عاجل:

هل يمكن تسوية الأزمة السورية قبل إجلاء القوات الأجنبية؟

الإثنين ٢١ مايو ٢٠١٨
٠٣:٤٧ بتوقيت غرينتش
هل يمكن تسوية الأزمة السورية قبل إجلاء القوات الأجنبية؟ تكشّفت قمة سوتشي عن نتائج واعدة ومخاطر لافتة. صحيح أنّ الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد اعتبرا، بل أكّدا، أنّ حال الاستقرار التي تسود سورية بعد دحر الجماعات الإرهابية عن معظم مناطقها تُشجّع على المباشرة بعملية جدّية للتسوية السياسية وإعادة الإعمار، إلاّ أنّ الرئيس الروسي شدّد أيضاً على ضرورة «إخراج القوات الأجنبية» من البلاد بعد القضاء على الإرهاب.

العالم - مقالات

الرئيس السوري نوّه باستعداد بلاده لتسوية الأزمة في سورية سياسياً، وأكد «أنّ دمشق تدعم دوماً وبحماسة العملية السياسية التي يجب أن تجري بالتوازي مع محاربة الإرهاب».

من حقّ الأسد أن يشير إلى استمرار محاربة الإرهاب سواء كان مرتكبوه وكلاء أم أصلاء. فقد اعترف أيمن العاسمي، رئيس اللجنة الإعلامية لوفد المعارضة السورية إلى مؤتمر أستانة، في حديث لصحيفة «الحياة» 18/5/2018 بوجود «مشروع الولايات المتحدة للتقسيم في شرق سورية»، وذلك في معرض دعوته روسيا إلى التوقف عن تبرير دعم الأسد في سياق معارضتها المشروع المذكور.

الحرب على الإرهاب ما زالت، إذاً، مستمرة في سورية وكذلك وجود القوات الأجنبية، وهي في معظمها أميركية وفرنسية وتركية غير مرخّص لها من الحكومة الشرعية بدخول البلاد. فكيف يمكن بوجودها مقاربة التسوية السياسية المرتجاة؟

رَشَح من أوساط قريبة من قمة سوتشي، كما من تصريحات الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، أنّ الرئيسين الروسي والسوري توافقا على ضرورة تفعيل «اللجنة الدستورية» التي كان جرى إقرارها في مؤتمر الحوار الوطني الأول بين الأطراف السوريين في سوتشي وأنّ الأسد تعهّد «باتخاذ قرار بتوجيه وفد من قبله إلى الأمم المتحدة لتشكيل اللجنة الدستورية المعنية بالعمل لصياغة القانون الأساسي في سورية على أساس عملية جنيف». غير أنّ الأسد حرص في حديثه بعد القمة على الإشارة الى أنّ اللجنة الدستورية ستعمل على «مناقشة الدستور الحالي» وليس العمل على دستور جديد كما تطالب المعارضة.

صحيح أنّ الرئيسين بوتين وترامب كانا أعلنا في بيان مشترك منتصفَ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي خلال لقائهما في فيتنام على صيغة «التعديل الدستوري وليس الدستور الجديد والانتخابات الحرة والعادلة تحت إشراف الأمم المتحدة من خلال مسار جنيف وفق القرار 2254»، لكن أحداً لا يستبعد اليوم أن ينقض ترامب ما جرى الاتفاق عليه مع ندّه الروسي، وذلك في غمرة عدائه المتعاظم لإيران ونقده روسيا التي تعارض إلغاء الاتفاق النووي شأن سائر مؤيديه.

احتمال نقض ترامب تعهّده في فيتنام لم يغب عن اجتماع مندوبي روسيا وتركيا وإيران في أستانة أخيراً، ويبدو أنهم قرّروا تجاوز ترامب وصرف النظر عمّا يُسمّى مسار جنيف. فقد صرّح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قناة «تي آر تي» الرسمية أنه «يمكن اعتماد مسار آخر لتسوية الأزمة السورية … وقد تكون أستانة على سبيل المثال».

من الواضح أنّ علاقات أنقرة بواشنطن باتت متوترة وفاترة جداً، ولا سيما بعد اعتراف الأخيرة بالقدس عاصمة لـِ «إسرائيل» ونقل سفارتها إليها. ثم أنّ أنقرة تشعر بأنّ واشنطن ستكون مضطرة، عاجلاً او آجلاً، إلى سحب قواتها من سورية بعدما اقتربت دمشق وبغداد من إعلان طرد «داعش» نهائياً من أراضيهما ما يُفقد أميركا مبرّراً لبقائها هناك. أما بالنسبة إلى المعارضة السورية فهي منقسمة على نفسها ولم تعُد لها سيطرة على أيّ منطقة داخل البلاد. وقد كشف العاسمي في تصريحه الآنف الذكر أنه تمّ الاتفاق بين أطراف مؤتمر أستانة الأخير على طمأنة دمشق بغية وقف هجوم الجيش السوري لتحرير منطقتي إدلب ودرعا، وذلك بتعجيل إعلانهما منطقتي «خفض تصعيد للتوتر» وإقامة نقاط مراقبة لتوطيد هدنة راسخة.

إذ تتهيّأ أنقرة الى مواجهة احتمال دعوتها لإخراج قواتها من سورية، فإنّ سبيلها، على الأرجح، للتعامل مع هذا الاحتمال هو في تحسين علاقتها بدمشق والتفاهم معها على ترتيبٍ يخدم مصلحتهما المشتركة المتمثلة في الحؤول دون قيام الكرد السوريين، بدعم من أميركا، بإقامة كيانات منفصلة عن حكومة سورية المركزية في دمشق.

من المفترض أن يكون الروس والإيرانيون قد بحثوا هذا الأمر مع الأتراك في مؤتمر أستانة الأخير. ذلك أنّ توصّل الأتراك والسوريين إلى اتفاقٍ حول وضع الشمال السوري عموماً بعد انتهاء الحرب على الإرهاب، بما في ذلك إنهاء الأوضاع السياسية والإدارية الانفصالية التي أقامتها الجماعات الكردية المتعاونة مع الأميركيين في شمال سورية وشمالها الشرقي، هو المدخل الصحيح لمطالبة أميركا بإخراج قواتها من قواعدها في شمال وشرق سورية. ذلك أنه لا يبقى لها، في هذه الحالة، من مبرّر لاستبقاء قواتها حيث هي الآن.

هذا السيناريو قد يتطلّب تحقيقه زمناً غير قصير. لذلك من الضروري تفاهم أطراف مؤتمر أستانة مع سورية على الضغط لتعجيل إجلاء القوات الأميركية وعدم ربط ذلك بإخراج القوات التركية. طالما الأميركيون يحتلون نقاطاً استراتيجية على الحدود بين سورية والعراق، فسيكون في مقدورهم أن يلعبوا بـ «داعش» و»النصرة» وغيرهما من الجماعات المسلحة ضدّ بعضهم بعضاً، كما أن يلعبوا بهم مجتمعين ضدّ حكومة دمشق المركزية لتقسيم سورية الى مجموعة كيانات متمايزة ومتناحرة.

باختصار، لا سبيل إلى إدارة محادثات مجدية بين حكومة دمشق من جهة ومختلف معارضيها من جهة أخرى، إلاّ بعد إنهاء قدرة أميركا و»إسرائيل» على المناورة والتعطيل والتخريب. هذا الهدف لا سبيل إلى تحقيقه إلاّ بعد إجلاء جميع القوات الأجنبية، ولا سيما الأميركية منها، عن كامل التراب الوطني السوري.

هذا هو الهدف المركزي لمحور قوى المقاومة في هذه الآونة، أو هو ما يجب أن يكون.

أليس كذلك؟

عصام نعمان / البناء

109-1

0% ...

آخرالاخبار

قائد الشرطة الايرانية العميد رادان: سنردّ ردًا حاسمًا وموجعًا على أي أوهام باطلة للعدو


الدفاع الروسية: تدمير 244 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق في روسيا


مصادر فلسطينية: 9 مصابين بنيران قوات الاحتلال في مدينة خانيونس ومخيم البريج بقطاع غزة


الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: ندين ونستنكر قرار الإدارة الأمريكية الرافض لمنح تأشيرات دخول للوفد الفلسطيني المتوجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي


الدفاع الروسية: استهدفنا مركزا لوجستيا في مقاطعة كييف حيث تخزن الإمدادات العسكرية


الخارجية الإيرانية تدين جرائم الكيان الصهيوني اللاإنسانية ضد الشعب الفلسطيني


إسقاط مسيرة أمريكية من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز


المتحدث باسم الحكومة الأفغانية: مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 في غارات باكستانية على ولاية كونر شرقي أفغانستان


الثورة اليمنية المباركة '21 سبتمبر': من بزوغ الفجر إلى فضاء السيادة والاستقلال


قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان