عاجل:

18/12/2010 د. مصطفى يوسف اللداوي leddawy@gmail.com

الأحد ١٩ ديسمبر ٢٠١٠
٠٢:٠٠ بتوقيت غرينتش
الإدارة الأمريكية تضع النقاط على الحروف بكلماتٍ واضحة، وبلغةٍ مفهومةٍ لا لبس فيها ولا غموض، ودون أدنى إحساسٍ بالخجل أو الحياء، أعلنت الإدارة الأمريكية على مسامع العرب والفلسطينيين فشلها في إقناع الحكومة الإسرائيلية بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، لمدة شهرين فقط، على الرغم من سلة الحوافز الخرافية التي عرضتها على الحكومة الإسرائيلية، التي رفضت وتمنعت، وأبت أن تقدم أي تنازلاتٍ للإدارة الأمريكية اللاهثة وراء الرضى الإسرائيلي، ووراء مكاسب مفقودة في مجلسي الكونجرس والشيوخ الأمريكيين، بل وأعلنت في الوقت الذي كان ينبغي عليها فيه أن ترد على المبادرة الأمريكية، عن سلسلة جديد

الإدارة الأمريكية تضع النقاط على الحروف

بكلماتٍ واضحة، وبلغةٍ مفهومةٍ لا لبس فيها ولا غموض، ودون أدنى إحساسٍ بالخجل أو الحياء، أعلنت الإدارة الأمريكية على مسامع العرب والفلسطينيين فشلها في إقناع الحكومة الإسرائيلية بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، لمدة شهرين فقط، على الرغم من سلة الحوافز الخرافية التي عرضتها على الحكومة الإسرائيلية، التي رفضت وتمنعت، وأبت أن تقدم أي تنازلاتٍ للإدارة الأمريكية اللاهثة وراء الرضى الإسرائيلي، ووراء مكاسب مفقودة في مجلسي الكونجرس والشيوخ الأمريكيين، بل وأعلنت في الوقت الذي كان ينبغي عليها فيه أن ترد على المبادرة الأمريكية، عن سلسلة جديدة من المخططات الاستيطانية الجديدة والتوسعية، وعن سلسلة من قرارات المصادرة والهدم والطرد والترحيل، وكأنها تقول للإدارة الأمريكية أن هذا هو الرد الرسمي للحكومة الإسرائيلية على الطلب الأمريكي الذي جاء على استحياء، فكان الرد الإسرائيلي سافرٌ وقحٌ وقذر، ولكنها ما كانت لترد على الإدارة الأمريكية بهذا الرد، لولا يقينها بأن الإدارة الأمريكية غير جادة في مطلبها، أو أنها عاجزة عن توقيع أي عقوبة على حكومتهم، لعلمها يقيناً أن الإدارة الأمريكية مهزوزة وضعيفة تجاهها، وأنها غير قادرة على ممارسة أي ضغطٍ عليها، وأنها باتت تتراجع عن كثيرٍ مما أعلنته تجاه إسرائيل، وتجاه أطراف عملية السلام، وبذا تكون الإدارة الأمريكية قد استعادت الخط السياسي الأمريكي، ووضعت النقاط على الحروف، وقطعت بمواقفها قول كل خطيبٍ عربيٍ يراهن عليها.

الموقف الأمريكي أصبح واضحاً، ولا يحتاج إلى مزيدٍ من الشرح والتوضيح، فهو الموقف الإسرائيلي نفسه، لا فربق ولا تباين بين الموقفين، بل هو الجدار الصلب الذي تعتمد عليه الحكومة الإسرائيلية وتراهن على قوته، ولذا فإن على الجانب العربي والفلسطيني، أن يفهموا أن الإدارة الأمريكية لن تتخلى عن إسرائيل، ولن تقف في مواجهة أحلامها وطموحاتها، وأنها لن تمارس أي ضغط على الحكومة الإسرائيلية، ولن تجبرها على تقديم أي تنازلاتٍ للجانب الفلسطيني، في الوقت الذي ستمضي قدماً في تقديم سلة المساعدات الأمريكية لها، إذ أن الرد السلبي الإسرائيلي على المقترحات الأمريكية، لا يعني بحال أن الإدارة الأمريكية ستتوقف عن تقديم المساعدات والمعونات لها، ولهذا فإن على العرب ألا يراهنوا على الإدارة الأمريكية، وألا يركنوا إلى وعودها وعهودها، فهي لا تملك أوراق اللعبة، ولا تمسك بخيوط عملية المفاوضات، اللهم إلا ممارسة المزيد من الضغط على الحكومات العربية، والسلطة الفلسطينية، ليقبلوا بالمواقف الإسرائيلية، وليتعاملوا معها وكأنها أمرٌ واقع، وأن يقبلوا أن يأتوا مذعنين من جديد إلى طاولة المفاوضات المباشرة، أو غير المباشرة، ولكن دون أن يتفوهوا بأي شرطٍ مسبق على الحكومة الإسرائيلية.

أما والله إنه لأمرٌ مذلٌ ومخزي، أن تقبل السلطة الفلسطينية والحكومات العربية بالتبريرات والمسوغات والوعود والعهود الأمريكية، وأن يقبلوا بالعودة صاغرين إلى طاولة المفاوضات مع العدو الإسرائيلي، فالفلسطينيون الأحرار يرفضون أن يفاوضوا العدو الإسرائيلي وهم على قاعدةٍ من القوة والعزة، فكيف يقبلون بمفاوضته في ظل ظروفٍ مخزية ومذلة، وهم يرون الجرافات الإسرائيلية تقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، في ظل رعاية ومباركة أمريكية، ذلك أن الفلسطينيين يعتقدون أن خيار السلام والمفاوضات هو الذي أغرى العدو، وجعله يتمادى في ظلمه وغيه واعتداءاته، وأنه لو بقي خيار المقاومة قائماً من كل الأطراف الفلسطينية، لما استطاع الكيان الإسرائيلي أن يمضي قدماً في تنفيذ مخططاته وتمرير أحلامه، إذ في ظل عملية السلام، تضاعفت أعداد المهاجرين اليهود إلى فلسطين المحتلة، بعد أن شعر المهاجرون الجدد بالأمن والأمان، وألا خطر يتهدد حياتهم ووجودهم في "الأرض الموعودة"، وازدادت مساحات الأراضي الفلسطينية المصادرة، وتضاعفت أعداد المستوطنين في المستوطنات الإسرائيلية، وأحكمت الحكومات الإسرائيلية طوقها حول مدينة القدس.

لا رهان على الولايات المتحدة الأمريكية أياً كانت إدارتها، جمهوريةً أو ديمقراطية، فكلاهما سواء تجاه الدولة العبرية، إذ يضمنان وجودها وتفوقها، ويكفلان حمايتها وأمنها، ويقلقان على مستقبلها ومصيرها، ويحرصان على توفير أفضل الشروط لبقاءها واستمرارها، ويرفضان معاً ممارسة أي ضغوطٍ عليها، ويسعيان للحيلولة دون نشوء أو وجود من يهدد وجودها، ويضع حداً لطموحاتها وأحلامها، ولهذا يخطئ من يعتقد أن الإدارة الأمريكية قادرة على أن تجبر إسرائيل على تقديم أي تنازلاتٍ لصالحنا، أو القبول بشروطنا، والنزول عند طلباتنا، والإقرار بحقوقنا، فالإدارة الأمريكية قد تعلمت درساً قاسياً، عندما أطلقت العديد من الوعود والشعارات، التي استبشر بها العرب والمسلمون خيراً وفرحوا بها، وظنوا بأن الإدارة الأمريكية الجديدة ستنتصر لهم، وستستعيد حقوقهم، وستلجم إسرائيل، وستضع حداً لأطماعها، ولكن المتنفذين والنافذين في الحياة السياسية الأمريكية، نبهوا الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومساعديه، وحذروهم بأن مستقبلهم في البيت الأبيض مرهونٌ بتعديل مواقفهم وتعهداتهم تجاه إسرائيل، فهي التي تضمن وجودهم والتجديد لهم، أما العرب والفلسطينيون فإنهم لن يتمكنوا من ضمان مستقبل أوباما وحزبه في دورةٍ رئاسية ثانية، بل إن وعوده لهم ستكبل يديه، وستحد من قدرته على اتخاذ أي قرارٍ مستقلٍ بعيداً عن تأييد مجلسي الشيوخ والكونجرس، اللذين فقد تأييده فيهما.

لهذا ... فإن الرهان هو بعد الله عز وجل، الذي أكرم فلسطين بهذا الشعب العظيم، الذي خاض أعظم المقاومات، وصنع أعظم الانتفاضات، ولم يضعف ولم يهن، ولم يستسلم ولم يقبل الهوان ولا الصغار، رهاننا هو على القوة فقط، وعلى العزم والإرادة، وعلى الإيمان واليقين، والتمسك والثبات وعدم التفريط، والعودة إلى خيار المقاومة، التي وحدها تفقد العدو صوابه، وتحرم المستوطن من أمنه، وتهز الاقتصاد الإسرائيلي، وتعرضه لأزماتٍ حقيقية، وتستطيع أن تحقق بعزةٍ وكرامة، ما عجزت سنواتٌ من المفاوضات المذلة عن تحقيقه، فالأقوياء يستحقون أن يكون لهم مكانٌ بين الأمم، أما الضعفاء المتسولون فليس لهم على الأرض وجود، ولا تحت الشمس مكان، ونحن شعبٌ كريم، قاتلنا بشرف، وصمدنا بكبرياء، وقاومنا بإباءٍ ومازلنا، فلا نراهن بعد الله إلا على قوتنا وإرادتنا، ولدينا كل اليقين أننا سنحقق بالمقاومة أهدافنا، وسنستعيد أرضنا، فهذا وعد الله الخالد لنا بالنصر والتمكين.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

إسقاط مسيرة أمريكية من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز


المتحدث باسم الحكومة الأفغانية: مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 في غارات باكستانية على ولاية كونر شرقي أفغانستان


الثورة اليمنية المباركة '21 سبتمبر': من بزوغ الفجر إلى فضاء السيادة والاستقلال


قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان