|
القانون الجنائي في اسرائيل يحدد عقوبة السجن الفعلي على التحريض على العنصرية. وعليه، فان الحاخامات الموقعين على الكتاب الذي يحرض ضد بيع أو تأجير الاملاك للمواطنين العرب هم مخالفون جنائيون. ومن واجب النيابة العامة أن تقدمهم الى المحاكمة. الامتناع عن رفع لوائح اتهام ضدهم هو احتقار لقوانين الدولة، وجعل سلطات القانون شريكة في المخالفة.
ولكن فضلا عن الجانب القضائي في هذه القضية، والذي يفسد ما تبقى من سمعة طيبة لاسرائيل كدولة ديمقراطية، لهذا التحريض العنصري ايضا صدى يبعث على النفور بمعناه التاريخي. لقد عاش اليهود مئات السنين كأقلية محتملة في اوساط اغلبية معادية، أحاطت اماكن اقامتهم وسكناهم بالاسوار، وجعلتها في واقع الحال غيتوات.
الغيتو كان مجال سكن منفصل عن محيطه بسور مادي وبسور من الاجراءات المتشددة. فقد حظر على اليهود العيش خارج الغيتو، وتقررت قوانين وانظمة متشددة وشريرة لكل طلب خروج من الغيتو.
وردا على ذلك، ضمن امور اخرى، سعت الصهيونية الى تحرير الشعب اليهودي من كل شرور الوجود في المنفى، اخراج اليهود من الغيتوات وجعلهم بني بشر أحرار يعيشون حياة حرة في بلادهم. اما الآن فيتبين أنه من السهل اخراج اليهود من الغيتو ولكن من الصعب جدا اخراج الغيتو من نفس اليهود.
كتاب الحاخامات هو دليل على نزعة الغيتو النفسية لذاك الطراز من اليهودية التي يمثلها هؤلاء الحاخامات. واضعو الكتاب غير قادرين على العيش كبني بشر احرار مع بني بشر أحرار آخرين. وهم قادرون على احتمال الوجود لانفسهم وللآخرين فقط عندما يخلقون غيتوات انعزالية لليهود لا يدخلها غريب. والى جانب ذلك يحاولون اغلاق الغيتوات في وجه مواطني اسرائيل العرب ايضا.
بعد 62 سنة من الاستقلال تجد اسرائيل نفسها أكثر فأكثر في حالة نوع من الغيتو الكبير المحاط بالاسوار المنقسم والمنشطر في داخله الى عدة غيتوات عرقية منفصل الواحد عن الآخر، سواء بالاسوار والاسيجة أم بالانظمة والمسلمات غير المكتوبة التي تكون احيانا اكثر مادية من الاسوار الحجرية. كهذا هو استبعاد العرب المهندسين، الاكاديميين وذوي المهن الحرة من قطاعات كاملة في مجال التشغيل الاسرائيلي.
المجتمع الاسرائيلي بأسره يصبح مجالا مبتورا بالحواجز التي يقيمها سياسيون ورجال دين عنصريون على الحياة في اسرائيل. نزعة الغيتو في المجتمع والحواجز المنصوبة في داخله، والتي أصبحت الهيكل السائد في اسرائيل، هي التهديد الاكثر خطورة على الديمقراطية الاسرائيلية وعلى مجرد الوجود في دولة اسرائيل.
لماذا؟ أساسا لان الوجود في الغيتو هو وجود مؤقت. حياة الغيتو ليست حياة. هذا ليس وجودا لبني بشر أحرار. الغيتو هو مجال خانق يقلص الوجود البشري الى الحد الادنى ويعفن الحياة فيها. كل من يمكنه سيفر من الغيتو آجلا أم عاجلا.
اذا واصلت دولة اسرائيل التعفن باتجاه استمرار نزعة الغيتو، فكل شخص يكتم فيه التطلع نحو الحرية وحقوق الانسان الاساسية سيفر من هذا المكان كي ينجو بنفسه ونفس أطفاله من الاختناق والتعفن الروحي والاخلاقي.
تحرير المجتمع الاسرائيلي من لعنة الغيتو التي تحاول عصبة الحاخامات العنصريين فرضها عليه حيوي لاستمرار وجود ومستقبل اسرائيل كدولة حرة وديمقراطية. نشيدنا القومي يعرب عن الامل والأمنية لنكون شعبا حرا، لا أن نكون شعبا حبيسا في غيتوات محاطة بأسوار الغيتو في بلادنا.
يهوشع سوبول
اسرائيل اليوم 19/12/2010 |