عاجل:

سياسة واشنطن تجاه أميركا اللاتينية بعد فوز الجمهوريين

السبت ١٨ ديسمبر ٢٠١٠
٠٢:٤٢ بتوقيت غرينتش
لم تؤد انتخابات الكونغرس الأخيرة في الولايات المتحدة إلى منح الحزب الجمهوري أكبر تأثير في السياسة الداخلية فحسب بل وأعطت جزءا صغيرا من جنوب فلوريدا نفوذا كبيرا على الدبلوماسية الأميركية تجاه أميركا اللاتينية .

لم تؤد انتخابات الكونغرس الأخيرة في الولايات المتحدة إلى منح الحزب الجمهوري أكبر تأثير في السياسة الداخلية فحسب بل وأعطت جزءا صغيرا من جنوب فلوريدا نفوذا كبيرا على الدبلوماسية الأميركية تجاه أميركا اللاتينية .

 

فمن المرجح أن يترأس لجنة الشؤون الخارجية الهامة في مجلس نواب الكونغرس الجديد، من المرجح أن يترأسها نائب ولاية فلوريدا إليانا روس ليتينن ، التي تمثل منطقة ميامي. ومن المحتمل أن يرأس ما يعرف باللجنة الفرعية لشؤون النصف الغربي، كوني ماك نائب فلوريدا ومنطقة فورت مايرز. وكلاهما من مشرعي الحرب الباردة تجاه أميركا اللاتينية ، وكلاهما يسعيان لإرضاء الناخبين بسياسات معادية لأي بلد مجاور يطلب الاستقلال عن النفوذ الاميركي. وغني عن القول أن ما يرضي شريحة ضيقة من سكان ولاية فلوريدا ليس بالضرورة ما هو في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة ككل.

 

شوهد تعنت هذا الثنائي بقوة أكبر في حصار دام خمسة عقود ضد كوبا ، وهو موضوع لا يتهاون به روس وماك، على الرغم من أن معظم المحللين شككوا في الأهداف الاستراتيجية والتكتيكية لتلك السياسة. كما أكدا استمرار الضغط على حكومة الرئيس باراك أوباما لانهاء دبلوماسيته المختلفة تجاه أميركا اللاتينية واستبدالها بسياسة جورج بوش الابن التي تكمن بتقسيم المنطقة إلى "أصدقاء" و "اعداء". بينما أبدى أوباما فهمه لنهج الأسود والأبيض في المنطقة عندما تحدث عن "شراكة الند للند" في خطاب ألقاه في قمة الأميركتين عام 2009.

 

ومع ذلك يخطئ أعضاء الكونغرس حين يعتقدون انهم قادرون على وضع أسافين بين دول المنطقة. فقد أخذت بلدان أميركا اللاتينية توثق الروابط فيما بينها ، بما في ذلك التقارب الأخيرة بين كولومبيا وفنزويلا ، وهناك توافق في الآراء حول ضرورة معالجة الخلافات السائدة في جو من الاحترام المتبادل. إلى درجة أن مجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي ، وهي منظمة إقليمية يعلن قيامها عام 2011 ، اتفقت على ترؤس دورتها الأولى من قبل تشيلي وفنزويلا ، وهما بلدان لا يتفقا على أشياء كثيرة ولكنهما مستعدان للتعاون. كما قررت منظمة الدول الأميركية قبول كوبا في عضويتها رغم اعتراض الولايات المتحدة على ذلك، ولو أصرت اشنطن على مفاهيمها السياسية بدلا من قبول الواقع الجديد ، لبدأت بفقدان جزء من نفوذها إقليميا وعالميا.

 

ليس هذا زمن مناسب لتعنت الولايات المتحدة تجاه جيرانها في الجنوب. فقد تعززت ثقة بلدان أميركا اللاتينية بذاتها وتنامت علاقاتها السياسية والاقتصادية مع بقية بلدان العالم ، على الصعيدين، الإقليمي، عبر منظمات كاتحاد دول أميركا الجنوبية، والثنائي، مع بلدان في أوروبا وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. أي أن أميركا اللاتينية لم تعد تحتاج إلى الولايات المتحدة ، بل أصبحت الولايات المتحدة بأمس الحاجة إلى أميركا اللاتينية وعلى نحو متزايد.

 

ينتمي كل من روس ليتينن وماك إلى نسور الإيديولوجية الأميركية التقليدية. وبما أن روس ليتينن دعت في احدى المناسبات إلى اغتيال فيدل كاسترو، ليس من المستغرب اعتبارها من المعادين لكوبا. ولكنها في السنوات الأخيرة أصبحت أكثر عدوانية تجاه فنزويلا. فقد توجهت هذا العام بالتهم جزافا ضد كراكاس واعتبرتها ضابط اتصال بين القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) وتنظيم القاعدة. مع أن الجنرال دوغلاس فريزر ، رئيس القيادة الجنوبية للقوات الأميركية ، نفى هذه الاتهامات بعبارات واضحة حين قال: " لم أر أي دليل على أنشطة إرهابية في أميركا اللاتينية و الكاريبي قادمة من خارج المنطقة. "

 

يكمن الأشد اثارة للقلق هنا في اجتماع عقدته روس ليتينن مع الارهابي الفنزويلي راؤول دياس في ميامي خلال هذا العام. وكان راؤول دياز قد وصل لتوه إلى الولايات المتحدة بعد ان هرب من أحد السجون الفنزويلية ، حيث كان يقضي حكما بالسجن لمشاركته بوضع عبوات ناسفة في القنصليتين الاسبانية والكولومبية في كراكاس. وتعتقد روس ليتينن أنه من المناسب استخدام صلاحيات منصبها لإضفاء شرعية على الأنشطة الإجرامية لمعارضي الرئيس الفنزويلي أوغو شافيز.

 

لهذا السبب تلوذ روس ليتينن بصمت القبور تجاه قضية الارهابي الفنزويلي ذوي الأصول الكوبية لويس بوسادا كاريليس ، الذي قام بتفجير طائرة مدنية كوبية عام 1973 قتل فيها 73 شخصا. فرّ بوسادا إلى الولايات المتحدة عام 2005 بعد سلسلة من العمليات السرية المشابهة في أميركا الوسطى وكوبا ، ارتكب العديد منها بتكليف من وكالة المخابرات المركزية. وهو يسكن حاليا في جنوب فلوريدا بانتظار محاكمة مؤجلة تتعلق بالهجرة. وما زالت فنزويلا تطالب بتسليمه دون أن تلقى أي رد.

 

ولكن روس تغلب على ليتينن من حيث عدائه لفنزويلا فرغم كونه جديدا بالمقارنة معها في مجلس النواب ، إلا انه أثبت انتمائه إلى الخط الجمهوري المتشدد في عدائه لتشافيز. فقد وصفه ب"العدو اللدود لأميركا" ودعا أوباما مؤخرا إلى التعامل مع "التهديد الكامن الذي يمثله تشافيس ضد أمتنا والمنطقة".

 

كما تولى ماك ادخال اقتراحين لقرارين بوضع فنزويلا على قائمة وزارة الخارجية للدول الراعية للإرهاب ،

 

إذا وضعت فنزويلا على لائحة الارهاب يعني ذلك تعرضها لفرض الحصار المفروض على كوبا. ما يؤدي إلى تعطيل التجارة والنفط والمالية والمعاملات الاقتصادية بين البلدين والتي بلغت خلال الفترة بين كانون الثاني يناير حتى أيلول سبتمبر من هذا العام 31 مليار دولار أميركي. ما يشكل دليلا آخر على أن بعض المشرعين يستخدمون تسمية "الارهاب" كهراوة ضد خصومهم السياسيين. لذا لا نستغرب ما جاء في تقرير عام 2008 الذي أعدته العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ما جاء فيه من تحذير تجاه استخدام لائحة الارهاب بهذا الاتجاه، مشيرا الى ان "المشرعين يجب أن يكونوا على بينة من الآثار المترتبة عن الإشارة إلى عقوبات قد تؤدي إلى عزل الولايات المتحدة. "

 

ومع ذلك يبدو أن روس ليتينن وماك ليسا وحدهما في التشبث بمواقف الحرب الباردة تجاه أميركا اللاتينية.فهما يتلقيان الدعم والتدريب والتشجيع من قبل عدد كبير من المسؤولين السابقين المتشددين في ادارة بوش من بين هؤلاء نجد أوتو رايش وروجر نورييغا ، اللذان كانا نائبين لوزيرة الخارجية لشؤون النصف الغربي في عهد الرئيس بوش. لدى أوتو رايش سجل طويل من استخدام الصراع مع كوبا لتحديد سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة ، في حين شحذ نورييغا مهاراته عندما كان مساعدا للسياسة الخارجية للسيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية ، جيسي هيلمز ، والذي يعمل حاليا في "معهد اميركان انتربرايز".

 

أكد نوريغا في الآونة الأخيرة وعلى موقع هذه المؤسسة الالكتروني، أكد في عدة مناسبات أن فنزويلا تتعاون مع ايران في برنامج الأسلحة النووية ، كما جاء تأكيد ذلك أيضا على لسان جون بولتون ، وهو متشدد آخر في حكومة بوش، عبر مقال نشرته لوس أنجلوس تايمز. كما أثاره ديل جاكسون ، رئيس قسم التحرير في صحيفة واشنطن بوست والذي يعلن حربا شعواء ضد أي مسألة لها علاقة بشافيز. كما تم مؤخرا تسريب وثائق من سفارات للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية تقر بأن هذه المزاعم "لا أساس لها من الصحة ، حسبما ورد في صحيفة واشنطن بوست.

 

قد يرى البعض في نورييغا ورايش متطرفان يغردان خارج السرب ، ولكن مواقفهما أصبحت أكثر وزنا في الوقت الراهن داخل الكونغرس والعديد من المنظمات في واشنطن. ففي مؤتمر انعقد في 17 تشرين الثاني نوفمبر بعنوان "خطر في جبال الانديز" ، والذي نظمه معهد Interamerican من أجل الديمقراطية ، تحول اللقاء إلى منبر لتبادل آراء سياسية خطيرة. أما ضيوف الشرف في المؤتمر فكانا روس ليتينن وماك ، بطبيعة الحال.

 

وهكذا لم يعد الجمهوريون في الكونغرس قوة متواضعة مهمشة، بل عادت عقيدتهم تهدد بعرقلة المصالح القومية للولايات المتحدة. ما من شأنه أن يعود بعواقب وخيمة على الاميركيين الشماليين وجيرانهم الجنوبيين. فهل سيتغلب العقل والمنطق هذه المرة على الحماقة الأميركية المعتادة؟؟؟

* قناة العالم الاخباري - نبيل حليل

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


مصادر يمنية: 6 شهداء أشلاء بينهم أطفال ومفقودون في غارة الطيران الحربي السعودي بحق مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بمديرية سحار


مصادر في مستشفيات غزة: 3 شهداء بينهم طفل بنيران قوات الاحتلال في وسط وجنوبي القطاع


البصل وإطالة العمر.. 5 فوائد صحية قد لا تعرفها


اللواء رضائي: كل من يتحدى إيران سيدفع الثمن


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب