2011/1/1 د. مصطفى يوسف اللداوي leddawy@gmail.com

الأحد ٠٢ يناير ٢٠١١
٠٢:٠١ بتوقيت غرينتش
دحلان يحصد ما زرعته يداه

دحلان يحصد ما زرعته يداه

اللهم لا شماتة، ولا استباق لنتائج التحقيق والمساءلة، ولا تمنياتٍ بالإدانة، ولا حرص على الفضيحة والإساءة، ولكنها نتيجةٌ لابد منها، ومصيرٌ محتومٌ لابد من الوصول إليه، ونهايةُ رجلٍ تنكب لشعبه، وانقلب على أهله، وحصادٌ هشيمٌ لزرعٍ مشؤوم، فهو الذي زرع، ويداه هي التي تحصد، فهو الذي جنى على نفسه عندما استعلى على شعبه، واستبد بأهله، وسامهم سوء العذاب، وبنى لأهله باستيلاتٍ ضخمة، وأسس لسجونٍ قذرة، وأرسى قواعد عملٍ أمنيٍ مشبوهٍ ومرتبط، ووضع قواعد التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال، وتباهى مختالاً وهو يجالس الإسرائيليين، ويضحك ملء شدقيه معهم، ويصافح بيده الأيدي الإسرائيلية الملطخة بدماء شعبنا، ويفخر بأنه يزور تل أبيب وقت شاء، ويمنح من شاء بطاقات الشخصيات المهمة، ويعلن أنه قادرٌ على منع أي شخصيةٍ فلسطينية من حرية الوصول إلى تل أبيب، وأنه مازال صاحب الحظوة الأولى لدى الإسرائيليين، هابه الفلسطينيون، وخافوا من سلطته، وتحسبوا من سطوته، فالتف حوله البعض طلباً للحماية والترزق، وطاف حوله الخائفون من سوطه، وزاد في مرضه وغروره الحاقدون والكارهون والشانئون لخير هذا الشعب ومصالحه.

إنه الملك، أو الكنج دحلان ،كما كان يحلو لأرئيل شارون أن يناديه ويعرفه للآخرين بهذا الإسم، إنه الرهان الأمريكي الخاسر في شعبنا، فقد أغدقوا عليه الأموال، وفتحوا له الخزائن، وأزالوا من أمامه السدود والعوائق والحدود، وجعلوه فوق الرئاسة، وأكبر من الزعامة، وهيأوه ليومٍ يكون فيه رئيساً، فنفخوا فيه من روحهم ليقوى، وبثوه من سموهم لينتصر على منافسيه، وأمروا الحكومات بالتعامل معه، وتيسير مهامه، فنسقوا لقاءاته، ورتبوا لاجتماعاته، وقلقوا لمرضه، واهتموا بعلاجه، ونصحوه بأن يتعلم اللغة الإنجليزية، وأن يحسن النطق بها، فمستقبله واعد، ومصيره الرئاسة والقيادة، فعليه أن يتهيأ لها، وأن يعد لها أسبابها، ليكون الكنج بحق، والملك بصدق، فقد أرادوه ليومِ كريهةٍ، فيها يوقع ويقدم ويتنازل ويتعاون وينسق، وقد صدق نفسه، أنه الأول، وأنه القادم، وأنه الموعود، ليومٍ يكون هو فيه الأول، دون منافسٍ ولا منازع، يأمر فيطاع، وينهى فيخضع له الناس، يفكر ويدبر ويخطط وينفذ، وقد ثبت تآمره على الأصدقاء، وخان الكبار، فليس غريباً أن يتطاول على الخلف، وأن ينال منهم كما نال من السلف.

اليوم يساق الكنج إلى المحكمة، محكمة حركة فتح، التي نظنها محكمةٌ عادلة، فقد أعلنت على الملأ الإتهامات الموجهة إليه، والأسباب التي دفعت مركزيتها للتحوط منه والتحرز، فمنعته من حضور اجتماعاتها، وعلقت عضويته فيها لأجل، وكلفت أعضاء بارزين، لهم تاريخٌ ودورٌ في الحركة ليحققوا في التهم الموجهة إليه، والأسباب الموجبة للتحقيق والمساءلة، بأنه يتآمر على الرئاسة، ويسيئ إلى السلطة الفلسطينية، ويشكل عصاباتٍ مسلحة في الضفة الغربية، ويزودها بالسلاح والمال، واتهمته بالإثراء غير المشروع، ساعيةً للتأكد منه عن مصادر المال لديه، وعن ممتلكاته في قطاع غزة والضفة الغربية، وقد يكون لدى مدعي عام حركة فتح إتهاماتٌ أخرى لا نعلمها، وقد ترفع عنها السرية، وتفضحها وسائل الإعلام، وربما تبقى جلساتها ومداولاتها سرية غير معلنة، لجهة التحقيق والاتهامات.

ولكن ما ينبغى على لجنة التحقيق أن تأخذ به علماً وخبراً، وأن تحقق في صحته مع دحلان، هو أن الفلسطينيين في قطاع غزة، يتهمونه بأنه شكل في غزة عصاباتٍ مسلحة، ودربها وجهزها وسلحها لتكون أداته الطيعة في تحقيق أهدافه الشخصية، وتنفيذ الأجندة السياسية المرتبطة به، والمكلف بها، وتتهمه بأنه هو الذي فتح السجون، وزج بمئات الفلسطينيين فيها، وهو المسؤول الأول عمليات التعذيب التي تعرض لها أبناء قطاع غزة خلال فترة تسلمه لرئاسة الأمن الوقائي، ووازة الأمن في حكومة محمود عباس، إذ شهدت السجون والمعتقلات في قطاع غزة على أيدي جهاز الأمن الوقائي جرائم حقيقية، بحق المعتقلين الفلسطينيين، وعذبوا بصورةٍ لم يشهد مثلها الفلسطينيون، شبحاً وتعليقاً، وإجباراً على الجلوس على الزجاج، وضرباً وجلداً، وإهانةً وتجويعاً وعزلاً، ففي عهده سجن رجالٌ كبار، وقادة ورموز، ومقاتلون ومناضلون، وعذب الصغار والكبار، وفقد الناس أمنهم، وامتهنت كرامتهم، وسادت الاحتكارات والبلطجيات والفتوات بين أبناء شعبنا الفلسطيني، وأصبحت الأجهزة الأمنية هي السائدة، والضباط هم الحكام، والمحققون والجلادون هم أصحاب الكلمة والسيادة، فغيبوا القانون، وعطلوا الشرائع، وسيدوا الباطل، وجعلوا أهل الحق هم الجناة.

فهل سقطت أوراق محمد دحلان أمريكياً وإسرائيلياً وعربياً وفلسطينياً، ولم يعد موضع ثقة كل هذه الأطراف التي وثقت به، وأملت به كثيراً في السيطرة على قطاع غزة، وفي تقليم أظافر حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وفي فرض الحلول التي يرونها، وهل رفع عنه الغطاء السياسي الدولي والإقليمي ليسأل، وهل سيستجوب فعلياً عن كل الجرائم التي ارتكبها بحق شعبه، وهل ستأخذ اللجنة بشهادة المئات ممن علقوا على مواسير المجاري في سجن غزة، وممن سببت الزنازين والعذاب في فقدان أوزانهم، وممن حلقوا لحاهم، وأساؤوا إليهم جسدياً ونفسياً ومادياً، أم أن القضية كلها قضية شخصية، وأن دحلان قد أحيل إلى التحقيق والمساءلة لأنه أساء الأدب مع رئيس السلطة الفلسطينية، وتطاول عليه، وتآمر عليه وعلى رئيس حكومته، وبدأ ينسج علاقاتٍ ويحيك مؤامرات للإطاحة به، وإضعاف سلطته، وتحدث في حقه كلاماً غير لائق في جارية، وعلاقتهما بالشركات الإسرائيلية، وانتقد حظوتهما وامتيازاتهما، فاستحق بذلك القعاب، واستوجب الحساب، أم لأنه حرض في حضرة دبلوماسيين عرب وأجانب، أم لأنه تناول بالإساءة أولاده، وتحدث عن أعمالهما الت البعض لينقلبوا على رئيس السلطة الفلسطينية، بحجة أنهم أحق منه بالرئاسة، وأنهم أولى من رئيس حكومته بالمنصب والصلاحيات، أم لأنه يتطلع لأن يستعيد لقب "الكنج" من جديد، ولكن في الضفة الغربية، بعد أن بدأ يكرر ما قام به في غزة، من تسليحٍ وتدريبٍ وتأهيلٍ وتأطيرٍ شخصي، كثيرةٌ هي الأسباب والدوافع، ولكن أهمها وأصدقها، أنه عذب شعبه، ونال من كرامة رجاله، ورهن إرادة شعبه بعدوه، عندما كبله باتفاقياتٍ مسكونةٍ بالذل والهوان، إننا نتمنى أن تكون هذه هي ساعة الحقيقة، ليتعلم الخلف من السلف، أنه مهما طال الزمن أم قصر، فإنهم سيسألون، وسيستجوبون، وسيعاقبون إن ثبت جرمهم، واستحق جزاؤهم.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب