قتل شخص ثان متأثرا بجروح اصيب بها يوم الجمعة الماضي في محافظة سيدي بوزيد التونسية خلال اشتباكات الشرطة مع محتجين على تردي الظروف المعيشية وتفشي البطالة.
وافاد شهود عيان بان مواجهات عنيفة اندلعت ليلة السبت بمعتمديتي سوق الجديد والرقاب.
وقال النقابي كمال العبيدي ان نحو الفي شاب اشتبكوا مع قوات الامن واحرقوا بنكا ومحكمة وهشموا واجهة البلدية وان الشرطة استعملت القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم وشنت حملة مداهمات للمنازل واعتقالات واسعة.
وقال النقابي منجي غنيمي ان رجال الامن مدعومين بانصار الحزب الحاكم تصدوا لتظاهرة سلمية فتحولت الى مواجهات عنيفة بين الجانبين.
وكان المئات تظاهروا في العاصمة تونس اليوم السبت، تنديدا بتفشي البطالة وتضامنا مع المشاركين في الاحتجاجات المستمرة منذ نحو اسبوع بولاية سيدي بوزيد جنوب شرقي تونس.
وشارك في التظاهرة نقابيون وحقوقيون وطلبة واعلاميون، رفعوا شعارات تندد بارتفاع الاسعار والبطالة وتراجع مجال الحريات في البلاد.
وامتدت الاحتجاجات الى مدن عديدة ووقعت صدامات بين المتظاهرين ورجال الامن.
وانطلقت التظاهرة من بطحاء محمد علي امام مقر الاتحاد التونسي للشغل لتجوب شارع المنجي سليم، ورفع المشاركون خلالها شعارات "عار عار يا حكومة الاسعار شعلت نار" و"الشغل استحقاق" و"لا لا للاستبداد" و"الحرية كرامة وطنية".
والقى قياديون نقابيون كلمات امام المحتجين طالبوا فيها بحق الشبان الحاصلين على شهادات في عمل كريم يكفل حياتهم.
واندلعت منذ ثمانية ايام اشتباكات بمدينة سيدي بوزيد الواقعة على بعد 210 كيلومترات من العاصمة تونس احتجاجا على اقدام شاب تونسي على احراق نفسه بسبب البطالة رغم انه من حملة الشهادات العليا.
واستفحلت الاشتباكات لتصل الى مدن مجاورة مثل المكناسي وبوزيان والرقاب والمزونة بعد ان اقدم شاب ثان على الانتحار احتجاجا على البطالة ايضا بتسلق عمود كهربائي ولمس اسلاك جهد عال.
واتخذت الاحداث منحى ماساويا امس الجمعة حين قتل شاب في مدينة بوزيان التابعة لمحافظة سيدي بوزيد برصاص الشرطة اثناء مواجهات عنيفة بين محتجين وقوات للشرطة كانت تحاول منع الشبان من السيطرة على مركز للحرس.
وقدر نقابيون عدد المتظاهرين السبت بالعاصمة تونس بنحو 500 شخص.
وقال سفيان الشورابي احد المشاركين في التظاهرة ان الناس خرجوا بشكل عفوي للتعبير عن التعاطف مع شبان سيدي بوزيد المطالبين بحقهم في العمل.
من جهته، قال النقابي سليمان الرويسي لرويترز ان المسيرة هي رسالة لشبان سيدي بوزيد بانهم ليسوا وحدهم وان مطالبهم مشروعة وتتطب حلولا عاجلة.
واضاف: "نحن هنا ايضا لنقول كفى للمعالجة الامنية لان الوضع سيزيد تعقيدا في حال استمر التواجد الامني بسيدي بوزيد والرقاب والمزونة والمكناسي وبوزيان".
وفي مدينة بوزيان التي شهدت اعنف المواجهات يوم الاربعاء حيث احرق المحتجون مركزا للحرس واربع حافلات للامن وقطارا عاد الوضع للهدوء نسبيا اليوم لكن مواطنين قالوا ان الهدوء حذر للغاية وان الوضع قد يتفجر من جديد في اي لحظة.
وقال محمد الفاضل وهو نقابي وشاهد عيان "الوضع اشبه بحظر التجول غير المعلن المخابز لا تعمل والمحلات التجارية والصيدليات مغلقة". واضاف "افقنا اليوم على محلات مهشمة وعلى عمليات نهب وسرقة واستفزاز من البوليس للشبان مما ينبئ بان الوضع قد يعاود الانفجار في كل وقت".
بدوره، قال الصحفي التونسي توفيق العياشي ان الهدوء عاد الى مدن الولاية بعد اشتباكات عنيفة امس الجمعة شملت مدن المكناسي ومنزل بوزيان ومناطق اخرى.
واضاف العياشي ان مسوليين نقابيين كثفوا من اجتماعاتهم مع وفود المواطنين لتهدئة الاوضاع ودراسة سبل حل الازمة بمقرات الاتحاد العام التونسي للشغل (اتحاد عمالي).
وخلفت المواجهات التي جرت امس ببوزيان قتيلا واصابة عشرات من بينهم رجلا شرطة في حالة حرجة وفقا لشهود عيان ومصادر من وزارة الداخلية.
وقال مصدر مسول باسم الوزارة ان "احداث شغب جدت ظهر الجمعة قامت خلالها مجموعات من الافراد بحرق قاطرة لاحد القطارات واضرام النار في ثلاث سيارات للحرس الوطني قبل ان تهاجم مركز الحرس بالمدينة".
واوضح المتحدث ان "اعوان الحرس الوطني سعوا الى صدهم عن ذلك بتوجيه التحذيرات لهم وباطلاق النار في الهواء لكن الجموع واصلت محاولتها اقتحام المركز مستخدمة الزجاجات الحارقة"
كما شهدت سيدي بوزيد يوم امس حملة اعتقالات واسعة في صفوف المواطنين خلال الليل بالاضافة الى عمليات نهب للمحلات التجارية.
وفي هذا الصدد، قال نقابيون تونسيون ان عملية مداهمات المحلات التجارية والاعتداء على املاك المواطنين هي محاولة تقوم بها بعض قوات الامن بهدف تحقيق مسعى السلطات الهادف الى تشويه صورة هذه الاحتجاجات.
وتشير نفس المصادر الى ان السلطات التونسية في سباق مع الوقت من اجل اخماد هذه الاحتجاجات في اقرب وقت ممكن قبل عودة التلاميذ والطلاب الى مؤسساتهم التعليمية.
ومن بين المواقف السياسية المعلنة، دعا الحزب الديمقراطي التقدمي (معارضة) الى وضع حد لحملة الاعتقالات وفتح حوار مع المجتمع المدني والعاطلين عن العمل الشباب حتى لا تمتد الاحتجاجات الشعبية الى مختلف انحاء البلاد "اذا لم تعالج مسالة التنمية".
واعتبرت الامينة العامة للحزب مية الجريبي في مؤتمر صحفي عقدته الجمعة بحضور عدد من اعضاء لجنة المتابعة ودعم اهالي سيدي بوزيد ان "هذه الاحتجاجات عنوان على انسداد الافق والشعور بالغبن تجاه التفاوت المتفاقم بين الجهات".
وفي سياق متصل، شكلت منظمات واحزاب معارضة تونسية ونشطاء في الخارج لجنة للتضامن مع اهالي سيدي بوزيد.
وبدعوة من هذه اللجنة التي اطلق عليها اسم "لجنة التضامن مع نضالات اهالي سيدي بوزيد" تجمع عدد من التونسيين مساء الجمعة في باريس تعبيرا عن مساندتهم لمواطني المنطقة في مطالبهم الاجتماعية.
وعلى المستوى الرسمي، زار وزير التنمية والتعاون الدولي نوري الجويني ولاية سيدي بوزيد حضر خلالها جلسة للمجلس المحلي.
وقالت الوكالة الرسمية للانباء ان الجويني اعلن قرار الرئيس زين العابدين بن علي اطلاق دفعة اولى من المشاريع بقيمة 15 مليون دولار لتوفير مزيد من الوظائف في الولاية، اضافة الى التوقيع على توزيع 306 اشعارات موافقة على تمويل حكومي لعدد من الشبان خاصة من خريجي التعليم العالي لانجاز مشاريع خاصة.