3 سنوات من «العبث» في اليمن.. متى تفهم السعودية الدرس؟

السبت ٢٤ مارس ٢٠١٨
٠٢:١٦ بتوقيت غرينتش
3 سنوات من «العبث» في اليمن.. متى تفهم السعودية الدرس؟ عند الثانية من فجر الـ26 من آذار/ مارس الجاري، ينهي العدوان على اليمن عامه الثالث، فاتِحاً باباً رابعاً من الحرب والحصار و«اللا نتيجة». تمضي السعودية في «مغامرتها» التي لم تؤدّ، إلى الآن، سوى إلى آلاف من القتلى والجرحى وأضرار مهولة على المقلب اليمني، ودوّامة استنزاف متواصلة على المقلب السعودي، لا تفتأ الدول الغربية تمعن في الاستثمار فيها. تحوّلت الجغرافيا اليمنية ومعها مناطق الحدّ الجنوبي، على مدار ثلاث سنوات، إلى «ثقب أسود» للقوات السعودية والإماراتية والسودانية ومن لفّ لفيفها من اليمنيين. على الحدود الجنوبية للمملكة، أضحت مناطق عسير ونجران وجيزان أشبه بمصيدة للجنود السعوديين، يواصلون فيها عمليات الكرّ والفرّ من دون أن يتمكنوا من استعادة ما خسروه، فيما يحافظ مقاتلو الجيش اليمني واللجان  الشعبية بشكل ثابت على مكتسباتهم هناك.

العالم – مقالات

الحال نفسه، إن لم يكن أسوأ، يتجلّى على بقية جبهات الشمال، حيث باتت صحراء ميدي «حمّام دم» لجنود نظام عمر البشير، في حين تعجز القوات الموالية للرئيس «المُحتجَز» عبد ربه منصور هادي في محافظة الجوف عن الظفر بأكثر مما سيطرت عليه من مساحات صحراوية. على الضفة الغربية، ليس وضع التشكيلات التابعة لـ«التحالف»، والتي تلعب الإمارات دوراً رئيساً في قيادة عملياتها، أفضل مما تقدم. منذ أشهر، تحاول تلك التشكيلات الوصول إلى أبواب مدينة الحديدة، إلا أنها كلّما تقدمت خطوة كلّما لمست صعوبة الثبات أمام مقاتلين متمرّسين يألفون الأرض وتألفهم. وانتقالاً نحو الوسط، دونما حاجة إلى الإفاضة في الحديث عن تعز التي يحكمها «ستاتيكو» لا يزال «التحالف» غير قادر على كسره، يظلّ المشهد على ما هو عليه. بضعة مقاتلين يرزحون منذ أشهر طويلة في مديرية نهم، على أمل النفاذ إلى صنعاء، لكن ذلك الأمل لا يفتأ يضعف يوماً بعد يوم مع استعادة الجيش واللجان زمام المبادرة هناك.

تحوّل الجنوب إلى مسرح لـ«الجاسوسية» برعاية أميركا والإمارات

هكذا هو إذاً المشهد الميداني. «إنجازات» محدودة لـ«التحالف» توازيها خسائر كبيرة على الحدّ الجنوبي، وإنفاق يومي على عمليات لا تؤتي ثمارها. ومع ذلك، تستمرّ السعودية، بقيادة أميرها محمد بن سلمان، في عقد صفقات التسلح مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اللتين لا تجدان ضيراً في استدرار مزيد من الملايين من المملكة، وبالتالي في إطالة عمر الحرب بقدر ما تستطيعان. هذا الانقياد «السلماني» الغريب لحالة «الاستغباء» الغربية يرافقه تشتت لم يسبق له مثيل في معسكر القوات المحلية الموالية لـ«التحالف». الرمز السياسي لهذه القوات، والذي قيل إن الحرب خيضت بناءً على طلبه، يقبع في الرياض تحت ما يشبه «إقامة جبرية»، فيما يتوالى وزراؤه على تقديم استقالاتهم، بعدما استشعروا أن «ريع» 3 سنوات من التبعية والتواطؤ على قتل اليمنيين وإفقارهم لن يعود إليهم، فجاءتهم على حين غرّة «نوبة» التحسّس من «جمهوريات الموز»، رافعين البطاقات الصفراء بوجه السعودية.

«إنذار» متأخر لم يكن ليحدث لو لم يلمس هؤلاء جدية الرياض، بدفعٍ من أبو ظبي، في توليد كيان جديد بديل من «الشرعية»، يأمل ابن سلمان ومعه ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، في أن يمنحهما «الإنجاز» المطلوب لإنهاء الحرب. لكن تلك المساعي لا يبدو، إلى اليوم، أنها ستؤول إلى خلاف ما أدت إليه الخطط السابقة، إن لم يكن أثرها السلبي أكثر من نفعها. إذ إن عملية استقدام ضباط موالين لنجل شقيق الرئيس السابق، طارق محمد عبد الله صالح، والتي تُعدّ مدماكاً رئيساً في الخطة الجديدة، لا تزال تواجِه عقبات، سواءً من قبل التشكيلات الموالية لهادي، أو القوى الجنوبية الرافضة لأصل وجود آل صالح في محافظات جنوب اليمن.

هذا التنازع ليس سوى وجهٍ بسيط من وجوه تبعات «الاحتلال» الإماراتي - وبالدرجة الثانية السعودي - للجنوب. بعد أكثر من سنتين ونصف سنة من سيطرة «التحالف» على المحافظات الجنوبية، تظهر الأخيرة، في معظمها، مسرحاً لـ«الجاسوسية» المرعية إماراتياً وأميركياً، وعمليات الاعتقال والترهيب التي تنفذها ميليشيات أبو ظبي بحق النشطاء والمواطنين المعارِضين للتواجد الإماراتي، والانفلات الأمني الذي يواصل حصد ضحاياه مفسِحاً في المجال أمام تنظيمَي «القاعدة» و«داعش» لإعادة رصّ صفوفهما وتجديد نشاطهما، واستباحة المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية أو تلك المشتملة ثرواتٍ ومواردَ وحرمانِ «السكان الأصليين» من إمكانية الاستفادة منها على نحو حقيقي لا في صورة «إعاشات» يوزعها عليهم «الهلال الأحمر الإماراتي»، والتسلط على المؤسسات والمصالح المحلية وإخضاعها لكلمة الحاكم العسكري الإماراتي. مظاهر يصاحبها «تفريخ» في الانقسامات بين الجنوبيين، الذين لم يأت تشكيل «المجلس الانتقالي»، الموالي لأبو ظبي، إلا ليزيدهم خلافات فوق خلافاتهم السياسية والمناطقية والجهوية وغيرها.

تستسلم السعودية بقيادة ابن سلمان لحالة «الاستغباء» التي يمارسها الغرب

اليوم، تتعالى الأصوات الرافضة لـ«الاحتلال» الإماراتي، فيما يجد أزلامه أنفسهم محصورين في دائرة ضيقة لن تفضي بهم، في نهاية المطاف، سوى إلى نيل «حصة من الكعكة»، بعدما بالغوا في إغراء «البسطاء» بـ«الاستقلال واستعادة الدولة» المنشودة. هذا العرض الذي تقيّدهم به أبو ظبي والرياض مقابل الدفع بأبنائهم إلى «محارق» جديدة على الجبهات الشمالية، تقابله دعوة موجّهة إلى «الحالمين والواهمين بتحقيق خياراتهم السياسية من خلال الأجانب» على حد تعبير السيد عبد الملك الحوثي، في مقابلته مع «الأخبار»، إلى «شراكة» جادة، لا تلعب على المتناقضات ولا تستثمر في الانقسامات. وهي دعوة موجّهة، كذلك، إلى «الإصلاحيين»، الذين وصل استهدافهم إلى «حالة طرد بكل ما تعنيه الكلمة»، حتى «يراجعوا حساباتهم»، ويدركوا أن «مصلحتهم الحقيقية هي في العودة إلى حضن الوطن... ليكونوا شركاء»، وفق ما قاله السيد الحوثي أيضاً. فهل تصل دعوته إلى مسامع الجنوبيين و«الإصلاحيين»، الذين اكتشفوا، بالتجربة، أن «عسف» ابن سلمان وابن زايد لا يوفر حتى «الأشقاء الخليجيين» و«أهل البيت الواحد»، فكيف إذا كان الأمر متعلقاً باليمن وأهله، مع ما يعنيه اليمن للسعودية والإمارات؟

أما في اتجاه الخارج، فلا موقف إلا التذكير بعبثية المضي في الحرب، ولا جدوى المراهنة على إخضاع «أنصار الله» بمرور الوقت. ذلك أن الحركة ماضية في تعزيز قدراتها «حتى بلوغ مستوى الردع»، من دون أن تعيقها الأعمال العدائية بوجوهها كافة عن مسعاها. ولو كانت المجازر، ومعها سياسة الإفقار التي شكّل قرار نقل البنك المركزي اليمني «كارثتها» الأكبر، يمكن أن توصل إلى نتيجة لصالح السعودية، لكانت فعلت منذ زمن. تحدٍّ يلازمه، في كل مرة، التشديد على «بطلان» الذرائع التي أُعلن العدوان تحت ستارها. فليس التطلع إلى «عودة الإمامة» إلا جزءاً من الدعاية المضادة التي أثبت انخراط «أنصار الله» مبكراً في الحوار اليمني غَلَطها، وليس «التمدد الإيراني» إلا سبيلاً للهروب من الاعتراف بأن السعودية لا تحتمل بلداً مستقلاً في جوارها. وفي ما عدا ذلك، فليس لدى الحركة، وفقاً لما أكد الحوثي، مانع من «الشراكة» التي كان ادعى الوزير السعودي عادل الجبير أن بلاده تسعى لإعادة اليمنيين إليها. فما المشكلة إذاً؟ ولماذا لم تنتهِ الحرب إلى الآن؟ تبقى «كلمة السر» في واشنطن، التي لا مؤشرات حتى الساعة على رغبتها في إطفاء اللهيب المشتعل منذ ثلاث سنوات.

الحوثي: لأوسع مشاركة في «السبعين»

علّق وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، على مقابلة قائد حركة «أنصار الله» السيد عبد الملك الحوثي، مع «الأخبار»، والتي نُشرت أمس، بالقول إن هذه المقابلة تؤكد الأبعاد الإقليمية لمشروع انصار الله، معتبراً أن «التحدي يتجاوز حدود اليمن»، ومضيفاً أن «قرار الحزم إجراء ردعي بامتياز». في المقابل، دعا الحوثي، أمس، في كلمة بمناسبة «جمعة رجب»، إلى أوسع مشاركة في الفعالية التي تُقام الإثنين المقبل في ميدان السبعين في صنعاء، إحياءً للذكرى الثالثة لاندلاع العدوان. وقال إن «المشاركة الواسعة تؤكد أن الاستهداف المستمر منذ 3 سنوات لم يكسر إرادة شعبنا». وشدد رئيس المجلس السياسي الأعلى صالح الصماد، بدوره، على ضرورة «تضافر الجهود في الإعداد للفعالية، والعمل على إنجاحها بما يليق بصمود الشعب اليمني»، معتبراً، خلال ترؤسه اجتماعاً موسعاً للجنة التحضيرية للفعالية، «التحشيد لها جزءاً من المعركة... لإيصال رسائل للعالم بصمود اليمنيين». من جهته، أعلن رئيس «اللجنة الثورية العليا»، التابعة لـ«أنصار الله»، محمد علي الحوثي، أنه سترافق الفعاليةَ المركزية في صنعاء فعاليةٌ في محافظة الحديدة.

دعاء سويدان - صحيفة الاخبار اللبنانية

216

0% ...

آخرالاخبار

وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز