بتوقيت مثير للاهتمام بحث قادة الدولة يوم الاحد في مستقبل وسطين سكانيين وانخراطهما في المجتمع الاسرائيلي: الاصوليون والعرب.
من المعقول الافتراض بأن كل مستهلك للاعلام في اسرائيل لم يفوت جملة العناوين الرئيسة اللامعة، وتصريحات السياسيين، مقالات المحللين وحدة اللسان التي انطلقت في اثناء هذه المداولات ضد الوسط الاصولي. أطنان من التعالي وسم الكراهية سكبت هناك.
أما النقاش الذي يعنى بالجمهور العربي فكاد يغيب عن التغطية الاعلامية – وبالتالي، كان هذا في الصفحات الداخلية تحت عنوان "رئيس الوزراء عقد بحثا حساسا وضيقا عن عرب اسرائيل". لهذه الدرجة كان البحث حساسا بحيث ان مكتب رئيس الوزراء رفض نقل التفاصيل عنه.
الآن تخيلوا ماذا كان سيحصل هنا لو أن ذات الاقوال التي قالها عن الاصوليين كان وزراء الحكومة يقولونها عن الجمهور العربي. أي جلبة سماوية كانت ستقع هنا. من كان لا يهرع الى نجدتهم؟ من رئيس الوزراء الى الأسفل كانوا سيضعون المتحدثين على عامود العار لتجرئهم على قول ما قالوا.
ليس لان الجمهور العربي مميز ضده أكثر – فلديه تمثيل سياسي محترم، لديه احزاب ونواب في الاحزاب الكبرى. بل ان هناك قانون للتمييز التعديلي لدمج عرب اسرائيل في المؤسسات الحكومية، وهو من قبيل ما يمكن للجمهور الاصولي أن يحلم به فقط.
ولكن يبدو انه مهما كانت الحقائق فانهم سيحاولون نبذ الاصوليين فيما انهم سيعالجون أمر الجمهور العربي، سيعانقونه وسيشجعونه – وبين الحين والآخر، عندما تتفجر قضية ما تتعلق به سيعالجون "الاعشاب الضارة" وسيعقدون نقاشات حساسة عن مستقبل السكان العرب.
يمكن ان نحاول تحليل دوافع الانتقاد اللاذع على الاصوليين، بينما تجاه الجمهور العربي يتعاملون بتسامح زائد. يحتمل ان تكون لهذه اسباب عديدة، ضمن امور اخرى اسباب سياسية: فالجمهور العربي ينتمي بجموعه الى الاحزاب الكبرى ولا يريد أي سياسي أن يتورط معه. ولكن مهما كان السبب، فانه لا يمكنه أن يبرر مناهج متضاربة بهذا القدر تجاه نوعين من الأقليات.
وليس لا سمح الله أننا نتحدى هنا الوسط العربي. ليس أننا نوصي بتوجيه الضربات له، مثلما يفعلون للجمهور الاصولي. نحن فقط نسعى الى توجيه انتباه من لديه ذرة من موضوعية الى التفكير في المرة القادمة مرتين قبل ان يشحذ قلمه ولسانه ضد معتمر القبعة الدينية – وهل كان سيقول ذات الاقوال حتى ضد معتمر الكوفية؟
مناحيم غشيد
يديعوت 21/12/2010