عاجل:

خطوط صورة السلام

الجمعة ١٧ ديسمبر ٢٠١٠
٠٧:٢٠ بتوقيت غرينتش
قد يكون السلام حلما – لكنه ليس حلمنا؛ حان وقت أن نعترف بحقيقة ان اسرائيل تستعمل خطابة السلام لكنها تسهم قليلا جدا في احرازه من جهة عملية. إن من يواصل التمسك بصيغة "سنقلب كل حجر" من اجل احراز السلام، يجب أن ينظر في المرآة. هل اسرائيل تسعى في تصميم ومثابرة لاحراز هذه الغاية؟اعلان الولايات المتحدة واسرائيل عن فشل الاتصالات لتجديد المحادثات المباشرة بعد أقل من نصف سنة من بدئها، شهادة مباشرة على ذلك. الذنب ملقى على باب اسرائيل في الأساس: لن يغفر التاريخ لمن اعتقد أن قضية تجميد الاستيطان – ولو ثلاثة اشهر اخرى – أهم من الاستمرار في المحادثات والتوصل الى حل سياسي.

قد يكون السلام حلما – لكنه ليس حلمنا؛ حان وقت أن نعترف بحقيقة ان اسرائيل تستعمل خطابة السلام لكنها تسهم قليلا جدا في احرازه من جهة عملية. إن من يواصل التمسك بصيغة "سنقلب كل حجر" من اجل احراز السلام، يجب أن ينظر في المرآة. هل اسرائيل تسعى في تصميم ومثابرة لاحراز هذه الغاية؟

 

اعلان الولايات المتحدة واسرائيل عن فشل الاتصالات لتجديد المحادثات المباشرة بعد أقل من نصف سنة من بدئها، شهادة مباشرة على ذلك. الذنب ملقى على باب اسرائيل في الأساس: لن يغفر التاريخ لمن اعتقد أن قضية تجميد الاستيطان – ولو ثلاثة اشهر اخرى – أهم من الاستمرار في المحادثات والتوصل الى حل سياسي.

 

يمكن بطبيعة الامر اتهام براك اوباما بالفشل، بزعم انه لم يحث الأطراف حثا كافيا ولا سيما اسرائيل، ولم يستعمل ما يكفي من أدوات الضغط الاقتصادية والسياسية لـ "اقناعهم" بجدوى الاستمرار في المحادثات. لكن التاريخ يُعلمنا انه لم ينجح أي سلام – ولا حتى تفاوض في ذاته – لو لم يكن الطرفان المتخاصمان ناضجين وجديين في نواياهما اجراء حوار حقيقي.

 

ان السلام مع مصر والاردن، واتفاقات اوسلو، ومحادثات السلام مع سوريا وجهات اخرى على مدى السنين تمت عن مصلحة الأطراف المتعادية، وكانت القوى العظمى على نحو عام مصالحات ووسيطات. أجدت حوافز الوسيط عندما كان هناك استعداد من الأعداء أصلا للتوصل الى اتفاقات.

 

لهذا ينبغي اتهام الطرفين المتعاديين بالاخفاق، لكنه لا يوجد تماثل في مقدار الاخفاق. لا شك في أن بنيامين نتنياهو وحكومته مسؤولان مسؤولية كبيرة عن الاخفاق. يصعب أن نفهم نتنياهو: ففي خطاب بدء المحادثات في واشنطن في ايلول 2010 كرر نتنياهو مرتين جملة "يمنحنا التاريخ فرصة نادرة لحسم المواجهة بين أبناء شعبنا". واستعمل كلمة "سلام" اربع عشرة مرة في الخطاب.

 

من الواضح أن الساسة يستعملون الخطابة لدفع أهدافهم الى الأمام. لكن هذه الاجراءات وتلك الخطابة ينشئان دينامية توقعات وعندما تخيب هذه تفضي الى احباط والى انفجار في نهاية الأمر.

 

يمثل نتنياهو وحكومته المجتمع الاسرائيلي بقدر كبير. تدل استطلاعات الرأي العام على مسارات تطرف – تبلغ حد العنصرية – في الرؤية اليهودية للعرب، وعلى اغتراب وعدم ثقة بنوايا العرب وأهدافهم. فلن يكون عجيبا في هذا الوضع ألا يوجد ضغط عام على الحكومة للتقدم في المسار السياسي، وكذلك جاز اعلان وقف الاتصالات الدرامي بلا رد عام ذي شأن.

 

في كل ما يتعلق بالسلام، اسرائيل موجودة اليوم في وضع يشبه الذي كانت فيه بعد حربي 1948 و1967: إذ كان ثمة امكانية مسارات سياسية، لكن الثمن الذي كان يجب على اسرائيل دفعه عنها كان يُرى باهظا غير مرغوب فيه. واستمرار الوضع الراهن الان ايضا يبدو أفضل من تغييرات يراها الاسرائيليون مُهددة وإن لم تكن كذلك بالضرورة.

 

وهكذا تواجه اسرائيل في العقد الأخير غير قليل من المبادرات العربية للتفاوض: خطة السلام العربية، واقتراحات تفاوض من قبل سوريا، واستعداد فلسطيني للتقدم، بل تصريحات معتدلة من حماس. ردت اسرائيل على كل ذلك – على اختلاف حكوماتها – ببرود وعدم اكتراث وضبط للنفس (ما عدا فترة أواخر حكم اهود اولمرت). لا يمكن أن يُعد الرد الاسرائيلي الضعيف على هذه الاقتراحات عرضيا أو متعلقا بالظروف بل هو بمثابة نمط سلوك. ومن جهة اخرى، وفي رد على ذلك، لم تعرض اسرائيل قط مبادرة تخصها تشير الى رغبتها في السلام. لهذا فان الاستنتاج المؤسف هو أن اسرائيل – حكومتها ومجتمعها – غير معنية بالسلام حقا؛ فهي في الأكثر تصدر أصوات سلام وهذا لا يكفي.

 

البروفيسور ايلي فوده

هآرتس 16/12/2010

 

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب