26/12/2010 د. مصطفى يوسف اللداوي leddawy@gmail.com

الأربعاء ٢٩ ديسمبر ٢٠١٠
٠٣:٤٢ بتوقيت غرينتش
كيف نصدقكم وهذا أثر فأسكم إنها الحقيقة القاتمة بسوادها التي لا يمكن تجاوزها أو إنكارها، والماثلة في القلوب والعقول معاً، بحجم ظلمها، وغاية صلفها، وبعمق الجرح الغائر المتجدد الذي أحدثته في نفوس الفلسطينيين، المكلومين دائماً بظلم الاحتلال، وعسف آلته العسكرية القاتلة في كل مكان، إنها الحقيقة الدامغة بجلاءٍ أسود، وحقدٍ أعمى، فالأدلة عليها كثيرة، وشواهدها متتالية، وضحاياها في كل مكان، رجالٌ ونساءٌ، طلابٌ عمال، مقاتلون ومطاردون، موظفون وعاطلون، وكثيرٌ منهم مطاردين ومطلوبين للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، كلهم في غياهب سجون السلطة الفلسطينية، موقوفين بلا سقفٍ زمني لاعتقالهم، ومحكومين بأحكامٍ

كيف نصدقكم وهذا أثر فأسكم

إنها الحقيقة القاتمة بسوادها التي لا يمكن تجاوزها أو إنكارها، والماثلة في القلوب والعقول معاً، بحجم ظلمها، وغاية صلفها، وبعمق الجرح الغائر المتجدد الذي أحدثته في نفوس الفلسطينيين، المكلومين دائماً بظلم الاحتلال، وعسف آلته العسكرية القاتلة في كل مكان، إنها الحقيقة الدامغة بجلاءٍ أسود، وحقدٍ أعمى، فالأدلة عليها كثيرة، وشواهدها متتالية، وضحاياها في كل مكان، رجالٌ ونساءٌ، طلابٌ عمال، مقاتلون ومطاردون، موظفون وعاطلون، وكثيرٌ منهم مطاردين ومطلوبين للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، كلهم في غياهب سجون السلطة الفلسطينية، موقوفين بلا سقفٍ زمني لاعتقالهم، ومحكومين بأحكامٍ عسكرية قاسيةٍ جائرة، وكلهم يخضع لاستنسابيةٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ ظالمة، فلا أسباب حقيقية منطقية تدعو لاعتقالهم، ولا مبرراتٍ واقعية تفسر استمرار احتجازهم، ولا تفسير مقبولٍ لرفض الأجهزة الأمنية الفلسطينية الإلتزام بقرارات المحاكم الفلسطينية التي قضت بضرورة الإفراج عن الأسرى والمعتقلين والموقوفين والمحكومين في سجون السلطة الفلسطينية.

إنها الحقيقية العارية من كل خلق، والمتجردة من كل القيم الوطنية، والمفتقرة إلى أدنى معايير الأخوة الصادقة، والمصالح الوطنية، ومفاهيم النضال المشتركة، بل إنها أخلاقٌ إسرائيلية، ومسلكياتٌ احتلالية، وممارساتٌ عدائية، قائمة على الغطرسة والظلم والاعتداء، فسجون السلطة الفلسطينية عامرة بمئات النشطاء الفلسطينيين، وقد غصت بهم زنازينها، وانتشرت روائح ظلمها وكذبها وجورها وبهتانها، وتركت آثاراً بينة، سياطاً على الأجساد، وقتلاً للأرواح، وإهداراً للكرامات، وفضح أمر السلطة الفلسطينية البائسة التي تحاول بغير مروءة أن تنكر وجود معتقلين سياسيين في سجونها، فلم يعد من السهل على الفلسطينيين أن يصدقوا إدعاءاتها، أو أن يصدقوا تصريحات الناطق الرسمي باسم وزارة داخلية رام الله، التي ينكر فيها متبجحاً وكاذباً وجود أي معتقلٍ سياسي في سجون حكومة فياض، مستخفاً بالعقل الفلسطيني الرشيد، وساخراً من مشاعر الأسر الفلسطينية المعذبة، ومتهكماً من كل الذين يكتوون بنار عذابات جلاوزة السلطة الفلسطينية، فإن كان وحكومته صادقاً فيما يدعي، فليسمع إلى عائلات وأسر ضحاياه في سجون حكومته، وليصغ السمع إلى آهات الأطفال، وبكاء الزوجات، ودعوات الأمهات المنتحبات، وليقدم لهم وللفلسطينيين جميعاً مبررات غياب أبناءهم، والأسباب التي تدفع سلطته الأمنية لاحتجازهم، والحيلولة دون الافراج عنهم، أو تنفيذ قرارات المحاكم التي أنشأوها بأنفسهم وفق مفاهيمهم وانسجاماً مع مصالحهم.

ترى كيف يمكننا أن نصدق سلطة رام الله، وحكومة سلام فياض، وتشدقات الناطق الرسمي باسم وزارة داخلية رام الله، وأثر فأسهم الظالم قائمٌ في العقل والجسد والقلب والوجدان معاً، فكيف ينكرون اضراب المعتقلين في سجونهم وقد قارب اضرابهم على إتمام الشهر، وهل يقوون على مواجهة نتائج هذا الاضراب، وكيف يقبلون على أنفسهم أن يكونوا في مقام الاحتلال، فيواجهون المعتقلين ويقمعونهم، ويعتدون عليهم ويفرقونهم ويوزعونهم، أملاً في إنهاء إضرابهم أو احتجاهم، أما ما يدعيه الناطق باسم داخلية رام الله، من ان السلطة في غزة تعتقل عناصر وقياديين ونشطاء من حركة فتح، فإن القائمين على الأمن في غزة، يجأرون دوماً بعالي صوتهم، أن تعالوا وتأكدوا من السجون، هل فيها من معتقلٍ سياسي، أو موقوفٍ على خلفية إنتماءٍ حزبي، إنما المعتقلون في غزة هم لصوصٌ ومجرمون، مهربون وتجار مخدرات، أو أؤلئك الذين توقفهم الشرطة على خلفية خلافاتٍ ونزاعاتٍ عائليةٍ محضة، لا علاقة لها بالخلافات التنظيمية أو الانقسام السياسي، وليس هناك أي شبهة في غزة للتعامل بالمثل مع رام الله.

كما أنه أمرٌ طبيعي أن ترفض حركة حماس استئناف أو مواصلة الحوار مع حركة فتح، التي هي عماد السلطة الفلسطينية، قبل الافراج عن جميع الأسرى والمعتقلين في سجون السلطة الفلسطينية، ففي هذا الشرط استجابة طبيعية لحاجات الناس، ونزولاً عن رغبات ومطالب أهلنا في الضفة الغربية، وتحقيقاً للحمة الوطنية، وإشاعةً للمعاني والأجواء الإيجابية التي يجب أن تسود بين الفلسطينيين، إذ ليس من المنطق ولا العقل، أن تجري مفاوضاتٌ وحواراتٌ، بينما أجهزة أمن رام الله تجوس خلال مدن وبلدات وقرى الضفة الغربية كلها فساداً، تعتقل وتطارد، وفي السجون تعذب وتضرب، وأمام الرأي العام المحلي والدولي تنكر وتنفي، فهذا أمرٌ لا يقبل به شريف، ولا يستسيغه عاقل، ولا يخضع له إلا من رضي بالذل والهوان، وإلا فإن الخضوع لإرادات السلطة إنما هو خضوعٍ لإرادة وإملاءات الاحتلال، الذي يحاول أن يفرض وقائع على الأرض، ثم يطالب الفلسطينيين والمجتمع الدولي أن يقبل بها، وأن يتعامل معها ومع نتائجها، فهذا الأمر جدُ مرفوض، فليس من الحكمة أن تتواصل الحوارت في ظل استمرار عسف الاعتقال والتعذيب، ولا جدية في مفاوضاتٍ تجري بينما السكين تحز في الجسد، وتقطع الأوصال والأوردة والشرايين، فإن كان الجلاد لا يعبأ بالدم المنساح، ولا يهتم لعدد المعتقلين ولا لمعاناتهم، فإن من حق الضحية أن ترفض وأن تثور، وأن تضع الشروط والمواثيق التي تمنع استمرار الظلم، وسيادة الجور.

إن ما تطلبه منا سلطة رام الله، هو أن نعطل عقولنا، وأن نعمي عيوننا وبصائرنا، وألا نصغي السمع لنداء العقل والعاطفة والدين والوطنية، وتطالبنا بأن نكذب الحقائق الدامغة، وأن نرفض شهادة الشمس في كبد السماء، وأن نصدقها في كل ما تروي وتحكي، فتصريحاتها صادقة، وناطقوها الرسميون منزهون عن الكذب، يتحرون الحقيقة، ويحرصون على الصدق، وتريدنا أن نكذب دمعة كل طفلٍ والده مسجون، وآهة كل زوجةٍ زوجها في سجون السلطة يعذب، وحزنُ كل أمٍ مكلومةٍ حزينةٍ على ولدها الغائب المعذب، في الوقت الذي تطالبنا فيه أن نجلس معها على طاولة الحوار، ونقدم لها كل التنازلات، ونمنحها كل البركات، على ما تقوم به من جرائم وفضاعات، بحجة أنها بريئة، وأن حماس تدعي وتفتري عليها، وهي تحاول أن تشوه سمعتها، وأن تثير الشبهات حولها، وأن تلصق بها ما ليس بها من عيوبٍ ونقائص.

فأيها العابثون بأمن شعبكم، اللاهون بمصالح أهلكم، الساعون لخدمة عدوكم، المؤتمرون بأمر جلادكم، أفيقوا من غفلتكم، وانهضوا من سباتكم، واعلموا أن الغد ليس لكم، وأن المستقبل سيفضح أمركم، ولا من ينقذكم، ولا من يدافع عنكم، فلا نصير لكم، ولا مغيث يغثكم، فشعبكم يعرف أنكم تكذبون وتدعون، وأنكم تنفذون أجندة عدوكم، وتلتزمون بتعليمات دايتون وسلفه، فلا تنتظروا من شعبٍ يرى أثر فأسكم الدامي أن يصدقكم، فالصدق لديه صدق أفعالٍ لا صدق أقوال، فعجلوا بفتح أبواب باستيلاتكم الوطنية الزائفة، وأطلقوا سراح من صنع لكم المجد الذي به تتغنون، وبسببهم تفخرون أنكم فلسطينيون.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب