً بهاجس التفرد بالزعامة السنية. لهذه الغاية، استبعد كل الرموز «المستقبلية» التي تشكل بالنسبة إليه تهديداً حقيقياً، فيما تمكنت شخصيات سنية من خارج التيار الأزرق من ترسيخ حضورها في الانتخابات النيابية الأخيرة. هي لا تشكّل مصدر قلق للحريري وحسب، بل إنها أقرب ما تكون إلى الكوابيس التي تلاحقه. ففيما هو يتراجع شعبياً، أظهرت الانتخابات الاخيرة تقدم منافسيه، أو على الأقل، ثبات شعبيتهم.

بدافع الحاجة إلى التفاف جمهوره حوله، كان سعد الحريري، في ما مضى، يصّور النواب السّنة الخارجين عنه بأنهم لا يُمثلون «بيئتهم»، وبأن رافعتهم للوصول إلى مجلس النواب ليست سنّية، بل يصلون من خلال تحالفاتهم السياسية، سواء معه أو مع خصومه. قبل تكليفه مجدّداً تشكيل الحكومة، كرّر الحريري النغمة ذاتها. قال إنهم «وصلوا على أكتاف غيرهم». هي نغمة يُمكن تصديقها في زمن القانون الأكثري، فحسب. أما في ظل القانون النسبي، فلا ينفَع تجريدهم من صفتهم التمثيلية، التي كانت جسر عبورهم إلى النيابة.
اختلف مشهد اليوم عن عام 2009. فقد خاض هؤلاء انتخابات السادس من أيار 2018 ضمن لوائح هم كانوا على رأسها، وفازوا بالمقاعد التي كان يستولي عليها تيار المُستقبل بقوة بلوكات القانون الانتخابي الأكثري.
حينَ احتفلَ في بيتِه وبين جمهوره بالنصر – بعد أيام من الانتخابات ـــ لم يقصِد الحريري التعبير عن الفرح بالفوز، إنمّا الفرح بالحدّ من الخسارة. أكثَر تواضعاً من الجميع كان، حين اعترف بأن ثمّة خسارة في مكان ما (يوم أعلن أسماء نوابه الناجحين من وادي أبو جميل). وأكثر واقعية، أيضاً، لم يحسِبها كغيره بعدد المقاعد التي فقدها أو نالها. بل بعدد النواب ـــ الخصوم (تحديداً السنّة) الذين حالفهم الحظ. يشكّل هؤلاء مُثلّثاً سنّياً يربط الشمال بالبقاع، ثمّ الجنوب وبيروت، ويضمّ زعامات مناطقية ستسعى الى تشكيل لوبي ضاغط على رئيس الحكومة في المرحلة المقبلة. هؤلاء سيشكلون كابوساً حقيقياً بالنسبة إليه.
الإيجابية الوحيدة التي يُمكن تسجيلها، هي عدم اضطراره إلى التعايش مع واقع سياسي على يمينه. نجح قبلَ الانتخابات في استبعاد النائب السابق خالد الضاهر، وأُخرج الوزير السابق أشرف ريفي من التركيبة بحكم النتائج. فيما بقيت على يساره، مجموعة سنية من 10 نواب مستقلّة عن الحريرية السياسية.
لا ينضوي أعضاء هذه المجموعة في إطار سياسي موحّد. وليس بالضرورة أن يكون لهم موقف واحد من مجمل القضايا. حتى إن نسب تأثيرهم على الحريري متفاوتة. بعضهم ينضم الى كتل نيابية كبيرة، وبالتالي، لن يكون قادراً على بناء حيثية مستقلّة. كما في حالة النائب قاسم هاشم (كتلة التنمية والتحرير)، والنائب الوليد سكرية (كتلة الوفاء للمقاومة)، والنائب بلال عبد الله (اللقاء الديموقراطي).
بعضهم الآخر، قد يسعى الحريري إلى اجتذابه. أو قد تدخل مساعٍ خارجية (سعودية وإماراتية وربّما مصرية) لخفض منسوب معارضته. فبحُكم التجربة، ثبُت أن فيهم من يُراعي جيداً مصالحه الخارجية، بعيداً عن اعتبارات الداخل اللبناني، والحديث هنا، يعني رئيس حزب الحوار فؤاد مخزومي الذي جهِد لأن يكون على لائحة الحريري في بيروت دون جدوى. بينما يمكن أن يشكل النائب عبد الرحيم مراد حالة فريدة من نوعها، فهو كرس زعامته في البقاع الغربي، من جهة، وله حساباته اللبنانية والعربية من جهة ثانية، ويريد أن يتوازن في صياغة حضور مركب في معادلة البيت السني اللبناني.
هناك مستوى آخر من المعارضة، أكثر إزعاجاً وقلقاً. نموذجه الفاقع أسامة سعد في صيدا وجهاد الصمد في الضنية. لا يتعامل الحريري مع «الأحباش» (عدنان طرابلسي في بيروت) بصفتهم ظاهرة مقلقة حتى الآن، بل قوة يسهل استيعابها. يسري الأمر نفسه على فيصل كرامي. أما نجيب ميقاتي، فهو مصدر قلق متعدد الأبعاد. نال الرجل أصواتاً تفضيلية في طرابلس تضاهي أصوات ثلاثة نواب من المستقبل، فتصدّر الفائزين، حتى إن الحريري نفسه قال بعد زيارته له (جولة رئيس الحكومة المكلف على رؤساء الحكومات السابقين) بأن ميقاتي «هو خير من يمثل طرابلس». للرجل مشروع سياسي يتخطى عاصمة الشمال. يملك شبكة علاقات أخطبوطية من الخليج إلى تركيا والأردن وأوروبا وأميركا، وصولاً إلى علاقة مميزة مع حركة أمل وحزب الله، وعينه دوماً على رئاسة الحكومة. في جيبه ورقة يرفعها دائماً في وجه الحريري، عنوانها إنماء الشمال.
مجرد وجود هذه الكتلة، يعني أن الحريري لم يعُد قادراً على ادعاء أنه الزعيم السنّي الأوحد. لهؤلاء النواب توجهات سياسية بعيدة كل البعد عن المستقبل ومشروعه. لم يعُد الحريري قادراً أيضاً على القول إنهم يأتون برافعات شيعية أو مسيحية. ففي وقت شكّل فيه هو رافعة لكل نوابه، نجحوا هم في حصد أصوات تفضيلية من بيئتهم فاقت أحياناً تلك التي نالها نواب المستقبل.
على سبيل المثال، نال النائب عبد الرحيم مراد 15111 صوتاً، مقابل 8767 صوتاً لمرشّح تيار المستقبل محمد القرعاوي. وقد حل النائب عدنان طرابلسي في المرتبة الثانية (بالنسبة للمقاعد السنية) في دائرة بيروت، بعد الحريري بنيله 13018، وفؤاد مخزومي الثالث (11346 صوتاً). أما في طرابلس، فقد تقدّم ميقاتي على الجميع بحصوله على 21300 (أكثر مما ناله الحريري في بيروت).
*ميسم رزق - الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية