عاجل:

18/12/2010 د. إبراهيم علوش alloush100@yahoo.com

الأحد ١٩ ديسمبر ٢٠١٠
٠١:٥٦ بتوقيت غرينتش
أي حركة مقاطعة ل"إسرائيل"؟ ولأي هدف؟ ثمة حركة في الشارع الغربي لمقاطعة الكيان الصهيوني وللدعوة لسحب الاستثمارات من اقتصاده، ولفرض العقوبات عليه.

أي حركة مقاطعة ل"إسرائيل"؟ ولأي هدف؟

 

 

ثمة حركة في الشارع الغربي لمقاطعة الكيان الصهيوني وللدعوة لسحب الاستثمارات من اقتصاده، ولفرض العقوبات عليه. وهي حركة باتت تزعج الكيان الصهيوني إلى حد اقترح معه خمسةٌ وعشرون نائباً في الكنيست الصهيوني قراراً مناهضاً لتلك المقاطعة في 9/6/2010 ينص، فيما ينص عليه، على اقتطاع أي تعويضات للمستعمرين اليهود في الضفة الغربية من الأموال الموجهة للسلطة الفلسطينية، وعلى معاقبة أي "إسرائيلي" يشارك في حملة مقاطعة الكيان الدولية، ومنع أي متضامن دولي مع حملة المقاطعة من دخول الكيان الصهيوني عشر سنوات على الأقل.

 

وقد بدأت حملة مقاطعة الكيان الصهيوني في 9/7/2005 بدعوة من "منظمات غير حكومية" فلسطينية، ودولية متضامنة معها، لمقاطعة الكيان وسحب الاستثمارات منه ومعاقبته دولياً، وجاء ذلك الإعلان في الذكرى الأولى لقرار محكمة العدل الدولية باعتبار الجدار العازل غير مبرر من وجهة نظر القانون الدولي.

 

وقد انطلقت منذ ذلك الوقت حملة دولية كبرى تحت عنوان "حركة المقاطعة العالمية" Global BDS Movement نجد على موقعها على الإنترنت في 14/12/2010 أنها تتبنى البرنامج السياسي لحركة المقاطعة التي أطلقتها المنظمات غير الحكومية الفلسطينية في عام 2005. وتلك نقطة مهمة جداً سنعود إليها بعد قليل.

 

ومن الواضح إذن أن الحركة الصهيونية منزعجة من هذه الحملة، وأنها أطلقت حملات مضادة إعلامية وسياسية لمحاصرتها، وصلت مثلاً إلى حد قيام اللوبي اليهودي الفرنسي، والحكومة الفرنسية، برفع قضايا في المحاكم الفرنسية ضد الناشطين الذين شاركوا باحتجاجات ضد المؤسسات الفرنسية المتعاملة مع الكيان الصهيوني في خضم العدوان على غزة!

 

وتتحرك حركة المقاطعة حالياً على ثلاثة أصعدة بشكل خاص هي: 1) المقاطعة الأكاديمية والثقافية للجامعات والمؤسسات الثقافية "الإسرائيلية"، 2) المقاطعة الاستهلاكية للمنتجات "الإسرائيلية"، و3) المقاطعة الرياضية.

 

ومن الطبيعي أن أي مواطن أو إنسان مخلص لقضية فلسطين لا يمكن أن يعارض مقاطعة الكيان الصهيوني، أو سحب الاستثمارات منه، خاصة في ظل التهتك الاستسلامي في الموقف الرسمي العربي، ومنه موقف السلطة الفلسطينية التي تستمد وجودها من التنسيق الأمني والسياسي مع العدو الصهيوني. ومن الطبيعي أن تتقاطع الدعوة لمقاطعة الكيان الصهيوني موضوعياً مع، وأن تكمل، النشاط المقاوم للتطبيع على المستوى الشعبي العربي.

 

ومن الطبيعي أيضاً أن الطريقة المذلة التي يتعامل بها العدو الصهيوني مع مبادرات السلام العربية- ولا نقول أنها مبادرة واحدة فحسب -، إزاء تمسك الأنظمة والسلطة بخيار المفاوضات وبمحاصرة المقاومة وكل أشكال دعمها، يجعل حركة المقاطعة الدولية تبدو كنسمة من الهواء العليل فوق مستنقع الركود العربي رسمياً وشعبياً، فيما يفترض أن العرب هم الأولى بالدفاع عن قضيتهم الفلسطينية والأكثر مبادرةً في تحريكها بكل الوسائل، وعلى رأسها المقاومة المسلحة طبعاً.

 

غير أن تلك المفارقة المنبثقة من الحالة الراهنة للوضع الرسمي والشعبي العربي، مقابل الحراك الأوروبي والعالمي الصغير ولكن المتصاعد، بمقدار ما يمكن أن تثيره من مشاعر الامتعاض في بعضنا، لا يجوز أن تفقدنا القدرة على تقييم حركة المقاطعة الدولية سياسياً، أو القدرة على رؤية أبعادها الموضوعية، وبالأخص لا يجوز أن تدفعنا للتخلي عن أهدافنا الإستراتيجية وثوابتنا المنصوص عليها في الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل... مقابل نسمة من الهواء العليل!

 

فبيان المنظمات غير الحكومية الفلسطينية الصادر في 9/7/2005، والذي تعلن حركة المقاطعة الدولية على موقعها على الإنترنت أنها تتمسك بمضمونه وأهدافه، ينص على أن هدف الحركة هو: أ – انسحاب "إسرائيل" من الأراضي العربية المحتلة، ب – تحقيق المساواة لمواطني "إسرائيل" الفلسطينيين العرب، ج – احترام حق العودة كما نص عليه القرار 194.

 

باختصار، تنطلق حركة المقاطعة مما تسميه "الشرعية الدولية"، وبالتالي من الاعتراف بحق الكيان بالوجود، وما نصت عليه القرارات الدولية حول الكيان. ويمكن لمن يرغب أن يبحث على الإنترنت عن المواد التي تثبت أن القرار 194 لا يؤسس للعودة أبداً بالمناسبة، إذا كان ذلك القرار هو أفضل ما جادت به "الشرعية الدولية" علينا.

 

هذا السقف السياسي المتهدل فرضه للأسف الفلسطينيون الذين دعوا لحركة المقاطعة بالمناسبة، ولا نلوم المتضامنين الدوليين عليه أبداً، إذ لا يمكن أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك بالتأكيد. ولكن، بغض النظر عن ذلك، فإن المآل السياسي لحركة المقاطعة هو الدعوة للتعايش، "على غرار جنوب أفريقيا"، وتسليم الأمر إلى "الشرعية الدولية" التي أعطت فلسطين لليهود وحاصرت العراق الخ... وهذا لا يمكن أن يكون مطمئناً لكل الأسباب المعروفة.

 

من ناحية أخرى، يركز الخطاب الإعلامي للقائمين على حركة المقاطعة ل"إسرائيل" تكراراً على أنها: أ – بديل سلمي للعمل المسلح ضد الكيان، ب – تضم في صفوفها يهوداً "إسرائيليين"، وج - تدعو "الإسرائيليين" للتعاون معها، لتصبح بذلك قناةً للترويج للتعايش بيننا، حتى قبل التحرير، مع أن "التحرير" ليس من مفرداتهم أبداً، ومع أن التحرير يعني رحيل المحتل، لا التعايش معه! كما أنهم لا يذكرون شيئاً عن عروبة أرض فلسطين!

 

من المهم التذكير إذن أن العمل السياسي والإعلامي والقانوني والثقافي في الغرب أو في الوطن ليس شيئاً إن لم يكن متمماً للعمل المقاوم الميداني على الأرض، لا إجهاضاً سياسياً له، وأن لم يكن هدفه التأكيد على عروبة أرض فلسطين كاملة، لا الاعتراف ب"إسرائيل" من أجل كسب... ماذا؟ إذا خسرنا أنفسنا!!!

 

وعلى كل حال، ربما تزعج هذه الحركة الكيان الصهيوني نوعاً ما، أما التحرر الحقيقي فلا يأتي إلا بالمقاومة المباشرة للكيان على الأرض وفي محيطه. وهذه الحركة التي تستمد وهجها من الشلل الذي تفرضه الأنظمة العربية على الشارع العربي - وهي حركة تزداد فاعليتها بمقدار ما تتصاعد المقاومة بالمناسبة - ربما تشكل يوماً ما، عندما يستعيد الشارع العربي عنفوانه، مقدمة لحركة تضامن دولية حقيقية مع قضيتنا، تستمد صلابتها من صلابة موقفنا، وتؤيد قضيتنا بشروطنا.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

المشاط يتوعد السعودية بردود أشد إيلاماً


القدرات الصاروخية الايرانية؛ صاروخ هويزة


اللواء حاتمي: ردنا سيكون قاصما على أي عدوان ضد إيران


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تلقينا بلاغا عن حادث تعرضت له سفينة أثناء عبورها مضيق هرمز إثر إصابتها بمقذوف مجهول


المقاومة اللبنانية تسعی لمعادلة جديدة لتحرير الأرض


وزارة الصحة بغزة: 4 شهداء و17 إصابة وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية


ايران تُسقط "جزار قندهار" وتتوعد بتغيير جغرافية الحرب


العميد إبن الرضا: من أهم موروثات الدفاع المقدس الإيمان والاعتقاد بإمكانية تحويل التهديد إلى فرصة لبناء القدرات


العميد إبن الرضا: تتمثل مهمتنا في الحفاظ على هذا الرصيد الثمين والارتقاء به وتهيئة الظروف لنقل هذه القدرات إلى الأجيال القادمة


العميد إبن الرضا: القوة الدفاعية الإيرانية اليوم هي حصيلة أعوام من الجهاد وبذل الجهود في اكتساب المعرفة والخبرات والعمل المتواصل لأجيال متعاقبة من أبناء هذا الوطن


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان