عاجل:

22/12/2010د. مصطفى يوسف اللداويleddawy2@gmail.com

الخميس ٢٣ ديسمبر ٢٠١٠
٠٥:٥٩ بتوقيت غرينتش
حماس هدفُ السلطة والاحتلال معاً إنه لأمرٌ مؤسفٌ ومخزيٌ أن تتفق السلطة الوطنية الفلسطينية مع العدو الإسرائيلي في محاربةِ فئةٍ كبيرة من الشعب الفلسطيني، فكلاهما يستهدف بالقتل والاعتقال والملاحقة أبناء حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وهما يتباريان ويتنافسان في إلحاق الضرر ببنية حركة حماس، وتدمير بناها التحتية، وتوجيه أشد الضربات الأمنية لها، معتقدين أن هذه الضربات الأمنية المتلاحقة، ستحد من قدرة حركة حماس في الضفة الغربية، وستضعف إرادتها، وستكسر شوكتها، وستجعل منها حركةً طيعةً بأيديهم، تسلم بخيانتهم، وتقبل بتفريطهم، وتبارك تنازلهم، وتضحك بملء فيها لقتلة أبناء الشعب الفلسطيني، وتنسى آلا

حماس هدفُ السلطة والاحتلال معاً

إنه لأمرٌ مؤسفٌ ومخزيٌ أن تتفق السلطة الوطنية الفلسطينية مع العدو الإسرائيلي في محاربةِ فئةٍ كبيرة من الشعب الفلسطيني، فكلاهما يستهدف بالقتل والاعتقال والملاحقة أبناء حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وهما يتباريان ويتنافسان في إلحاق الضرر ببنية حركة حماس، وتدمير بناها التحتية، وتوجيه أشد الضربات الأمنية لها، معتقدين أن هذه الضربات الأمنية المتلاحقة، ستحد من قدرة حركة حماس في الضفة الغربية، وستضعف إرادتها، وستكسر شوكتها، وستجعل منها حركةً طيعةً بأيديهم، تسلم بخيانتهم، وتقبل بتفريطهم، وتبارك تنازلهم، وتضحك بملء فيها لقتلة أبناء الشعب الفلسطيني، وتنسى آلامها، وتلعق جراحاتها، وتعترف لهم بما سلبوا، وتتنازل لهم عن حقها وحق أجيالها في أرضها ووطنها ومقدساتها، فهذا ما يهدف إليه الاحتلال، وهو ذاته ما تسعى إليه السلطة الفلسطينية.

أجل إنه لأمرٌ مخزي ومؤسف أن تقوم السلطة الفلسطينية في رام الله، بكل رموزها وقادتها، سياسيين وأمنيين، إعلاميين ومستشاريين، قادةً ومسؤولين، بالاتفاق مع العدو الإسرائيلي في استهداف شعبها، والاعتداء عليه، فتفتح في الوقت الذي تغير فيه الطائرات الحربية الإسرائيلية على أهدافٍ في قطاع غزة، السجون والمعتقلات، وتزج فيها بالمئات من أبناء الشعب الفلسطيني، وتعرضهم لأشد أنواع التعذيب، إذ لا يمضي يومٌ دون أن تتناقل وسائل الإعلام المحلية والدولية، أنباء قيام السلطة الفلسطينية باعتقال واختطاف العشرات من الفلسطينيين، والقاسم المشترك بين جميع المعتقلين والمختطفين، هو الانتماء إلى حركة حماس، أو تأييدها ومناصرتها، أو توفير الدعم المالي لشهداءها وأسراها وأسرها المعدمة في الضفة الغربية، والمعتقلون والمختطفون في سجونها هم من كل شرائح المجتمع الفلسطيني، ولم تستثنِ الاعتقالاتُ طلبة الجامعات، إذ اعتادت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية على مداهمة الجامعات والصروح العلمية، واختطاف الطلاب من على مقاعد الدراسة، وسوقهم إلى غياهب السجون والمعتقلات، كما أنها لم تتورع عن اعتقال النساء والفتيات، في ممارساتٍ منافية للرجولة والمروءة، وتتنافى تماماً مع الأخلاق الإسلامية والشيم الوطنية التي نشأنا عليها، وهذا أمرٌ غريب مستنكر، لا يقبله الفلسطينيون، ولا يعقله أو يفهم أسبابه العرب والمسلمون وغيرهم من المناصرين لقضيتنا.

أما ما تقوم به وسائل إعلام السلطة الفلسطينية من محاولات إنكارٍ ونفيٍ واهية، فإنه استخفافٌ بعقول الشعب الفلسطيني، ومحاولة مشينة لتقليد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، بل أكاد أن أقول أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تنفي أخبار اعتقال النشطاء الفلسطينيين، بل تعلن ولو عبر الصليب الأحمر الدولي عن أسماء المعتقلين في سجونها، وتسمح للمحامين بزيارتهم والدفاع عنهم، ولكن السلطة الفلسطينية في رام الله تحاول الاستخفاف بالعقول فتنفي الاعتقالات، وتنكر الاختطافات، وتدعي أنها لا تعتقل إلا على خلفياتٍ جنائية، وأنها لا تعتقل أحداً على قاعدة الانتماء الحزبي والسياسي، ولعل أصغر طفلٍ فلسطيني يدرك يقيناً أن ما تدعيه السلطة الفلسطينية إنما هو محض كذب وافتراء، فسجونها مليئة بالمعتقلين الفلسطينيين، وأقبية التحقيق لديها تكاد تفوق كثيراً ما يشهده معتقلونا في زنازين الاحتلال الإسرائيلي، فصنوف العذاب في سجون السلطة أشد هولاً، وأكثر ألماً، وأبلغ إهانة، وأعمق أثراً من أي عذابٍ يجرعه إيانا العدو الإسرائيلي في سجونه، وإن كنا نقبل من عدونا الإساءة والإهانة، إذ أنه عدوٌ غاصبٌ قاتلٌ محتل للأرض والمقدسات، ولا نتوقع منه رحمةً أو عطفاً أو حناناً، فإننا لا نقبل بحال ما تقوم به السلطة الفلسطينية في رام الله، فما ترتكبه ضد شعبنا إنما هو جريمةٌ وخيانة، لن يغفرها شعبنا، ولن ينساها يوماً، فلن يسكت فلسطيني مهما طال الزمن على اعتقال فلسطينيٍ آخرٍ له على خلفيةٍ سياسية، وسيأتي يومٌ ينال منه، وينتقم لنفسه مما لقي على أيديهم عذاباً وهواناً، ولتعلم زبانية السلطة، وجلاوزة التحقيق والتعذيب في أجهزتها الأمنية أن ذاكرة شعبنا حية ولا تنسى، وتتمسك بحقها ولا تتنازل، ويوماً ما ستتمكن، ولكنها لن تغفر ولن تعفو.

إنه لأمرٌ غريب ومستنكر أن نطالب العالم كله بالوقوف معنا مسانداً لنا في قضية أسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال، في الوقت الذي تقوم أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بدور الاحتلال الإسرائيلي، ملاحقةً وتضييقاً واعتقالاً وتعذيباً وقتلاً، فما تقوم به السلطة الفلسطينية تجاه أهلنا في الضفة الغربية، إنما هو تمزيقٌ للحمة الشعب الفلسطيني، وتكريسٌ لمعاني الكره والحقد، وتعميقٌ لمعاني الضغينة والكراهية، وإحياءٌ لدواعي الثأر والانتقام، فإن كان للسلطة الفلسطينية آذانٌ صاغية، وعقولٌ واعية، فإن عليها أن تكف فوراً عن هذه السياسة، وأن تتوقف عن مساعدة الاحتلال، والقيام بدوره، والتنسيق معه، وعليها أن تفرج فوراً عن جميع الأسرى والمعتقلين في سجونها.

كما أن على حركة فتح، التي لا نحملها مسؤولية هذه الجرائم، ولا ندعي أن عناصرها هم الذين يعتقلون ويحققون ويعذبون، وإنما نحملها مسؤولية الصمت والسكوت، الذي يفسر يقيناً بأنه موافقة ومباركة، وأنه تأييدٌ لممارسات حكومة سلام فياض، فإن عليها أن ترفض ممارسات هذه الحكومة، وأن تبرأ من أفعالها وجرائمها، وحتى يدرك المواطن الفلسطيني وغيره أن حركة فتح ليست شريكاً في هذه الجريمة، وأنها غير موافقة على ما ترتكبه حكومة سلام فياض بحق أبناء شعبنا، فإن عليها أن ترفع الصوت عالياً، وأن ترفض بصدقٍ ممارسات السلطة، وعليها تطالب بقوة بالافراج عن جميع الأسرى والمعتقلين، وإلا فإنها شريكةٌ في هذه الجريمة، ومسؤولة عنها، ولن يتمكن شعبنا أن يفهم غير ذلك، فإما التحرك بقوة ضد ممارسات السلطة الفلسطينية، وإلا فهي شريكٌ في هذه الجرائم، وستكون –إن استمر صمتها- وصمة عارٍ في تاريخها، وستتحمل بصفتها حزب السلطة المسؤولية القانونية والانسانية عن جرائم السلطة الفلسطينية بحق أهلنا في الضفة الغربية المحتلة.

إن ما تقوم به السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية من أعمال خطفٍ واعتقالٍ وتعذيب، إنما هي جريمةٌ كبرى، لن تسقط بأي حالٍ بتقادم الزمن، ولن يبرأ من المسؤولية عنها أي مسؤولٍ فلسطيني، ومهما طال الزمن أو قصر، فسيأتي يومٌ يسألون فيه عن الجريمة التي ارتكبوها بحق شعبنا الفلسطيني، وسيحاكمون أمام محاكم الشعب بتهمة الخيانة العظمى، وبجريمة التآمر على مصالح الشعب، وبجريمة التخابر والتنسيق الأمني مع قوى الاحتلال، وسيصدر شعبنا الفلسطيني عليهم حكمه الصارم والعادل، كما أصدره ونفذه في السابقين أمثالهم، ولن تأخذ شعبنا بهم رأفة أو شفة أو رحمة، وإياهم أن يظنوا للحظةٍ واحدة أن المستقبل لهم، أو أن الاحتلال باقٍ من أجلهم، وأنهم سيفلتون من العقاب، وسيتطهرون من رجس التآمر والتخابر والتنسيق، فالمستقبل لهذا الشعب، وغداً لا شك قادمٌ بعدالته وصرامته، وعندها لا يلومن خائنٌ إلا نفسه، ولا يعتبن ظالمٌ إلا ذاته، ولكنها ستكون يومها ولا حين مندم.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بحماية قوات الاحتلال.. أكثر من 300 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى


قوات الاحتلال تواصل خروقاتها لغزة وتصيب 5 مواطنين فلسطينيين


المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي السيستاني يعزي بوفاة المرجع الديني الإيراني آية الله موسى شبيري زنجاني


المتحدث باسم الصليب الأحمر يحذر من تزايد مخاطر انهيار المباني في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء


كلمة لقائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر عصر اليوم


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان