نار الكراهية والعنصرية تتملك اسرائيل. مظاهرها ضد المواطنين العرب والمهاجرين من افريقيا تطل علينا كل يوم: كتاب حاخامي المدن، الذين دعوا الى عدم تأجير وبيع الشقق لغير اليهود والمظاهرات الداعية الى "بات يام يهودية" والدعوة الى طرد الاجانب من الاحياء الجنوبية في تل أبيب. كما تؤدي الكراهية الى العنف ايضا: في القدس اعتقلت عصابة فتيان مشبوهين بالاعتداء على عرب على أساس قومي.
مروجو الكراهية، وعلى رأسهم حاخامو المدن والنائب الكهاني ميخائيل بن آري من الاتحاد الوطني، يقودون الموجة العنصرية على رؤوس الاشهاد، والساحة السياسية تساندهم بالافعال وبالصمت. حكومة بنيامين نتنياهو والكنيست اليمينية تواصلان الدفع الى الامام بمشاريع قوانين ومبادرات ترمي الى التمييز ضد المواطنين العرب وحبس الاف المهاجرين في منشأة ضخمة في النقب. الرسالة التي تصدر من القدس بلغة لطيفة من مشاريع التشريع تترجم في مكاتب الحاخامين وفي الشارع الى تحريض منفلت العقال.
رئيس الوزراء نشر أمس "تحذيرا من التحريض على الاقليات والعمال الاجانب، والذي يمكنه أن يجر وراءه اعمال عنف ايضا". ولكن نتنياهو لا يزور الاحياء والمدن العربية ولا يجري حوارا مع قادة الجمهور العربي. وهو يفضل الشراكة الائتلافية مع افيغدور ليبرمان وايلي يشاي، اللذين يروجان لاستبعاد المواطنين العرب ومطاردة المهاجرين.
في مثل هذا الوضع واجب على رئيس الدولة أن يتدخل. لشمعون بيرس مكانة خاصة كممثل للرسمية الاسرائيلية، بفضل مكانته العامة وتجربته الكبيرة. وكرئيس للدولة عليه أن يعبر عما يوحد ويجمع وان يقف بصوت عال وواضح ضد مظاهر الكراهية الداخلية، العنصرية والعنف بين الطوائف والقطاعات. بيرس يفترض أن يكون معفيا من الاضطرارات السياسية والائتلافية التي تقيد رئيس الوزراء.
على بيرس ان يزور مناطق التماس والاحتكاك وان يري السكان العرب بانهم مواطنون متساوون ومرغوب فيهم في اسرائيل. عليه أن يلتقي ضحايا عصابة العنف في القدس كي يري بان ضحايا الجريمة القومية جديرون بمعاملة مشابهة دون صلة بأصلهم العرقي. هذه هي مهمته في هذه الايام المتكدرة.
أسرة التحرير
هآرتس 23/12/2010