أفضت مطالبة عضو مجلس المستشارين في تونس رياض الزغل بخفض مستوى صوت الآذان في المساجد التونسية ونعته بأنه "يمثل إزعاجا" ردود فعل واسعة النطاق واحتجاجات بالجملة في هذا البلد.
وافاد موقع ايلاف الثلاثاء، ان التونسيين واجهوا هذا المقترح بالشجب والتنديد خاصة عبر المنتديات الاجتماعية وشبكة فايسبوك وتويتر، وأنشأوا صفحات عديدة مثل "لا لخفض صوت الأذان في تونس" للتعبير عن رفضهم إزاء ما اعتبروه "مسا بالدين الإسلامي"، ومحاولين التعبير عن سخطهم الموجه للمستشارة صاحبة المقترح، إذ طالبت مجموعة من التونسيين بسحب الجنسية التونسية عنها.
وفي تصريح لـ(إيلاف) قال الدكتور سامي براهم أستاذ الحضارة العربية بالجامعة التونسية إنّ " السيّدة المستشارة قد اختلط عليها الأمر بين ارتفاع صوت الآذان الذي اتخذه المسلمون بالإجماع شكلا للنّداء للصّلاة ... و بين نوع الصّوت الذي يؤدّى به هذا الآذان، و كان بإمكانها ـ باعتبارها مستشارة مسؤولة على الشّهادة بالإنصاف والعدل والموضوعيّة لإنارة أصحاب القرار والرّأي العامّ على حدّ سواء ـ أن تجري استفتاء جزئيّا لشرائح متنوّعة وممثّلة من التّونسيين لاستجلاء آرائهم في المسألة وأمر يسير في سياق تقاليد بحثيّة راسخة في البحوث الجامعيّة التّونسيّة".
وتابع براهم: "والآذان ليس مجرّد نصّ يلقى على مسامع النّاس كما اتفق ومن طرف أيّ كان دون ضوابط وشروط بل هو نداء يخضع لمقامات وموازين وإيقاعات ونغمات وقواعد في الأداء لها شروطها الموسيقيّة المعروفة لدى أهل الاختصاص في علم القراءات والمقامات".
وأضاف أن الأذان ليس فقط شعيرة دينيّة بل مظهر ثقافيّ أصيل للمدن والحواضر والقرى ذات التاريخ الإسلامي العريق وهو مسألة اعتباريّة لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن نتعامل معه بالحياديّة الباردة التي تجعل منه ضربا من التلوّث مثله مثل الحفلات الصّاخبة في ليالي الأعراس التّونسيّة الصيفيّة في حارات الأحياء الشّعبيّة الفقيرة وأزقّتها المتلاصقة.
وقال سامي براهم لإيلاف إنّ المزعج في أذان العديد من المساجد التونسيّة "ليس ارتفاع الصّوت بل رداءته و جهل مؤدّيه بقواعد الآذان و فنونه و جماليّة أدائه، فضلا عمّا تشكو منه العديد من مساجدنا من رداءة الوسائل التقنيّة والفنيّة والتّجهيزات الصّوتيّة".
واعتبرت طائفة واسعة من المواطنين أنّ مقترح المستشارة رياض الزغل حاد عن إنتظارات التونسيين ومشاغلهم الحقيقية، وأنه كان من الأجدر أن تطالب بخفض الأسعار التي تسجل ارتفاعا قبل الحديث عن خفض صوت الأذان.
وكانت الزغل العضو في مجلس المستشارين (الغرفة التشريعية الثانية بعد البرلمان)، دعت خلال مداخلة لها في جلسة مخصصة لمناقشة ميزانية الدولة لسنة 2011 إلى إيجاد حل لأصوات "الآذان غير المتناغمة" بسبب كثرة المساجد وتقاربها.
وقالت الزغل خلال مداخلتها: "من المعلوم أن بلادنا تشهد تكاثراً لافتاً في بناء المساجد بالمناطق والأحياء السكنية في المدن، حتى إن المسافة التي تفصل بين مسجد وآخر تتقلص شيئاً فشيئاً، ويصبح الأذان للصلاة يأتي من مسافات متقاربة وبأصوات مضخمة وغير متناغمة مع درجات من "ديسبيل" فائقة العلو (الديسيبل وحدة لقياس ضغط الصَّوت)، مما يمثل إزعاجاً لا للمتساكنين فقط وإنما للمدرسين في المؤسسات التربوية والجامعية، وأحياناً يكون الجامع لصيقاً بمؤسسة تربوية".
من جانبه، أكد وزير الشؤون الدينية في تونس أبوبكر الأخزوري خلال إجابته على اقتراح المستشارة أن وزارته رفعت منشورين إلى السلطات الجهوية ووزارة البيئة لخفض صوت الآذان إلى حدود 70 ديسيبل وأحدثهما في رمضان الماضي.
وأكد الوزير انه لا يمكن السماح "بالتلوث الصوتي" الناتج عن التجاوزات في مستوى علو صوت الأذان، على حد تعبيره.
وأضاف أن للتلوث الصوتي تأثير على جسم الإنسان وعلى نفسيته، لذلك يجب التمسّك ودعوة كل تونسي إلى احترام هذا الإجراء.