اسرائيل انطلقت الى "معركة صد سياسي" في محاولة لاحباط المبادرة الفلسطينية لاعتراف دولي بفلسطين في حدود 67، ومنع مشروع قرار يندد بالاستيطان في مجلس الامن في الامم المتحدة. ويترافق النشاط الدبلوماسي مع حملة صاخبة ضد ما يسميه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بانه "نزع الشرعية عن العالم". وهو يسعى الى الاقناع بان الانجراف في مكانة اسرائيل يكمن في رفض وجود دولة يهودية، ولا يتعلق بسياسة السلام والاستيطان في الحكومة.
خطوات من طرف واحد يتخذها الطرفان لا تساهم في الثقة بين اسرائيل والفلسطينيين وتعرقل تحقق رؤيا الدولتين. كان من الافضل ان تعترف الامم المتحدة بدولة فلسطينية غداة انتهاء المفاوضات على كل المسائل الجوهرية، وعلى رأسها الحدود. في لقاء مع نشطاء سلام اسرائيليين حلوا ضيوفا على المقاطعة في رام الله هذا الاسبوع دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس نتنياهو الى الشروع في مفاوضات جدية والكف عن تثبيت الحقائق على الارض من خلال توسيع المستوطنات.
خسارة أنه بدلا من تطوير العلاقات مع الجانب الفلسطيني والدول العربية، يضطر الدبلوماسيون الاسرائيليون الى مناكفتهم في الساحة الدولية. خسارة أنه بدلا من الاستمتاع بالثمار السياسية والاقتصادية للسلام، ترسل وزارة الخارجية الى نفض الغبار عن اوراق الداعية العتيقة التي لم تقنع أحدا ابدا.
الشكاوى بشأن تآكل المكانة الدولية لاسرائيل، على القيادة السياسية في القدس ان توجهها أولا وقبل كل شيء الى نفسها. فقد كشف موقع ويكيليكس أول أمس "النقاب عن ان المستشار السياسي لرئيس الوزراء، رون ديرمل، قال في كانون الاول 2009 لضيوف من الولايات المتحدة ان نتنياهو "نفد صبره" من عباس ولا يؤمن بانه شريك في السلام. في كانون الاول 2010 زعماء من كل ارجاء العالم ينفد صبرهم من نتنياهو ويعجبون ويتساءلون اذا كان رئيس وزراء اسرائيل هو شريك في السلام. السبيل السليم لاستئناف ثقتهم والدفاع عن مصالح اسرائيل في العالم كان ولا يزال تجميد المستوطنات والدخول في مسيرة سياسية، تبحث فيها بجدية المسائل الجوهرية. على الاسرة الدولية أن تدفع الطرفين نحو مثل هذه المفاوضات.
أسرة التحرير
هآرتس 22/12/2010