لا تزال وزارة الخارجية الأميركية تصر على تعيين لاري بالمر سفيرا لها في فنزويلا ، على الرغم من الرفض المعلن من قبل كراكاس، وما زالت تستمر بتدخلها في الشؤون الداخلية لهذه الدولة الاميركية الجنوبية.
كان الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز قد اعلن في آب أغسطس 2010 ان فنزويلا لن تقبل ب لاري بالمر سفيرا للولايات المتحدة في فنزويلا. وكان موقف الحكومة الفنزويلية الثابت قد جاء بعد ادلاء بالمر بسلسلة من التصريحات حول السياسة الداخلية لفنزويلا خلال جلسة تمهيدية أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي.
تحدث بالمر علنا عن الديمقراطية الفنزويلية ، قائلا انها تتعرض "للتهديد" وقال ان القوات المسلحة الفنزويلة تعاني من "أزمة أخلاقية". كما تحدث بالمر عن نيته في زيادة التمويل للجماعات ومنظمات "المجتمع المدني" في فنزويلا كجزء من نهج الولايات المتحدة خلال السنوات ال 8 الماضية ، التي سربت عبر وكالات وزارة الخارجية ، ووكالة للتنمية الدولية (يو اس ايد والمؤسسة الوطنية للديمقراطية) ملايين الدولارات لجماعات المعارضة التي استخدمت هذه الأموال لتنفيذ انقلابها الشهير عام 2002 ومحاولات أخرى عديدة لإسقاط الحكومة الفنزويلية.
يعتبر بالمر خبيرا في العمل مع المنظمات الاجتماعية والأحزاب السياسية في أميركا اللاتينية لتعزيز جدول أعمال واشنطن، التي كرست صندوق دعم مالي للجماعات المؤيدة للمصالح الأميركية في المنطقة. ساهم التمويل الخارجي في دفع جماعات المعارضة السياسية في فنزويلا إلى تأجيج الصراع في هذا البلد ، وقد أصبح الحفاظ على كثير من الأحزاب السياسية والمنظمات المحلية على قيد الحياة يعتمد حاليا على أموال من واشنطن من أجل البقاء.
وفي تصريحات أدلى بها بالمر في آب أغسطس الماضي ادعى أيضا وجود جماعات إرهابية في فنزويلا ، كالقوات المسلحة الثورية الكولومبية.
وقد جاءت هذه التعليقات دعما للرئيس السابق لكولومبيا الفارو اوريبي الذي اتهم فنزويلا بحماية القوات المسلحة الثورية الكولومبية ، ودعا منظمة الدول الأميركية إلى تدخل عسكري ضد فنزويلا. وقد أشارت وثائق نشرت مؤخرا إلى أن أوريبي طلب من واشنطن عام 2008 مهاجمة فنزويلا عسكريا ، وانه مستعد أن يأذن للدخول القوات الكولومبية في فنزويلا.
بعد أيام من رد فعل الحكومة الفنزويلية بشأن مواقف بالمر ، أكدت وزارة الخارجية الأميركية تعيينه سفيرا في كراكاس عبر بيان يقول: "لدينا مرشح سيكون سفيرا في فنزويلا وهو لاري بالمر الذي لا يزال مرشحنا وقد اختير من قبل الرئيس أوباما لهذا المنصب".
تمت الموافقة على بالمر في 15 ديسمبر من قبل مجلس الشيوخ الاميركي ليكون سفيرا في فنزويلا ، وهوما يجعل موقف واشنطن يبدو استفزازيا. فبما أن فنزويلا تصر على رفضها لبالمر، يبدو أن الولايات المتحدة تتجه اليوم نحو اتهام الحكومة الفنزويلية بالسعي لقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
تبين الوثائق الصادرة عن وزارة الخارجية أن واشنطن عملت طوال خمس سنوات وفي جميع أرجاء العالم على عزل حكومة أوغو تشافيز في محاولة منها للاطاحة به. في وثيقة أعدها نائب وزير الخارجية كريغ كيلي، من السفارة الاميركية في عام 2007 ، وكشفت عنها ويكي ليكس مؤخرا، اقترح كيلي "خطة احتواء" للرئيس شافيز ، الذي وصفه ب "العدو اللدود" .
يوم الاربعاء 15 ديسمبر الجاري أكد مجلس الشيوخ الأميركي تعيين بالمر سفيرا لواشنطن في كراكاس، وذلك في خطوة استفزازية أكد من خلالها المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي اصرار الولايات المتحدة على التدخل مجددا في الشؤون الداخلية لفنزويلا ، معلنا أن القانون الذي يناقش في الجمعية الوطنية الفنزويلية حول صلاحيات الرئيس تشكل سعيا ل"تحطيم ارادة الشعب الفنزويلي".
استخدم كراولي نفس الحجج التي استخدمت من جانب المعارضة في فنزويلا ، بتأكيده ان الجمعية الوطنية الحالية ليس لديها الحق بتمرير المزيد من القوانين قبل كانون الثاني يناير 2011 ، حيث سيبدأ عمل البرلمان الجديد الذي انتخب في ايلول سبتمبر الماضي، حين مارس ملايين الفنزويليين حقهم الديمقراطي في التصويت في الانتخابات التشريعية. وكانت انتخابات ناجحة أعطت الفنزويليين فرصة لإرسال رسالة واضحة الى الحكومة " كما قال كراولي.علما أن الانتخابات البرلمانية في فنزويلا ، ادت إلى فوز الحزب الاشتراكي الموحد وحزب الرئيس شافيز ب60 بالمئة من المقاعد ، أي الأغلبية الساحقة المؤلفة من 98 برلمانيا من شأنهم ضمان إقرار القوانين الازمة لحكومة فنزويلا. وأبقت 40 بالمئة في أيدي المعارضة التي لا يمكنها عرقلة أي مشروع قانون ، ناهيك عن استعادة التشريعات التي اعتمدت بالفعل.
جاءت تصريحات كراولي اثر حصول الجمهوريين في الولايات المتحدة على الاغلبية في الكونغرس خلال الانتخابات التشريعية في هذا البلد في 2 نوفمبر، وهم يحثون حكومة أوباما على تمرير عدد من القوانين قبل استلام الكونغرس الجمهوري الجديد مقاعده في كانون الثاني يناير 2011. والتي يركز بعضها على السياسة الخارجية تجاه ما يجري في أميركا اللاتنية.