التسوية الرئاسية: هل تصمد بعد الانتخابات؟

السبت ٠٧ أبريل ٢٠١٨
٠٤:٥٤ بتوقيت غرينتش
التسوية الرئاسية: هل تصمد بعد الانتخابات؟ كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، واضحاً أكثر من مرة، عندما تحدث عن أن الحكومة الحالية ليست حكومة العهد. وهو حين عدد إنجازات عهده، ظل في الوقت نفسه حريصاً على القول إن حكومته الأولى فعلياً هي التي تنتجها الانتخابات النيابية. من هنا، يمكن تفهم تنصله أحياناً وتنصل فريقه من أخطاء ترتكبها حكومة الرئيس سعد الحريري، وهي باتت من يوميات أداء السلطة التنفيذية.

العالم - مقالات

ومن هنا أيضاً، حاول عون مرات عدة اللجوء إلى خطوات دستورية وقانونية، بعيداً عن الحكومة، في مقاربته العمل التنفيذي والتشريعي على السواء. والأبرز أيضاً حرصه على تمييز نفسه، وتمييز رئاسة الجمهورية، في إعادتها إلى المحافل الدولية والإقليمية عبر المؤتمرات التي يشارك فيها، وعبر مقاربته لملفات سياسية حساسة. وأبرز تعبير عن ذلك، تعاطيه مع الاستراتيجية الدفاعية وطرحه لها أخيراً، من خلال الهامش الذي أعطاه لرئاسة الجمهورية، في تناول هذا الملف الدقيق. فإضافة إلى قضية النزوح السوري، وعلاقات لبنان العربية، مع كل ما يتعلق بهما من تفاصيل، سعى رئيس الجمهورية إلى الكلام عن عناوين لافتة، كموضوع الاستراتيجية التي تحولت في الأيام الأخيرة أبرز العناوين المطروحة في لقاءاته مع الديبلوماسيين الغربيين، مستنداً إلى أن موقعه في السلطة الحالية ثابت، إلى الحد الذي يسمح له بأن يخطو خطوات حساسة. فعون، كما يقول أحد السياسيين، هو الوحيد من تركيبة السلطة منذ أواخر الثمانينيات، والذي سيبقى فيها اليوم من دون أن يهدد أحد موقعه أو يلوّح بعدم إعادة انتخابه أو تسميته.

لكن عون في استعداده لمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية، يدرك تماماً أن هناك محاولات عدة بدأت ترتسم معالمها، تعمل على فرض أمر واقع سياسي جديد، الأمر الذي يطرح على المحك مصير التسوية الرئاسية برمتها. وهذا المصير لا يتعلق برئاسة الحكومة، وقد بات الحريري أحد ثوابت العهد، حتى الآن. لكنه يتعلق بمصير التسوية ككل، وبكافة عناصرها وارتدادها على الاستقرار الداخلي السياسي والأمني والمالي، وعلى صورة العهد. فوصول عون إلى رئاسة الجمهورية، كان وليد أربعة عناصر أساسية، عون وحزب الله والحريري، وتفاهم معراب، وإن خفف البعض من أهميته، إلا أنه كان أحد المنطلقات الرئيسية في تسهيل انتخاب عون. حينها بقي الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والنائب سليمان فرنجية، متفرجين، على تسوية لم يوقعوا عليها.

اليوم يتعامل العهد والتيار الوطني الحر مع تفاهم معراب على أن مفعوله انتهى، سواء بانتخاب عون أو بصدور قانون الانتخاب وسحب التشنج الداخلي. علماً أن القوات تتحدث دائماً عن بنود لم تنفذ من هذا التفاهم. وقد بدا واضحاً منذ الافتراق بين الطرفين في الانتخابات النيابية، أن كليهما سائر في اتجاه معروف سلفاً بعد 7 أيار، استعداداً لتشكيل الحكومة وما بعدها، وإن هذا التفاهم، الذي طبق من جهة واحدة، لم يعد نافذاً، ولو أن الطرفين لا يمتلكان شجاعة التنصل من تفاهمهما المعلق.

أما العلاقة مع حزب الله، فرغم أنها تصاب أحيانا بنكسات، ولا سيما نتيجة التشنج القائم بين التيار الوطني الحر وبري، وبسبب ملفات أخرى، اقتصادية وسياسية، وملاحظات يبديها حزب الله على أداء التيار الوطني وبعض أدبياته وطريقة تعاطيه بالترشيحات الانتخابية، إلا أن سقفها الاستراتيجي، سواء ما يتعلق بسلاح الحزب أو العداء لـ"اسرائيل"، أو حتى بوضع حزب الله الإقليمي، لا يزال ثابتاً، ولا يمكن النسج على انقلاب سياسي بين الطرفين.

تبعاً لذلك، لا يبقى من أركان التسوية سوى الحريري. وعلى هذه النقطة، يدور الكلام عن مصير التسوية الرئاسية وموقف عون منها. فرئيس الجمهورية سبق أن سلّف الحريري أكثر من مرة، وأهمها في معركة «استرداده» من السعودية، والأخير حاول ردّ الجميل في أكثر من استحقاق، من خلال ملفات وزارية مالية واقتصادية متشعبة. لكن ما يصحّ اليوم، قد لا يصح بعد الانتخابات، وقد بدأت بوادر التدخلات العربية والغربية في توجيه رسائل مبطنة ومكشوفة، لوضع خريطة طريق الحكومة المقبلة وفق تفاهمات تعيد عقارب الساعة إلى الوراء.

ما حصل في نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان، من انقلابات سياسية، لن ينطبق على حالة عهد عون، الذي يفترض كما وعد أكثر من مرة، أن يشهد انطلاقة جديدة بعد الانتخابات. فعلى طريق تشكيل الحكومة المقبلة، هناك مطبات كثيرة، والتبليغ السعودي للحريري بحسب مطلعين، بأن يكون واضح الانتماء بعد 7 أيار، سيضع أمامه تحدياً كبيراً في أي استدارة مطلوبة منه. وهو هنا سيكون أمام ميزان دقيق، بين مصالحه مع العهد وقد أصبحت متينة أكثر من خلال شراكة شبه كاملة مع التيار الوطني، أو مصالحه محلياً، وليس سعودياً، مع أفرقاء 14 آذار الذين هم فعلياً إما على هامش السلطة أو خارجها. لكن التحدي الأكبر يقع على عاتق العهد أيضاً، وحتى الآن لا يمكن التعويل على أن العهد الذي احتضن الحريري منذ التسوية الرئاسية، سيبقى على احتضانه له، إذا قرر الحريري التجاوب مع أي رغبات سعودية حتى في الشكل. فحكومة العهد الأولى محك حقيقي لرئيس الجمهورية، ولن يبقى متفرجاً، إذا ما كانت هناك نية محلية أو إقليمية، للتخريب عليها، لأن عليها تتوقف صورة الولاية الحقيقية لرئيس الجمهورية.

هيام القصيفي / الاخبار 

109-1

0% ...

آخرالاخبار

وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز